تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الاعتقالات بدون محاكمة وتمديد الاعتقالات التي تسمى بـ الإدارية للأسرى الفلسطينيين. وفيما لم يهدأ صخب قضية الإضراب عن الطعام للأسير محمد علان احتجاجًا على اعتقاله الإداري، أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، أوامر اعتقال إداري بحقّ (18) أسيرا، تراوحت مددها بين ثلاثة وستة أشهر. ومن بينهم ثمانية أسرى أصدر بحقهم أوامر للمرة الأولى، وأسرى قضوا سنوات ضمن الاعتقال الإداري التعسفي، بلا تهمة أو مسوّغ قانوني.
الاعتقال الإداري سياسة تعسفية تناقض جميع الأعراف والمعايير القانونية الدولية وتلك المعمول بها في الدول التي تعتبر نفسها ديمقراطيات. هؤلاء الأسرى سيظلون خلف القضبان من دون أن يعرفوا، هم وذووهم ومحاموهم، السبب في سجنهم. وكما سبق التأكيد هنا، فإن القانون الإسرائيلي و"نزاهته" المفترضة يتوقفان عن العمل ويفقدان المعنى حين يصلان الموقع الذي يحكمه جهاز الاحتلال المتوحش، والمنبثق عن هذه الدولة التي تصدّق الكذبة التي تكذبها على نفسها بشأن "ديمقراطيتها"، وكأن القيم قابلة للتقسيم والتفكيك والانفصام والتطبيق الانتقائي.
يجب فضح ومواجهة كذبة "الدواعي الأمنية" التي تحاول سلطات الاحتلال استخدامها للتغطية على ممارستها الساقطة المتمثلة بالاعتقالات دون محاكمة. هذه الدواعي هي ترجمة لعبارة "الخشية من كشف شبكة عملاء الاحتلال" الذين تسميهم السلطات "مصادر". ولو كانت هذه المصادر توفر لها اتهامات حقيقية لما لجأت للاعتقال الإداري. هناك حلقة مفرغة من الكذب للتغطية على اعتقالات سياسية كما يُفعل في الأنظمة الدكتاتورية. وهي قضية يجب مواصلة التحرك ضدها شعبيا وسياسيا وقانونيا، أيضًا حين لا يكون هناك أسرى أبطال مضربون عن الطعام!
