المقاومة حق وواجب

single

منذ فجر التاريخ امتلك الإنسان حق المقاومة تلقائيًا دون أن يكون هناك قانون أو دستور يُشرِّع حق المقاومة، فقد أتاه هذا الحق إلهاما من السماء حتى يدافع ويحافظ على نفسه وممتلكاته وكرامته في وجه الأعداء ان كان إنسانًا أو حيوانًا، وهكذا مع تقدم الزمن وتطوُّر الحياة على مختلف نواحيها أصبح هناك حاجة ملحّة لسن قانون حق المقاومة في كل دساتير العالم، والمقاوم لا يُعاقب على فعلته أو مقاومته مهما كانت النتيجة، ومن هنا جاء هذا المصطلح ان المقاومة ليست حقا فقط بل أيضًا واجبا حتى تحافظ وتدافع عن كيانك وكرامتك.
في البداية هكذا كانت المقاومة أفرادًا مقابل أفراد أو أفرادًا مقابل حيوانات مفترسة، لكن فيما بعد ومع تقدّم الزمن وتطوّر الحياة وتكاثر عدد السُّكان أصبحت المقاومة مجتمعات مقابل مجتمعات أو شعوبا مقابل شعوب أو دولا مقابل دول، فلم تعد المقاومة شيئًا صغيرًا أو هامشيًا بالكاد يُذكر في كتب التاريخ، بل أصبحت شيئًا كبيرًا ومؤثرًا ودرسًا وعبرة للأجيال القادمة، بسبب ذلك صارت المقاومة تُذكر في صُلب كتب التاريخ لما لها من أهمية وقيمة على حياة البشر، وفي المحصلة ان كانت المقاومة بين أفراد أو بين شعوب فهي للحفاظ والدفاع عن حياة الناس وممتلكاتهم وكرامتهم.
لو قرأنا في كُتب التاريخ ونظرنا في حياة الشعوب منذ ان وُجدت إلى يومنا هذا لوجدنا أن أكثر مقاومة ذُكرت وبقيت خالدة في الأذهان تتناقلها الأجيال جيلا وراء جيل، هي مقاومة الاستعمار أو الاحتلال لأنها الحق في مواجهة الباطل، والمقاومة في مواجهة الإرهاب، فكل الشعوب التي رزحت تحت الاحتلال كانت حكوماتها وقياداتها تطلق لها العنان في مواجهة المحتلين كما يشاؤون وبمختلف الأساليب، وهنا نحن نتكلم عن حكومات في الماضي البعيد والحاضر القريب، ومن هذه الحكومات التي ستبقى خالدة في الأذهان جيلا وراء جيل، وفي كتب التاريخ مُسجلة بأحرف من ذهب هي الحكومة اللبنانية التي وقفت مع شعبها سدًّا منيعًا أمام الزحف الإسرائيلي، فتخلصوا من الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بفضل المقاومة الصلبة والعنيدة التي تحطمت عليها كل المؤامرات، وبسببها تكبَّد المحتل الإسرائيلي الكثير من الخسائر بالعتاد والأرواح، فتجرع طعم الخسارة التي لن ينساها طالما عاش، ولن يعيد احتلال هذه الأرض العربية، فهروبه من جحيم المقاومة كان بمثابة رسالة كي لا يتكرر هذا العدوان، وعِبرة لكل الحكومات العربية انه فقط بالمقاومة من الممكن التخلص من المحتل الأجنبي، فالمحتل أيًّا كان يجب أن يذوق مرارة الخسارة حتى يترك هذه الأرض المحتلة دون قيد أو شرط أو فرض أملاءات على صاحب الحق، وهنا يكمن الفرق الجوهري بين المقاومة واتفاقيات الاستسلام، فبالمقاومة صاحب الحق يتخلص من الاحتلال مرفوع الرأس وبفخر واعتزاز، بينما في اتفاقيات الاستسلام صاحب الحق يتخلص من الاحتلال ذليلا خنوعًا، وهذا بالضبط ما حصل لدولة مصر عندما وقعت على اتفاقية "سلام" مع دولة إسرائيل.
في النهاية ما يجب التركيز عليه وإظهاره بشكل واضح أن المقاومة هي الطريق المجدية والخالدة وطريق العزة والكرامة والشموخ والإباء لكل شعوب الأرض في التخلص من المحتل أيًّا كان هذا المحتل. فالمقاومة حق وواجب نصّت عليه كل القوانين الدوليّة لكل الأفراد والشعوب في المحافظة والدفاع عن كيانهم وكرامتهم.

 

(كفرياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

في وصف ديموقراطيتنا

featured

هويّةٌ مزعومةٌ بل مُختَلَقَةٌ

featured

أرض مصر لشعبها وليس للرجعية!

featured

مأساة الفلوجة وعراقيل التعصّب

featured

قبلة على جبين الشعب الذي حمى حزب الشعب الفلسطيني

featured

لذكرى رحيل الياس زيتون مشيعل (أبو زيتون): ذِكراه تنعش الذّاكرة

featured

الكاوتشوك لنا والمرايا لنا وليس لهم الا الصمت

featured

لقاء الشركاء