أعلنت شركة "طيفع" الإسرائيلية العالمية، للأدوية أمس الخميس، عن فصل آلاف العاملين في مصانع ومرافق الشركة في العالم، من بينهم 1750 عاملا في البلاد. وقد يكون هذا خبرا عاديا، لشركة احتكارية ضخمة، تواجهها أزمة مالية عاصفة؛ على خلفية مشاريع، أو مخططات اقتصادية فاشلة؛ ولكن بالأساس أزمات تنشب بسبب طبيعة ادارة الشركات الاحتكارية والرأسمالية الضخمة، التي مقياسها الأول هو حجم الارباح، قبل أي حسابات أخرى.
ولكن "طيفع" عينيا، هي النموذج الأضخم، لنهج السلب والنهب، الطاغي على السياسة الاقتصادية الإسرائيلية، التي تدفق على حيتان المال المليارات. فهذه الشركة هي المستفيد الأضخم، ولها حصة الاسد من قانون دعم المشاريع الاستثمارية، الذي كله امتيازات ضريبية، حتى أن الشركة لم تدفع في بعض السنوات، أو أنها كانت تدفع مبالغ هامشية، لشركة تجني سنويا أرباحا بمليارات الدولارات.
فمثلا في العام 2013، كان 68% من الكلفة الاجمالية للرواتب في مصانعها في البلاد، هي مما وفرته من الاعفاءات الضريبية، في الوقت الذي كانت تسجل فيه الشركة أعلى نسب الأرباح، وأسعار أسهمها في ارتفاع مستمر. وكانت الحكومات الإسرائيلية تزعم أن هذه الامتيازات مقابل فتح مصانع ومرافق عمل للشركة في المناطق البعيدة، في كريات شمونة شمالا والنقب جنوبا، إلا أن تلك المصانع لم يفلت عمالها من نير قرار الفصل من العمل.
وكل هذا قبل أن نقول، إن أبواب "طيفع" كسائر الشركات الضخمة، وكسائر مرافق الاقتصاد العام والخاص، أبوابها ضيقة جدا أمام العاملين العرب، إلا أننا ننظر الى هذه القضية، على أساس منظورنا للعدالة الاجتماعية، ولكون الجماهير العربية هي الضحية الأولى والمباشرة للسياسة الاقتصادية الشرهة الخنازيرية، التي اتبعتها وتتبعها كل الحكومات الإسرائيلية، وبالذات الحكومات الأخيرة التي يرأسها بنيامين نتنياهو.
