يغيب في الفترة الأخيرة الطويلة، الى حد بعيد جدًا، وخطير جدًا، تناول وطرق القضايا المتعلقة بالحقوق الاجتماعية. فبالكاد يحضر في الإعلام المهيمن جدلٌ أو نضال يرتبط بالحق في العمل الكريم أو التعليم الكافي أو الخدمات الصحية والاجتماعية اللائقة. لا نقصد بهذا فقط المستوى المحلي في البلاد، بل المنطقة كلها أيضا.
السبب المباشر والظاهر في غياب هذه القضايا، هو هيمنة أوضاع عسكرية وأمنية على الجدل والاهتمام والهمّ. فحين يطال التهديد الحياة تتأجل مختلف المطالب اضطرارًا. لكن ما يجب التشديد عليه، هو أن هذا الواقع ليس قدرا، ولا يوجد سبب لأن يحدث "بالضرورة"، بل تفرضه قوى ذات مصالح.
هنا في البلاد، يتحمل المسؤولية عن الوضع ذاك الطرف الذي يفرض الاحتلال والحصار والحكم بقوة السلاح والبطش والنهب والاقتلاع. والذي يفرض بالتالي الخوف والشك والقلق، ويمنع الناس من التحرك لنيل حقوقها المعيشية العادلة. وهنا تقع كل المسؤولية على حكام اسرائيل، وبمختلف أطيافهم التي ما تزال متجانسة جدًا في رفضها الشروط الحتمية لسلام عادل مع الشعب العربي الفلسطيني! وهو لن يتحقق بدون انسحاب وتفكيك استيطان في كل 1967 وعودة وتعويض (واو العطف! وليس أو) اللاجئين.
أما في المنطقة فتـُفرض على الشعوب مختلف أشكال الحروب والتوترات والصراعات. اليمن يتعرض لعدوان خارجي وحشي مباشر بقيادة وبضلوع أساسي لنظام السعودية الرجعي الاستبدادي. وتتعرض العراق وسوريا الى حرب قذرة بالوكالة تنفذها عصابات إرهابية منظمة، بعضها مرتزقة مباشرة، تختبئ بكل خبث ودجل خلف شعارات الدين. وهي تتلقى الدعم التسليحي واللوجستي والغطاء السياسي والاعلامي من مراكز الحكم الدائرة في فلك واشنطن، وخصوصا أنظمة خليجية معروفة لها باع طويل في التبعية للمشاريع الاستعمارية وأسيادها.
يجب في هذه النقطة أن تلتقي مصالح الشعوب ضد أعدائها، من اجل تجاوز حالة الحرب والخروج منها وإفشالها. يجب الحذر من الوقوع في مصائد التقسيم الطائفي والمذهبي. فهذه حروب لا تخدم أيا من مصالح الشعوب، مهما اعتقد ذلك بعض المتعصبين والكثير من المضلَّلين، للأسف. نحن نعيد التأكيد انه لا تناقض في انتماءات الناس، وكل التناقض مع من يدير الحروب على صدورهم ودمائهم وسلامتهم، لتحقيق أرباحه بل وإيداعها في بنوك وبورصات الغرب.. ولن نفقد الأمل في أن اليقظة لا بد آتية، حتى لو كانت الطريق نحوها طويلة ودامية.
