قرار اللجنة الوزارية الخاصة برئاسة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو أطلاق سراح 26 اسيرًا فلسطينيا ، من المناضلين الذين يقضون فترات محكومية بين 18- 25 عاما لا يمكن الا أن يثير في القلوب الفرح بانعتاقهم من سجون الاحتلال والعودة الى عائلاتهم وبيوتهم .
لكن من الصعب تجاهل حقيقة ان الاحتلال الاسرائيلي وحكومته يستعمل الاسرى وتطلع الشعب الفلسطيني الى تحريرهم، ورقة ضغط وابتزاز ضد القيادة الفلسطينية للاستمرار في مسار المفاوضات العبثية التي بدأت دون أي التزام اسرائيلي تجاه الثوابت الوطنية الفلسطينية أو اطار ترتكز اليه المفاوضات حيث لم يتم ذكر الدولة الفلسطينية على حدود حزيران 67 أو القدس أو قضية اللاجئين.
أن حكومة الاحتلال الاسرائيلية تلقي بالفتات للمفاوض وللشعب الفلسطيني وترسم لنفسها صورة ايجابية في العالم معلنة التزامها بالاتفاقية التي عادت من خلالها الى طاولة المفاوضات في الوقت الذي تستمر فيه في اقرار توسيع المستوطنات ومدها بالميزانيات والمستوطنين الجدد وتعزيز مكانتها ووجودها على الارض الفلسطينية المحتلة.
ليس من حق أي منا مطالبة الاسرى الفلسطينيين التخلي عن حلم الحرية في ظل أي معادلة أو تحميلهم وعائلاتهم مسؤولية ما يجري، ولكن لا بد من الاشارة الى أن المسؤولية بمجملها تقع على عاتق من يرضى بأن يكون الانجاز الفلسطيني الوحيد في هذه المفاوضات، على الاقل في هذه المرحلة، هو اطلاق مجموعة من الاسرى مهما كان عددها خاصة وأنها تأتي كتذكرة خروج للطرف الاسرائيلي من طائلة الضغط الدولي لإيقاف الاستيطان والولوج الى المفاوضات الجدية نحو انهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الى جانب اسرائيل.
سوف يتم تنفيذ الدفعة الثانية غدا أو بعد أيام قليلة ويعود الاسرى الى ارض الوطن وسيعود المفاوضون الى طاولة المفاوضات ليكملوا المسيرة التي تمنح، شاءوا ام ابوا، الاحتلال المزيد من الوقت والغطاء لنهش الارض والحق الفلسطينيين.
لقد دفع الاسرى الفلسطينيين من عمرهم سنوات ثمن نضالهم من أجل حرية الوطن وبالتأكيد ليس من أجل حريتهم الشخصية، فلا تحملوهم وزر السياسة والسياسيين.
