ذهبت الأخلاق ورحلت رحابة الصدر!

single

أنا مأزوم، زهقان وقرفان وزعلي فوق التأفف وبلغ غثياني الزبى فما يجري على ساحتنا المحلية التي من المفروض ان تكون ساحة نضال ووحدة هدف وصف يدعو إلى الغضب الشديد، فهذا الفلتان الغريب عن حياتنا وأخلاقيّاتنا وأعرافنا وتقاليدنا يضعنا في دوّامة الخطر ودائرة عدم الأمان والضياع! وهذه الظواهر التي صارت عادة يوميّة من اغتيال الناس في الشارع العام والمقاهي واقتحام البيوت الآمنة من اجل السرقة وحرق السيارات والاغتصاب والاعتداءات الجنسية على الأطفال من اقرب الناس وقتل النساء، والدّهس والهروب من مكان الجريمة وإلقاء القنابل والطوشات لأتفه الأسباب واستعمال الأسلحة النارية، فتحْت أيّة عناوين مقيتة يمكن ان نضعها!؟
التسامح ضاع وسعة الخلق تلاشت والتعاطف زال! فأيّة فرعنة هذه وأي بطر؟ وأيّ عمه بصائر وعمى أبصار؟! وأيّة سفاهة تغم البال!! ولن أنسى تعاطي المخدرات والاتجار بها ونسبة المتعاطين بها من العرب أكثر بكثير من الوسط اليهودي بالنسبة لعدد السكان! وتلك العصابات المؤذية التي تجبر التجار وأصحاب المؤسسات والمصالح التجارية على دفع الخاوة تحت باب الحماية وإلا؟! وإصدار تلك المناشير التي تتعرض لحياة الناس الخاصة والمسّ بشرفهم، فهل فاتني شيء في هذه العجالة يا عرب الدّاخل ولم اذكره؟!
أول الكلام وآخره وأخيره: عرب الداخل كانوا وعلى الدوام مثال الشرف والكرامة والنخوة والعزّة وعنوان النضال والكفاح، لم يدنّسوا مقدسًا ولم يظهروا مدنَّسًا!
أما تكفينا كعرب هنا معاناتنا اليومية والإجحاف الواقع على رؤوسنا وقضايانا القاصمة لظهورنا؟ وكفاحنا حتى الرمق الأخير على وجودنا وبقائنا؟
أين نحن من تسامح السالفين وعفوهم ورحابة صدورهم، قيل: الحكيم سليم والسّفيه كليم وما اشدّ على الشيطان من عالِم معه حِلم إن تكلّم تكلّم بعلم وإن سكت سكت بحِلم!
وقيل أيضًا انّ ابن عون إذا غضب على إنسان قال له: بارك الله فيك! وان ابن عون هذا كانت له ناقة كريمة لديه ضربها غلام ففقأ عينها فقال للغلام: غفر الله لك؟!
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى احد ولاته: لا تعاقب عند غضبك!
وقال إبراهيم المهدي: والله ما عفا عني المأمون تقرّبًا إلى الله تعالى ولكن له سوق في العفو يكره ان تكسد!
ووقف رجل بين يدي المنصور فقال: يا أمير المؤمنين: ذنبي أعظم من نقمتك وعفوك أعظم من ذنبي.. فعفا عنه!
فهل تسمعون أيها الأهل؟ ان ظواهر العنف والزعرنة وقلّة الحياء والاعتداء على حرمات الناس وشرفهم وممتلكاتهم ونفوسهم غريبة عنّا فحاربوها!
وبالتالي فأنتم المسؤولون عن تربية أولادكم وتوجيههم والأخذ بأيديهم إلى الطريق السّليم، وعندها لا يصح إلا الصحيح!

 


(طمرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حين "تستقلّ" دولة عن كبار مبدعيها

featured

عين الحلوة، مرة أخرى!

featured

أميركا تحارب بواسطة اشعال الاحتقان المذهبي

featured

فلسطين وحدها القمة

featured

جنوب سوريا جزء من وطنه!

featured

ما لم يقله اوباما!

featured

"شيلوا العدة!"

featured

المشكلة ليست "هؤلاء المسيحيون.."