ما لم يقله اوباما!

single

جميع وسائل الاعلام والمحللين السياسيين، عالميا ومحليا، منشغلون بخطاب الرئيس الامريكي، المرشح لولاية ثانية، باراك أوباما  امام الهيئة العامة للامم المتحدة المنعقدة في نيويورك، ويركزون على عدم "انصياع " اوباما لمطالب رئيس حكومة اليمين الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضع خطوط حمراء لايران فيما يتعلق بمشروعها النووي، معتبرين ذلك اعلانا عن شرخ كبير في العلاقات بين الطرفين الامريكي والاسرائيلي. ما لم يقم به هؤلاء الخبراء والمحللون هو قراءة النصوص التي غابت عن خطاب اوباما والتي تحمل تعبيرا اصدق عما يريد اوباما الادلاء به أمام العالم .
ثلاث امور محورية اختفت من الخطاب ولم يجر التطرق لها وهي توضح موقف الادارة الامريكية الحالي وكما يبدو المستقبلي في ظل قيادة اوباما. في تسليط الاضواء على المشروع النووي الايراني والتلويح بأن الولايات المتحدة الامريكية لن تقبل ولن تتعايش مع هذا المشروع والاشارة الى انها ستقوم بكل ما يلزم لمنعه حجب الاضواء اوباما، أشاح الانظار عن المشروع النووي الوحيد، الاكيد والمتكامل، في منطقة الشرق الاوسط وهو الاسرائيلي . أوباما يتعامل مع هذا المشروع كحقيقة ناجزة وغير مستعد للمجاهرة بحقيقة ان من يقوم عمليا باطلاق سباق التسلح النووي من عقاله في المنطقة ويمنع تنفيذ حظره هو اسرائيل ذاتها.
عندما يحمل اوباما على ايران ويصفها بالداعمة لدكتاتورية النظام في سوريا، لا يشير ولو بكلمة الى دعم ادارته والادارات الامريكية السابقة لديكتاتوريات قائمة أو اخرى زالت  في الشرق الاوسط وفي العالم. وكان من الاولى والاجدى له ان يعتبر من المثل القائل بـ "ان من بيته من زجاج لا يقذف  بيوت الناس بالحجارة" .
اوباما اشار الى انه يجب عدم السماح لمن يريدون منع العملية السلمية في الشرق الاوسط وتحديدا في القضية الاسرائيلية- الفلسطينية بالنجاح . ومن جديد غابت الاشارة الى مسؤولية الحكومة الاسرائيلية عن هذا الشلل القاتل الحاصل في العملية السياسية التفاوضية الفلسطينية – الاسرائيلية.
فليصغ من يريد لما يقول اوباما ، نحن نجيد الاصغاء لما لا يقال: الادارة الامريكية واوباما يساندان الحكومة الاسرائيلية مساندة تامة في كل ما ترتكبه من حماقات، ويدعمان جميع الأنظمة العفنة لخدمة مصالحهم التي تتناقض بالضرورة مع مصالح جميع شعوب المنطقة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ماذا عن نار أسعار الدور!

featured

"النظر رسول الفتنة وبريد الزنا"

featured

أجيال من المتطوعين في انتظار الإشارة!!

featured

حرب تقتل الشعوب وحقوقها

featured

من أجل حماية الكنيسة والوجود الوطني في الارض المقدسة

featured

لماذا تنكر السلطة وجود تنسيق أمني مع اسرائيل؟

featured

عَظَمَةٌ وَعَظْمَةٌ