كثيرة هي، لشديد الأسف، مصادر الضرر والألم التي تلحق بالجماهير العربية الفلسطينية في البلاد، وتأتي كلها في سياق سياسي واسع من التمييز القومي الذي تنتهجه الحكومات الاسرائيلية، كسياسة وليس "إهمال".. ضمن هذا، تتفاقم مشاكل يصعب حلها من دون إلغاء هذا التمييز عنصريّ الجوهر، ومع ذلك يجب ويمكن التفكير والعمل لتخفيف حدة هذه التفاقمات قدر المستطاع، في الطريق الطويلة لتقويض سياسة التمييز.
من تلك المشاكل حوادث الطرق التي توقع الضحايا والجرحى والصدمات النفسية والأضرار الاقتصادية الفادحة. إذ يشير "تقرير سلطة الأمان على الطرق" الصادر هذا الأسبوع ومعطيات نشرتها جمعية 'أور يروك' (ضوء أخضر)، أن المواطنين العرب هم أكثر الفئات تعرضا لحوادث الطرق في البلاد. وبين الضحايا أطفال وكبار في السن، غالبًا ما يقعون ضحايا حوادث دهس.
وبالأرقام، مثلا، قُتل 86 مواطنا عربيا في حوادث الطرق منذ مطلع العام الجاري 2017، مقابل 70 مواطنا عربيا في السنة التي سبقتها 2016، أي أن هناك ارتفاعا بنسبة %23 في عدد الضحايا العرب. هذا علمًا بأن هناك تراجعًا نسبيا في عدد قتلى حوادث الطرق عامة في البلاد، بنسبة %7، (حتى مطلع هذا الشهر).
هناك بنية تحتية لهذه الحوادث سببها التمييز في معظمها. ويجب مواصلة المطالبة والنضال والعمل على إصلاحها وتجهيز الحديث منها. لكن من واجبنا القول أيضًا بصوت المناشدة أنه بالذات بسبب التمييز في هذه البنى، فيجب مضاعفة الحذر وتعميق التثقيف على الحذر والتسامح في الشارع ورفع درجات اليقظة ومنع التوتر والعدوانية والاستهتار. وفي الوقت نفسه، نؤكد موجهين إصبع الاتهام الى السلطات الحكومية والإدارية ذات الصلة، على أن هناك تجاهلا آثمًا – مقصودًا - يجعل هذه الحوادث ظاهرة متفاقمة بين العرب خصوصًا بسبب عدم المعالجة العميقة والحقيقية لمسبباتها!
وهنا نشدد على ما خلصت إليه جمعية 'أور يروك' من أن "دولة إسرائيل تتخلى عن مواطنيها من المجتمع العربي. وإن هذه البيانات الصعبة المقدمة من شأنها أن تشكل علامة تحذير حمراء لدى وزارة المواصلات ولدى السلامة والأمان على الطرق من أجل الحد من عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في المجتمع العربي. وقد حان الوقت لدولة إسرائيل أن تستثمر الأموال في تحسين البنية التحتية في البلدات العربية، ولا سيما في محيط المؤسسات التعليمية"!
