كان ابو فرج يقول: "الاهبل لا يغلّبك! فسرعان ما نكتشف انه "اهبل". حكمة تعلمناها من المرحوم.
وابو فرج – طلبت روحه الرحمة – لم يكن فيلسوفا ولا منظّرا، بل كان فلاحا بسيطا قرويا اصيلا، ذكيا ذكاء فطريا، يلقطها على الطاير، ويعبر عما يختلج في ذهنه وقلبه، بطريقة عامية يعجز عنها حملة الشهادات والالقاب الجامعية.
لم يكن أي نشاط وطني يفوته. حتى لو كلّفه ذلك اهمال بقراته، كان يلتصق بسيارة لطفي ابو ريا، التي يلعلع الميكروفون المركّب على بوزها، داعيا الناس الى "الاجتماع الشعبي امام النادي، ويتحدث فيه توفيق طوبي( او توفيق زياد او أي قائد جبهوي آخر) فهلموا بجماهيركم "(كان المنادي يغيظنا بفتح الراء، لكن يبدو انه كان يفعل ذلك تجنبا "لكسر" (الجماهير!) فيكون ابو فرج اول من "يهلمّ".
في ذلك الزمان كانت مدارسنا – بأمر من الحاكم العسكري – تكرس اسبوعا كاملا لتزيين الساحات والجدران وحتى المراحيض، ابتهاجا "بعيد استقلال بلادي – غرد الطير الشادي". وبأمر من الحاكم العسكري ايضا، كان مديرو المدارس وبعض المعلمين، ورؤساء السلطات المحلية ، يتوجهون الى "القشلة" في الناصرة، لتقديم التهاني "القلبية" لسعادة الحاكم. وذات عيد من تلك الاعياد، تدفقت الوفود من خارج القرية الى مكان الاحتفال في احدى المدارس. احد الوفود، ولكي لا تفوته فقرة من البرنامج، التقى ابا فرج صدفة، فاستعلموا منه كيفية الوصول الى المدرسة ظانين انه هو الآخر ذاهب الى هناك. فأرشدهم: "من هنا... الى مقابر آبائكم... الى ... نسائكم"!
ضحك الوفد ضحكة صفراوية، وغادروه على قناعة بان فيه مسا من جنون!
في انتفاضة عام (1976) دخلت قوات الجيش الى قريتنا بالدبابات ليلا. وسرعان ما اقام الشباب الحواجز الحجرية، ونصبوا الكمائن، وكانت تلك الليلة التاريخية، هي التي اغضبت ابا فرج على قداحته لاول مرة. ماذا دهاها؟ وما خيبت امله يوما؟ كانت "شكة شكة"، كما كان يقول عنها، فما بالها وقت "الحزّة واللزّة" تحرن؟! خبطها بالارض وهو منبطح تحت الدبابة. نجت الدبابة من الاحتراق، لكنها بقيت عالقة، لا تتقدم الى الامام بسبب الحواجز الحجرية والبشرية، ولا تتقهقر بسبب رتل الدبابات الاخرى التي التصقت بقفاها.
ليلتها بدا ان القوات كانت مصرة على احتلال القرية من جديد. كانت المقاومة شرسة، وفجأة وجد ابو فرج نفسه يتولى قيادة المعركة ويصدر التعليمات للمناضلين الذين تخفيهم عتمة ليل آذار الدامسة. كان ينتهرهم: "لا تنادوا بعضكم بالاسماء يا اولاد الـ... (شتيمة حارة). بس بالاشارات والهمس"!
من اين لي بمظفر نواب آخر يصف المشهد!!؟
كانت خسائر القرية ثلاثة شهداء وعشرات الجرحى، وخسائر القوات الغازية، عددا من الجرحى لم يكشف عنه حفاظا على معنويات الجيش كما يبدو، واسيرا، افلحت "المفاوضات" بين قادة الجيش والاهالي، في اطلاق سراحه مقابل من احتجزهم الجيش من الشباب.
اعرف انكم في عجلة من امركم لمعرفة العلاقة بين ابي فرج وبين الرئيس الرئيسين الامريكيين من آل بوش، اللذين علاهما الغبار والاحتقار.
كانت المقارنة بين هذين البوشين. لا ايهما اذكى من الآخر، بل ايهما اشد حمقا من الآخر، ولا يغلّب احدا كي يكتشف انه اهبل! والواقع ان العالم سرعان ما ادرك غباءهما! ومع ذلك نجح الاول في تسخير العالم وتسخير بعض العرب ايضا، لمحاربة بعض العرب!
اما الثاني فقد خاض اكثر من حرب ضد العرب والمسلمين، وبمؤازرة ايضا من بعض العرب والمسلمين! لكنه "ابن حلال" وعد العرب بدولة فلسطينية وعدا ربانيا! لكن الدولة لم تقم. حكامنا العرب كانوا يدركون غباءه وسوء نواياه قطعا، لكن جبنهم ألجم ألسنتهم فانخرسوا. كتموا غيظهم. ومتى تنفسوا الصعداء؟
عندما غادر البوش المسرح السياسي، وعلى وجهه علامات، "جزمت" المختبرات العلمية الامريكية بانها آثار "جزمة" قديمة، وبلغة ابي فرج آثار "صرماي مقطعة".
وبعث لنا الله براك اوباما. هذا ذكي محنّك. وضع الحكام العرب أيديهم تحت زناره، وربما تحت زنار زوجته ميشيل: قائلين "طنيبين على عرضك".
دولة فلسطينية. دولة فلسطينية!
"اوكي، اوكي" اجابهم. لكم دولة "من هاللحية"
وكأني بأبي فرج يفز من قبره، مؤنبا بسخريته المعهودة، يا طالب الدبس من قفا النمس. وهل بإمكان من لا "يمون" على نتنياهو بتجميد الاستيطان شهرا، ان يعطي دولة؟؟!!
وكأني بلسان العربان يقول:
بكيت على "بوش" فمات فسرني
فعاشرت "اوباما" بكيت على "البوش"!
** الانتخابات مزورة
"تونس ايا خضرا يا حارقة الاكباد"
"غزلانك البيضا تصعب على الصياد"
توجه ملايين التوانسة الى صناديق الاقتراع. اليست هذه هي الدمقراطية، اذن لماذا التجني على الحكام العرب واتهامهم بالتسلط والاستبداد والتشبث بالكراسي؟! كانوا اربعة مرشحين للرئاسة، بينهم الرئيس الحالي زين العابدين، فلماذا لا يختار التونسيون رئيسهم "المحبوب" ولو لفترة خامسة؟ فهل هو اقل من اخوانه الحكام العرب في مصر وليبيا واليمن... ولماذا لا يبقى على كرسي الحكم حتى يكبر المحروس ابن زين العابدين؟
الا ان نتائج الانتخابات جاءت مخيبة للآمال! كيف للرئيس المحبوب ان يحصل على 90% فقط!! وهل هو اقل شعبية من سائر اخوانه الحكام العرب!! لا بد ان الانتخابات قد تعرضت للتزوير.
ويقال ان الرئيس التونسي يدرس الآن امكانية اعادة الانتخابات، لكي يحصل على النسبة التي يستحقها 99,999%....
