تصريحات رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو بالامس في جلسة الحكومة حول "استعداده" للتوقيع على اتفاقية سلام مع الفلسطينيين فقط في حال تضمنت هذه الاتفاقية ضمان الوجود الاسرائيلي في غور الاردن، لا يمكن التعامل معها إلا ضريبة كلامية يدفعها نتنياهو لصد هجوم اقطاب من اليمين الاسرائيلي ومن حزبه تحديدا من أمثال موشيه فيغلين واتهامهم له بأنه ينوي التفريط بغور الاردن.
هذه التصريحات تؤكد من جديد ان سياسة نتنياهو الحقيقية والتي لم يعد يخفيها عن أحد هي الاستمرار في احتلال مجمل الاراضي الفلسطينية وترسيخ هذا الاحتلال الى الابد. ويكشف هذا الموقف عمق التناقض بين ما يحاول نتنياهو وحكومته الترويج له عن رغبته في العودة الى طاولة المفاوضات مع قيادة الشعب الفلسطيني "بدون قيد أو شرط" . كما يدلل هذا الموقف عن التراجع عما طرحه نتنياهو في السابق بشأن رغبة حكومته "باستئجار" اراضي غور الاردن لفترة من الزمن بعد أي اتفاقية سلام، وعودة الى موقف تكريس الاحتلال.
نتنياهو يريد للفلسطينيين العودة بدون شروط الى المفاوضات، قاصدًا الانصياع لشروطه هو من عدم الاعتراف بحدود الرابع من حزيران 67 والموافقة على الابقاء على المستوطنات الكبرى التي تقطع الامتداد الجغرافي للدولة الفلسطينية العتيدة والتنازل عن حق العودة وعن القدس، والآن يضيف الى ذلك كله الابقاء على غور الاردن تحت السيطرة الاسرائيلية.
هذه السياسة المتلونة والكاذبة التي طالما اتقنها نتنياهو خلال حياته السياسية اصبحت ممجوجة ومفضوحة. بات جليا ان العقبة الرئيسية امام أي تقدم في عملية المفاوضات هو نتنياهو وحكومته وائتلافه وسياسته الاحتلالية الرافضة للسلام.
الحكومة الاسرائيلية بقيادة نتنياهو تعتمد اسلوب المماطلة والرفض اعتقادا منها انها تكرس سيطرتها واحتلالها للارض الفلسطينية، وهذا في الوقت الذي تكرس فيه حالة اليأس والتطرف في الشارع الاسرائيلي على المدى القصير، والعزلة السياسية الدولية على المدى البعيد.
بإمكان نتنياهو ان يكذب لبعض الوقت على الناس ولكنه بالتأكيد لن يتمكن من الكذب على الجميع كل الوقت، ولا بد أن يتحمل مسؤولية سياسته المغامرة إن عاجلا ام آجلا.