عَظَمَةٌ وَعَظْمَةٌ

single

ينفرد العرب عن بقية الشعوب بعقدهم اجتماعات قمّة لا تُشغل أحدًا سواهم. من وقتٍ لآخر نرى ونسمع العرب يتنادون مهرولين إلى عاصمة من عواصمهم لتحتضن اجتماعات الملوك والرؤساء وأحيانًا الوزراء ناهيك عن قادة الجيوش.
لأسفنا تتكرر هزائم العرب وبعد كل هزيمة تُقام ولائم القمم وختامها شجب وإدانة للهازمين وتعاطف هشّ مع المهزومين.
تنفضّ لقاءات القمة ليستمر بعدها تمرّغ أوطان العرب في وحول الهزائم المتجددة والتقهقر الكريه..
قراراتهم الهوائية تذكّرني بحرب دون كيشوت وهو ينازل طواحين الريح معتقدًا انها جنود الأعداء فيسلّ سيفه ليضرب في الهواء معتقدًا انه فتك بعساكر العدو معتمرًا كبرياء المنتصر الزائف التي يتقمَّصها عادة المهزومون.
في قممهم يلعب قادة العرب دور دون كيشوت متسلحين ببيانات واهية محاربين طواحين الهواء ردًا على من يطحنهم تاريخًا وهويّة!!
هكذا نعيش حالمين واهمين، بينما يُهندس أعداؤنا واقعًا لإيقاعنا في القاع وفي شِباك الظالمين.
لأننا من أهل القاع ولسنا من أهل القمة، قدرُنا أن نبقى مهزومين.. والهازمون كعادتهم يُمعنون في إذلال المهزومين لأنهم  على يقين بأن هؤلاء لا يعرفون الخروج من القاع! أمام الهازمين تتساقط قرارات أهل القاع كما تتساقط أوراق الشجر. تتساقط أوراقنا في خريف رماديّ ضبابيّ نُسميه كذبًا ربيعًا عربيًا! من يتابع ما يسمى بقرارات العرب يجدها جعجعات كلام تُحفز الخصوم على الاستمرار في تنغيص حياتنا.. لقد أمستِ القمة العربية كجواد دون كيشوت.. جواد هزيل فارسه يُتقن محاربة رياح الأوهام والأحلام.
عندما أسمع نبيل العربي ومعه قادة العرب أجد جامعة الدول العربية مشاعًا للوصولية وإنكارًا للقومية الصادقة.. عندما نكون وصوليين متنكرين لوعينا القومي وحسّنا الوطني نرمي طموحاتنا في سوريا ولبنان وفلسطين وبقية بلدان العرب في أتون نار تحرق أخضرنا ويابسنا من المحيط إلى الخليج المنعوتين بنعتين كاذبين فلن يكونا يومًا هادرَين ثائرَين.
في حديثي هذا عن زعامة العرب أجد نفسي أفكر بالرياضيات أو بالأحرى علم الحساب.
الرقم (1) في الرياضيات تتعاظم قيمته إذا ما سبقه صفر أو مجموعة من الاصفار، والقائد العربي بدوره يصبح قائدًا إذا ما جرّ وراءه مجموعة من الاصفار الأنصار..
عَظَمَة الرقم (1) مع ما يسبقه من أصفار عَظَمَة عظيمة، أما عَظَمَة القائد العربي وما يسحب خلفه من أصفار لن تكون عَظَمَة بل عَظْمة في فم الناهشين من ظالمين متجبرين!
قد يهمّكم أيضا..
featured

من هو الدوغمائي؟ (أو محنة النرجس ومأساة الياسمين)

featured

حرب رأس الغيمة، جريمة حرب

featured

ريحكم.... وجبلنا

featured

ألاستعمار لن يغادر مسرح التاريخ من تلقاء نفسه!

featured

داعش لتبرير يهودية إسرائيل

featured

نصائح من والى ليبرمان

featured

"طيفع" والسياسة اللصوصية

featured

الحكام العرب صبية تلاعبهم أمريكا