صوت جديد يتّهم المؤسسة

single

ليس جديدًا ولا مفاجئًا، بالنسبة لنا، ما ورد في تقرير "معهد الديمقراطية الإسرائيلي" من فضح لسياسة الجهاز القضائي والمستشار القضائي للحكومة، في التعاطي مع ملفات جرائم أكتوبر 2000، وتبرئة ساحة المتورّطين الميدانيين في قتل 13 مواطنًا عربيًا شابًا قبل عشر سنوات.

معهد الديمقراطية يؤكد عدم مصداقية اغلاق ملفات القتلة في هبة اكتوبر

*بركة: التقرير الجديد  يؤكد منهجية إغلاق ملفات شهداء أكتوبر يؤكد حجم المؤامرة*

*قلنا طيلة الوقت أن إغلاق ملفات قتلة أبنائنا الثلاثة عشر هو جريمة سلطوية أقرتها أعلى مستويات النظام في إسرائيل

*تقرير معهد الديمقراطية الإسرائيلي يقدم إثباتات جديدة على منهجية العداء للعرب، والتواطؤ الرسمي مع قتلة أبنائنا

*هذا التواطؤ مع القتلة كان الضوء الأخضر لقتل عشرات الشبان العرب بدم بارد في السنوات العشر الأخيرة


حيفا – مكتب الاتحاد - قال النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، إن تقرير معهد الديمقراطية الإسرائيلي الصادر اليوم الإثنين، حول تواطؤ المستشار القضائي للحكومة والنيابة العامة، مع قتلة ابنائنا الثلاثة عشر في هبة اكتوبر، إنما يعكس حجم التواطؤ والمؤامرة التي تستهدفنا جميعا، وتمنح القتلة المستقبليين ضوءا اخضر لقتل المزيد من العرب دون محاسبة.
وكان معهد الديمقراطية الإسرائيلي قد اصدر اليوم تقريرا يتضمن بحثا قضائيا أعده البروفيسور مردخاي كارمينتسر والمحامية لينا سابا، حول قرار المستشار القضائي للحكومة السابق، ميني مزوز، بتبني موقف النيابة العامة، وإغلاق ملفات قتلة عدد من ابنائنا الثلاثة عشرة خلال أيام هبة أكتوبر، رغم ما في ملفات التحقيق من شهادات حازمة وقاطعة حول القتلة وظروف ارتكاب الجريمة.
وتركز بحث المعهد بالشهداء رامي غزة من جت وأحمد صيام من معاوية، ومصلح أبو جراد مواطن قطاع غزة، وسقط في أم الفحم، وقال المعهد إنه جرى فحص عشرات الأدلة التي تراكمت خلال التحقيقات، وتبين له أن قرار اغلاق املفات كان منهجيا، ولم يكن مبررا وصادقا.
وقال بركة، إننا اليوم أمام اثبات آهر على الجريمة التي بدأت باطلاق الأوامر وارسال القناصة، مرورة بالعناصر التي ارتكب الجريمة فعليا، وعودة إلى ذات المسؤولين الذين اصدروا التعليمات بالقتل وأمروا باغلاق الملفات، وصولا إلى أعلى المسؤولين في نظام الحكم الذين صادقوا مجددا على اغلاق الملفات.
وتابع بركة قائلا، إن هذا ليس مجرد تواطؤ بل هو ضوء أخضر لقتل المزيد من العرب، فمنذ العام 2000 وحتى اليوم قتل عشرات الشبان بدم بارد، وتقريبا لم يحاسب أحد، وراينا مهرجان التباكي مع الشرطي قاتل الشهيد غنايم من باقة الغربية، إذ لم يقبل المسؤولون زجه في السجن لبضعة اشهر قليلة، ومولوا معركته القضائية بمئات آلاف الشواقل، ولن نستغرب أن نسمع قريبا عن منحه العفو الرئاسي لكون قتل عربيا.
وشكك النائب بركة في أن يكون اي تأثير لتقرير معهد الديمقراطية، لأن المؤامرة وصلت إلى سلك القضاء، وهي مؤامرة متشعبة، وذكر ان الجهاز القضائي والحكومة أهملوا أكبر عريضة شهدتها البلاد في تاريخها، إذ وقع أكثر من ربع مليون شخص على عريضة تطالب باعادة فتح الملفات، وعلى الرغم من مرور عامين على تقديم العريضة فلم يتم أي شيء.
وقال بركة، إن هذا الانطباع لا يمكن أن يسكتنا عن مواصلة رفع القضية، واثارتها بشكل دائم على الرأي العام المحلي والعالمي ولن نهدأ إلا بتقديم المسؤولين والمنفذين للجريمة إلى القضاء.

الجديد، مع ذلك، هو الجهة التي يصدر عنها هذا الاستنتاج؛ فهذا المعهد ليس مؤسسة حقوقية عربية وليس محسوبًا على "اليسار الجذريّ" ولا على تيار "ما بعد الصهيونية"، بل هو معهد قريب في طروحاته وأفكاره من المؤسسة، لا سيما في قضية الدستور المقترح والذي يكرّس "يهودية الدولة".
ما كُشف النقاب عنه بالأمس يأتي ليؤكد رواية الجماهير العربية، بأنّ الجهاز القضائي (ممثلاً بالنيابة والمستشار السابق مزوز) كان شريكًا في الجريمة، من خلال التغطية عليها، والسعي المنهجي لإغلاق الملفات وتجاهل الأدلة الدامغة، قبل وبعد صدور تقرير لجنة التحقيق الرسمية (أور).
التقرير يتمحور في ثلاث حالات فقط (الشهداء رامي غرّة وأحمد صيام ومصلح أبو جراد)، ولكننا نؤكد، اليوم أيضًا، أنّ جرائم القتل تمّت بمعظمها بدم بارد، وبهدف سياسي واضح، ألا وهو ثني هذه الجماهير عن ممارسة واجبها الوطني، كجزء حي من الشعب الفلسطيني، وحقها المدني، كمواطنين في الدولة، في الاحتجاج على العدوان الاحتلالي المبيّت على الشعب العربي الفلسطيني، وقنص حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
يجب أن يشكّل هذا التقرير دفعة إضافية للنضال من أجل إحقاق العدالة، ومحاكمة الجناة، والأهم من ذلك: من أجل تصعيد الكفاح ضد العنصرية المؤسساتية التي أنتجت أكتوبر الأسود، والتي أودت بحياة عشرات المواطنين العرب خلال العقد الأخير، والتي تريد الزجّ بالجماهير العربية إلى خارج حدود الشرعية السياسية؛ ومن أجل تفعيل وزن الجماهير العربية السياسي والجماهيري في المعركة المستعرة الآن على حرية ومستقبل الشعب الفلسطيني.

قد يهمّكم أيضا..
featured

التنسيق الأمني وفستان هيفاء وهبي

featured

عرابة البطوف عُرفت بماضيها العريق وحاضرها النضالي

featured

"سيف المراجل حكم"

featured

ألاعيب نتنياهو المكشوفة

featured

يهودية الدولة والأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل

featured

العروس الإسرائيلية

featured

حين لا ينفع الندم