السَّياسيين، الذين خسّرونا الثَوابِت غير القابلة للتأتأة. حيثُ أصبحت السياسة عَملًا لمَن لا عَمَلَ لهُ، اتَخَذوا "المُعاتبة" منبرًا طَليقًا لهُم، دونَ قَيدٍ أو مُحاسبة. فلجنة "المُعاتبة" لا تُمثِّلني*
انكشفت النوايا بعد انتخابات بلدية الناصرة الأخيرة، التي أسقطت الأقنعة عن الحركة الإسلامية، بشقيّها، وعن دُعاة القوميّة القطريّة المُلَوّثة بالبترو – دولار. وها نحنُ نحصُد ثِمار النوايا، التي لا تُشبِعُ جائِعًا للخطاب القَومي والوَطني، الاجتماعي والثقافي والتعايُش المُطلق مع الآخر.
انتخابات بلدية الناصرة أدَّت إلى تلاحُم وتكاتُف الأقطاب من الإسلاميين والقوميين، إضافةً إلى المستاءين من منهَجيَّة عمل بلدية الناصرة على مدار 38 سنة، وقد يكون جزءً كبير منهُم على حَق. فتراكُمات 38 سنة كانت كَفيلة وحدها لإسقاط الجبهة من قيادة بلدية الناصرة.
*التَجمع والناصرة وكَسب الرِّهان*
التجمع "الوطني والديمقراطي" كَسب الرِّهان الانتخابي، بينما خَسِرَ وبجدارة الرِهان المَبدئي. فالتجمع يفتعل سياسة الإقصاء والاستثناء تجاه الحزب والجبهة، دون مُحاسبة أو رقيب من قِبَل لجنة المُتابعة المُتهالكة، التي امتازت بخمول المواقِف والفراغ القيادي، كأحزابنا. فلَم تعُد "المُتابعة" تُتابِع، وإن تابعَت فتتَخَبط وتتناثُر عَبثًا سياسيًا يقودُنا إلى بَهلوانيّات سياسيّة وخِطابيّة، وفي أفضَل الظروف، تقودنا المُتابعة إلى مُظاهرة فئوية – دينيَّة، لا تُمثِّل تعدُديَّة شعبنا.
إنَّ التجمع بعُنجهيَّته الإقصائيَّة في انتخابات بلدية الناصرة الأخيرة، وضَعَ هدفًا واحدًا تحت راية " الغاية تُبرِّر الوسيلة "، بُغية إسقاط رامز والجبهة، حتى وإن كَلَّفه الأمر الالتئام والالتحام مع الوسواس الخنَّاس (خيرُ الكلام ما قلَّ ودَل).
*قيادات مُتَلَوِّنة*
الفراغ القيادي الحاصِل بين الجماهير والقيادة لهُ مُسَبِّبات وتداعِيات. مُعظم القيادات العربية لهَثَت لإفشال الجبهة ومرشحها للرئاسة، وهُم يعلَمون جيدًا، مهنيَّة رامز جرايسي ونظافة يده وتضحياته. ولا يخفى على أحد، ولا حتى على القيادات العربيَّة الكريمة، التَضحِيات التي بذلها الحزب ومحورتها الجبهة على مدار عشرات السنين السابقة. إنَّ التَلَوُّن الذي تَمتاز به قيادات عربية، غير مسبوق لا بالتصريحات ولا بالأفعال، خاصةً في انتخابات بلدية الناصرة الأخيرة (خيرُ الكلام ما قلَّ ودَل).
*الإسلاميّة بشقيَّها*
لا يُمكن التغاضي بأنَّ وجود مُركّب "سياسي" طائفي - فئوي، وإن كان بهيئته على الأقل، يُسَبِب تفاقُم التجزيئية المُجتمعية ويَزيد من حِدَّة الخطاب الطائفي. وأسال، ما هو موقِف لجنة المُتابعة وأحزابها من بناء حزب مسيحي سياسي وطني؟ هل سيُمثَّل بلجنة المتابعة وهيئاتها (كالحركة الإسلامية بشقَّيها)؟ أَم سيتِم رفض تمثيلهِ ومحاربته تحت خانة "التشجيع على الطائفية"؟ في كلتا الحالتين لجنة المُتابعة لن تكون بقرارها مِثالية وشفَّافة، حيثُ وان قبِلَت تمثيل الحزب المسيحي الوطني، فهي تُشرعن التجزيئيَّة المُجتمعيَّة القاهِرة، وبأننا لسنا أقلية قومية تُناضل من أجلِ حقوقها القومية – الجماعية، وان رفضت تمثيله، فبأي حق الحركة الإسلامية أيضًا مُمثَّلة بهيئات المُتابعة؟
على الحركة الإسلاميّة أن تَتَخِذ الجبهة نموذجًا في التَمثيل المُجتمعي، ولَيس السياسي. جبهة الناصرة تنظيم مُركَب من كافة أطياف المُجتمع النصراوي، حيثُ يُصوِّر حالة مُجتمعية تمتاز بالتعَدُديّة، مُتَرِفِعًا عن كافة أشكال الفئوية وأدوات خصيَ الرِّباط المُجتمعي (خيرُ الكَلام ما قلَّ ودَل).
* إلى رؤساء السُّلطات المحليَّة العربية*
على كُل رؤساء السُلطات المحلية العربية، إدراك مفاهيم ومعايير المَنصِب والسُلطة المحلية. فالهَدف ليسَ السُلطة من اجلِ السُلطة، وإنما الحفاظ على السُلطة المحلية كَمركز خِدْماتي ومَطلبي، يضع الاستثمار بالإنسان في أعلى سُلَّم الأولَويات. بالإضافة إلى العَمل على تَمكين أُسُس الثوابِت الوَطنية وقِيَم التعددية، وعلى صِيانة متانة النَسيج الاجتماعي كبؤبؤ العَين.
الكفاءة والمهنية ونظافة اليَّد والحِس الوَطني هُم مَفاتيح النَجاح والضَمان الوَحيد لبناء مسيرة بُنيان بَلداتنا بكافة المَجالات. فرئاسة المجلس، ليست مَخترة (مع احترامي وتقديري لدَور المخاتير العَيني والهام في الفترات السابقة)، وإنما العَمل بظروف استثنائية وشائكة، اسماها بِناء التوازُن المَطلوب ما بين الحِفاظ على الثوابِت والقِيم الوطنية غير القابِلة للتأتأة، والتَعامُل مع الوِزارات المُختلفة، التي قد يتعارض نهجُها مع النَهج الوَطني لسُلطاتنا المحلية العربية.
فخذوا رامز وبلدية الناصرة على مدار 38 سنة نموذجًا.. (وخيرُ الكلام ما قلَّ ودَل).
*شرعنة نظريَّة السُّلطة*
مُجتمعنا العربي الفلسطيني الباقي في الوطن الأُم رُغمَ كل محاولات التَشويه القَومي، يُشرعِن نظرية السُّلطة الحاكمة، خاصةً في انتخابات السُلطات المحلية الأخيرة، بأننا أجزاء وطوائِف مُرتَمية بخانةِ الطائفية والعائلية والحاراتية والحَمائلية وبِشتَّى أنواع الفئوية. ولَسنا مُجتمعًا مُتكاتِفًا وحدَويًا ومُتكافِلًا، يَضَع المصلحة العامة فوقَ أيِّ اعتِبار.
كانت الناصرة وجبهتها منبرًا وطنيًّا ومنارة الالتحام والتكاتُف بين أبناء الشعب الواحِد. وعلى أهلِّها عدم خصي الرِباط والتَكافُل الاجتماعي اللذين امتازت بهما، وبجدارة، هذه المدينة وجبهتها.
* جبهة الناصرة، تنظيم نختلف معه لا عليه
لا أتماثُلُ كثيرًا مع الجبهة القطريّة وجبهة الناصرة. وقد أكون أكثر من يُوَجِّه الانتقادات على آليات عمل جبهة الناصرة، قبل الانتخابات وبعدها. ولكن لا يُمكن إقصاء واستثناء هذا التنظيم، رغم كافة أخطائه وخطاياه، فجبهة الناصرة، برؤاها وكَوادرها، تُمَثِّل بوصَلة العمل الوطني والبَلدي والاجتماعي والثقافي.
جبهة الناصرة هي نشوة العزمِ والعزيمة، التي بَقيت حريصة على البَلد وأهله، رُغم جُرح الانتخابات ونتائجها. فجبهة الناصرة تنظيم نختلف معهُ لا عليه، وأترُك للناس الأيام المُقبِلة للتصديق على هذا الكلام (خيرُ الكلام ما قلَّ ودَل).
(الكاتب عضو جبهة الناصرة وطالب لقب ثانٍ في جامعة حيفا)
