وفّر رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو أمس دليلا علنيا جديدا على ما يتفاعل خلف الكواليس من علاقات مع أنظمة عربية كثيرة، يرجّح أنها الخليجية بالأساس، بمعظمها على الأقلّ. فقد تفاخر في كلمة له امام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن العلاقات الحسنة لا تقتصر على دولتي مصر والاردن اللتين ترتبطان مع دولته باتفاقيات.. بل هناك دول اخرى باتت تدرك ان اسرائيل ليست العدو بل الشريك، مضيفا أن الأمر سيصبح علنيا في فترة قادمة.
هذه "الحمائمية النتنياهويّة" كذلك الشيء "على غفلة"، هي فضيحة لتلك الأنظمة. فهذا زعيم لسياسة ورئيس لحكومة تدوس الحقوق العربية المتمثلة بحقوق الشعب الفلسطيني وقضيته، قضية العرب المركزية، ومع ذلك هناك ملوك وامراء عرب يتربعون على عروش الحكم العائلية الوراثية المستبدة دون تفويض من شعوبهم، وينسجون حبال التواصل مع الحكومة التي تحتل وتحاصر وتهجّر وتوسّع استيطانها ونهبها الأرض الفلسطينية.
فليستفق الفلسطينيون وكل العرب! لينتبهوا الى ان كل ما يطلقه اولئك الملوك والامراء عن تمسكهم بفلسطين شعبا وقضية، ما هو الا كذب صفيق، لأن حقيقة مواقفهم ونواياهم وافعالهم مخبأة خلف كواليس علاقاتهم مع حكومة الاستيطان والحصار والاحتلال الاسرائيلية!
في كل مرة يتبجح فيها اولئك الملوك والامراء عن غزة ومعاناة اهل غزة و"تضامنهم" مع آلامهم، تذكروا اعترافات نتنياهو الواردة أعلاه. تذكروا من الذي يتآمر بتواطئه مع الاحتلال الاسرائيلي، على غزة والضفة والقدس! وما أكبر وأشد وأضخم ضرورة أن يصغي الى اقوال نتنياهو هذه عن تلك العلاقات السرية مع أنظمة الاستبداد العائلية العربية، وبكل عمق واهتمام وقلق وحذر، زعماء سلطتي غزة ورام الله بالذات! املا في أن يراجعوا الخنادق الاقليمية التي يقفون فيها.. خنادق يجري التآمر فيها على كل فعل تحرر ومقاومة في هذه المنطقة.
