حين لا ينفع الندم

single

تمر في حياة الانسان اوقات كثيرة يجلس وحده ويخاطب ضميره بهدوء وصفاء فكر، ويبدأ باستعراض الاحداث التي مرت به في الماضي البعيد والقريب بهدف استخلاص العبر والنتائج للوقت الحالي وللغد القادم، فيصيبه الحسرة والأسى والألم لأنه لم يتخذ هذه الخطوة وتلك حتى لا يسمح للندم ولهذه الحالة ان تتكرر في حياته في المستقبل، حيث لا ينفع الندم لان الندم مؤلم جدا وقد لا تجد دواء له.
هذه المقدمة اقصد بها الإخوة من ابناء الشعب المظلوم الذين يدعون لمقاطعة الانتخابات والممتنعين عن التصويت ولا يدعون للمقاطعة وبودي ان اسأل: لمصلحة من المقاطعة والامتناع؟ من المستفيد من هذه الخطوة؟ أليس الخاسر هو شعبنا والمستفيد منها الاحزاب الصهيونية؟
المقاطعة والامتناع في هذه المرحلة  في رأيي خطأ فاحش لا يُغتفر بعد الانجاز التاريخي لشعبنا باقامة القائمة المشتركة لأول مرة منذ قيام الدولة. هذا المولود الذي جاء (على شهوة) بعد انتظار طويل وتضحيات كبيرة يجب علينا ان نرعاه وان نحافظ عليه حتى يصبح ماردا قويا في المستقبل، هذا المكسب غال جدا علينا ولشعبنا في المناطق المحتلة وليس لثمنه حدود.
كيف تسمحون لأنفسكم بأن تكونوا خارج الاجماع  الشامل والعام لمجتمعنا؟ فأين انتم والمقولة المشهورة التي تقول "يد الله مع الجماعة"؟ الا تذكرون ما قاله حسني البُرزان في مسرحية "ضيعة تشرين" للشاب الخارج عن الاجماع؟ اذهب وقف مع جماعتك ضدي فأنا مع حالي ضد حالي.
هناك قصة حقيقية حدثني اياها احد الاصدقاء عن عامل ذهب الى العمل في منطقة خليج حيفا "المفراتس" في يوم اضراب عام وشامل لجماهيرنا في احد ايام الارض، حيث قال له صاحب العمل: لماذا اتيت للعمل وعندكم اضراب عام وشامل عد من حيث اتيت وقف مع شعبك متضامنا.
ان احزاب السلطة في قرارة نفسها تقول لكل واحد منا لماذا لا تدعمون قائمتكم التي تمثلكم؟ بالرغم من محاولاتها مع نشطائها "العرب السريين والعلنيين" وهل هناك علنيون؟ للحصول على عدد كبير من اصواتنا بمختلف الطرق والاساليب، فالواجب والمسؤولية يتطلب منا سد الطريق أمام هذه الاحزاب الموسمية وأمام نشطائها حتى نسجل هدفا قانونيا في شباك مرمى الحكومة ولا نسمح لها بتسجيل هدف من موقع تسلل في شباكنا، لنمارس حق التصويت التي "منّت" علينا قوانين الحكومة والدولة بأعلى نسبة مئوية ممكنة.
الاستطلاعات تشير الى نجاح كبير للقائمة المشتركة وربما تكون القوة الثالثة ونحن نأمل بتحقيق اكثر من ذلك، خاصة في ظل الاجواء المريحة والمطمئنة السائدة في مجتمعنا العربي والتي لم تتوفر في الماضي ولا في أي انتخابات سابقة، المنافسة الآن على زيادة النشاط والبرمجة المدروسة التي توصلنا الى سهولة العمل من اجل تحقيق النجاح المطلوب.
القائمة المشتركة اذا كان تصويتكم لها كبيرا سوف يكون لها وزنها وتأثيرها السياسي والاجتماعي والشعبي في اسرائيل وسوف تحقق مكاسب هامة للجميع (هل تذكرون حكومة رابين سنه 1992؟) فهل هذه المكاسب سوف تستثني الذين لم يصوتوا للقائمة والمقاطعين والممتنعين عن التصويت؟ الجواب لا، كيف يشعر الانسان حينما يستفيد من هذا المكسب وذاك ولن يساهم من اجله؟ كيف يشعر كل انسان لا يساهم في ثمن الطعام المشترك ولم يساهم في دفع ثمنه، حينما يأكل. فليحاسب ضميره.
هذه فرصتنا التاريخية الذهبية الوحدوية لنثبت وجودنا في ارضنا ووطننا ونعبر فيها عن غضبنا واحتجاجنا على سياسة المظالم ضدنا، ولنفرض احترامنا على كل العنصريين والكارهين لنا بأننا هنا باقون وثابتون نعيش باحترام وكرامة  ولا نقبل غير ذلك مهما حدث ومهما صار.
إنني اوجه ندائي الحار من العقل والقلب ومن القلب والعقل الى كل انسان لاستغلال هذه الفرصة، وخاصة الى الداعين لمقاطعة الانتخابات والممتنعين عن التصويت لمختلف الاسباب والعقائد، الى رجال الدين والمتدينين ان يساهموا ويصوتوا للقائمة المشتركة، فإن اصواتكم هي مساهمة هامة وزيادة قوة على قوة هذا هو واجبكم الوطني ولا تكونوا خارج الاجماع فأنتم منا ونحن منكم همومنا وآلامنا واحدة والى اللقاء في يوم الانتخابات.



 (طمرة )

قد يهمّكم أيضا..
featured

تمييز عنصري يحدد الأعمار!

featured

إطلالة الساحل من جبال الضفة تذكي حلم العودة

featured

لمواجهة واقع ومسببات حوادث الطرق

featured

لعنة المظلوم على الظالم أكثر شرعية

featured

نتنياهو يصارح ضيوفه!

featured

جرائم الصهيونية الحديثة ما قبل النكبة وما بعد المسكن والمأوى

featured

ألاتحاد - إنها زائرتي منذ عقود خمسة..