عرابة البطوف عُرفت بماضيها العريق وحاضرها النضالي

single

عرّابة يوم الأرض.. فلنصحُ قبل فوات الاوان!

*لم يعد حملَة السلاح يخجلون به بل يتباهون بحمله وباطلاق الرصاص عشوائيا حتى في ساعات الليل المتأخرة ولا يهمهم ازعاج الناس، ونرى هذا كله والشرطة تسمع وترى ولا تحرك ساكنا ضد هذه المظاهر الغريبة والشاذة*

من المؤسف ان هناك بعض العناصر التي تحاول العمل على زعزعة استقرار وأمن عرّابة البطوف، هذه البلدة العريقة والمعروفة بتاريخها النضالي، والتي يعود تاريخها الى اكثر من ثلاثة الاف وخمسمائة سنة، والتي جابهت على مدى هذا التاريخ الطويل، الكثير الكثير من ظلم السلطات التي تعاقبت على مر الزمن، ولكنها كانت دائما موحدة في مجابهة الظلم وتعسف السلطات ضد اهالي هذه البلدة المتآخية دائما بمختلف طوائفها وعائلاته.
إننا نعرف من خلال آبائنا واجدادنا، كيف جابهوا المستعمرين الاتراك وكذلك الاستعمار البريطاني، وخلال كل هذه المواجهات كانت عرابة دائما متآخية ومتحابة على مدى كل هذا التاريخ الطويل لهذه القرية الصامدة والصابرة امام كل العواصف التي مرت عليها وبقيت متمسكة بوحدتها وارضها وبقائها على تراب هذا الوطن الغالي.
إن ابناء عرابة الذين عاشوا مرحلة تشريد شعبنا من وطنه على يد الاحتلال الاسرائيلي، رأينا اننا نعيش مرحلة جديدة صعبة ولكن عرفنا كيف نواجه هذه المرحلة ونتصدى بوحدة كفاحية ضد سياسة هؤلاء الحكام الجدد الذين استعملوا كل الاساليب التعسفية من اجل قهرنا وترحيلنا من هذا الوطن، حيث فرض علينا نظام الحكم العسكري البغيض وسياسة سلب الاراضي والتمييز العنصري ضد كل جماهيرنا العربية بشكل عام وضد جماهير عرابة بشكل خاص.
عرابة البطوف معروفة محليا وعالميا بفضل ابنائها الوطنيين كاحدى القرى التي قادت معارك البقاء من خلال مجابهتها لسياسة الظلم والتمييز وانها كانت اول القرى العربية التي قادت المعركة ضد سلب الفلاحين العرب منتوج الزيت في اوائل الخمسينيات من القرن الماضي بوحدة كفاحية مرفوعي الهامات، وكذلك كانت عرابة هي التي اطلقت الشرارة الاولى ضد ضريبة الرأس المجحفة بحق جماهيرنا العربية في هذه البلاد والتي استطاعت من خلال وحدتها الكفاحية ان تلغي هذه الضريبة عن كاهل كل الجماهير العربية وتخرج منتصرة في هذه المعركة.
عرابة كانت اول من تصدى لمحاولات تدجين الجماهير العربية بعد حرب حزيران العدوانية، وعملت بجرأة ووحدة صف ضد محاولة بث روح اليأس لدى جماهيرنا العربية بعد هذه الحرب، واستطاعت عرابة ان تخرج ايضا مرفوعة الهامة واسمها على كل لسان في مختلف مدننا وقرانا العربية في داخل البلاد وخارجها ايضا.
من المعروف للقاصي والداني ان عرابة كانت هي المحرك المركزي والاساسي لمعركة يوم الارض الخالد، حيث كانت ايضا هي المحور الاساسي في وحدة قرى مثلث يوم الارض سخنين ديرحنا وعرابة هذه القرى التي كان لها الفضل الاول في نجاح اضراب يوم الارض الخالد والذي اصبح يوما نضاليا وعالميا وان هذا العمل النضالي الهام والجبار رفع اسم عرابة الى اعلى المستويات محليا وعالميا، نتيجة لوحدتها وتآخيها خلال كل هذه المعارك الهامة.
اقيم المجلس المحلي في عرابة في سنة 1965 وخاضت عرابة منذ ان جرت اول انتخابات للسلطة المحلية سنة 1968 حتى الان عشرة انتخابات محلية وفي جميع هذه الانتخابات كانت تجري المنافسة الهادئة والشريفة بين جميع الاطراف المتنافسة وبشكل ودي وأخوي وهادئ، وأود ان أنوه بشكل خاص ان المنافسة عندما كانت تجري بين الاطر السياسية العاملة على الساحة العرابية كانت اكثر حضارية وكان يضرب المثل بعرابة بين مختلف مدننا وقرانا العربية على الروح الاخوية التي كانت تسود في عرابة في تلك الايام، بالرغم من انه في كثير من الاحيان كان الفارق بين المتنافسين ضئيلا جدا، وبالرغم من هذا كان المتنافسون يباركون للفائز بعد فوزه بساعات قليلة وبروح رياضية واخوية عالية جدا.
ان الانتخابات الاخيرة التي جرت في عرابة كانت شاذة عن الروح التي تحلت بها عرابة دائما، وهنا مطلوب من كل العقلاء في عرابة ان يعملوا على اعادة روح التآخي والوحدة التي تميزت بها عرابة دائما.
صحيح ان في عرابة عائلات كباقي قرانا ومدننا العربية ولا يوجد انسان يمكن ان ينكر انتماءه العائلي، ولكن هذا لا يعني ان افضل انتمائي العائلي على مصلحة بلدي ككل، من الضروري ان نضع مصلحة وحدة عرابة فوق أي مصلحة عائلية او طائفية او فردية لان قوة وسمعة عرابة في تآخيها ووحدتها وليس في خلق النزاع بين العائلات من اجل مصلحة رخيصة وتتناقض حتى مع مصلحة العائلة نفسها مهما كان السبب.
من المؤسف ان نرى خلال السنوات الاخيرة مظاهر كانت غريبة ويجب ان تبقى غريبة عن عرابة مثل مظاهر حمل السلاح المرخص وغير المرخص بشكل واسع في الوقت الذي كان في مرحلة معينة حتى حملة السلاح المرخص يخجلون من اظهار سلاحهم امام الناس. اما اليوم فليس انهم لا يخجلون بحمل السلاح بل يتباهون بحمله وباطلاق الرصاص عشوائيا حتى في ساعات الليل المتأخرة ولا يهمهم ازعاج الناس، ونرى هذا كله والشرطة تسمع وترى ولا تحرك ساكنا ضد هذه المظاهر الغريبة والشاذة.
ان الشرطة تعرف جيدا اين يوجد السلاح غير المرخص قبل السلاح المرخص وهنا من الواجب على الشرطة التي تدعي السهر على امن وسلامة الجماهير العمل على اجتثاث مثل هذه الظواهر الخطيرة على المجتمع ليس في عرابة فقط بل في مختلف مدننا وقرانا العربية.
من المؤسف ايضا ان هناك ظاهرة اخرى خطيرة على مجتمعنا مثل ظاهرة المتاجرة بالمخدرات والمتاجرة بالسلاح وكذلك في هذا المجال تغض الشرطة الطرف وتعطي المجال لاستفحال مثل هذه الظواهر المعيبة والغريبة عن عاداتنا وتقاليدنا العربية وعن عادات وتقاليد عرابة التي عرفت بمكانتها الكفاحية والوطنية وفي الوقت نفسه غريبة عن تقاليدنا الاجتماعية والدينية.
انني هنا لا اتهم الشرطة فحسب بالتقاعس عن مجابهة مثل هذه الظواهر الخطيرة على مجتمعنا بل أتهم ايضا كل اب وكل اخ او قريب يعرف ان ابنه او اخاه او قريبه يتاجر بالسلاح او المخدرات ولا يعمل على ردعه عن هذه الطريق المضرة به وبمجتمعه، ومن المؤسف ان هناك آباء واقرباء ليس فقط لا يعملون على الردع بل يتباهون بهم.
ان فوضى السلاح، هذه الظاهرة التي انتشرت مؤخرا في قرانا ومدننا العربية، هي من الاسباب الاساسية التي خلقت اجواءً عكرة في قرانا ونتيجتها نرى مظاهر العنف المستشري في قرانا ومدننا العربية حيث لا يمر يوم لا نسمع به عن قتلى وجرحى في هذه القرى والمدن. ومن المؤسف انه كان آخرها ان راح ضحيتها احد شباب عرابة وهو في مقتبل العمر، انا لا اعرف الدوافع لمثل هذا العمل الاجرامي، ولكن ادين مثل هذا العمل الاجرامي والجبان مهما كانت دوافعه حيث لا يوجد أي حق لاي انسان ان يأخذ روح انسان اخر مهما كانت الاسباب والدوافع، ان الحق الوحيد هو لله سبحانه وتعالى. على الارض توجد قوانين الارض وعن طريق هذه القوانين يعاقب المجرمون. هناك من يحاولون خلال الازمات في قرانا العمل على تعكير الاجواء بدل محاولة تنقيتها، ومن المهم جدا ان لا يقوم أي انسان في عرابة وفي غيرها بالمتاجرة بدم الضحايا لمآرب غريبة، بل هناك اهمية العمل على بناء روح التآلف والوحدة بين ابناء البلد الواحد، ومن واجب كل العقلاء تعرية ونبذ كل من يحاول المتاجرة بدم الضحايا.
ان قلبي ينزف دما وألما على ما آلت اليه الاوضاع في قريتنا وهذه الاعمال غير الاخلاقية التي لا يقبلها أي انسان عاقل والمنافية لقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا وديننا الحنيف.
من واجبنا جميعا ان نعمل بوحدة من اجل اعادة التائهين الى رشدهم حتى نستطيع ان نعيد عرابة الى سابق عهدها، عهد المحبة والتآخي الذي لا غنى لنا عنه، ومن الضروري العمل بجد واخلاص من اجل نبذ كل الذين يعملون على تعكير صفو وهدوء جماهيرنا في مختلف مدننا وقرانا. وعلينا العمل بجد واخلاص من اجل اعادة العلاقات الاجتماعية الطيبة التي تميزت بها عرابة البطوف، وان نحارب بكل جرأة جميع اشكال العنف مهما كان نوعه او مصدره.
واخيرا اقول ان هناك من يتربص بنا ويعمل بكل الوسائل من اجل تفرقتنا على اساس طوائف وعائلات وبطون حتى يمرروا مخططاتهم الجهنمية التي يعملون على تنفيذها وفي النهاية ترحيلنا من وطننا الذي لا وطن لنا سواه، فلنصحُ قبل فوات الاوان، ان وحدتنا هي سر قوتنا وهي ضمان بقائنا وتطورنا على هذه الارض الطاهرة.

 

(عرابة البطوف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

... فيا أهلنا في الطيرة صونوا بعضكم بعضا

featured

كسر الجمود أم كسر الصمود

featured

ليس دفاعًا عن أحد

featured

الفاشيّ الصغير

featured

تهجير متواصل في الضفة!

featured

الإمام الجديد..

featured

السلوك والهندام موضوعان أساسيان للشهادة المدرسية