لقد مرت على أهالي عرابة فترة عصيبة، مزعجة، مقلقة، ومخيفة كادت تحرق الأخضر واليابس لولا وعي ونضوج وشهامة أهل هذا البلد الغني عن التعريف بقيمه وأخلاقه، وانتمائه ووطنيته التي يشهد لها البعيد قبل القريب، وذلك بسبب إعادة الانتخابات للمجلس المحلي للمرة الثانية بعد قرار المحكمة بهذا الخصوص، ولم يكن أي فرد في عرابة يرغب للوصول إلى الوضع الذي ساد هذا البلد الطيب، سوى قلة قليلة من النرجسيين الذين وضعوا مصالحهم الشخصية فوق مصلحة عرابة وأهلها.
وكانت النتيجة انتصارا ساحقا مشرفا بفارق كبير تجاوز 1300 صوت لمرشح الجبهة ، مرشح التحالف البلدي الدمقراطي، مرشح عرابة . المربي عمر واكد نصار.
وكانت النتيجة درسا وعبرة لأجيال قادمة لمن يجرؤ على الخروج عن عادات وقيم وأخلاق أهل عرابة، ولمن يتطاول أو تسول له نفسه بالتطاول على إرادة هذا البلد والحسم الدمقراطي للناخب من أهل عرابة .
الحقيقة تقال بدون تملق أو مسح جوخ ، لأنني معروف بعدم إتقان هذا الفن من التعامل ، بان المربي عمر واكد نصار ومع معرفته الشخصية حين عملت كمستشار تربوي في مدرسة عرابة الثانوية مدة أربع سنوات ، انه إنسان حباه الخالق عز وجل بشعبية يخصص بها أشخاصا دون غيرهم من البشر والتاريخ القديم والحديث مليء بشخصيات معروفة التي حباها الله بمحبة الناس جميع الناس لهم. وهي نعمة من نعم الله. وعليه فلا حاجة للوقوف وتعداد القدرات،والميزات، والسمات الشخصية التي يتمتع بها المربي عمر واكد نصار،وإنني على يقين انه سوف تمر فترة زمنية طويلة على أهالي عرابة لم يظهر فيها شخص يتمتع بهذه الشعبية والمحبة. وان كان في السابق أشخاص قلائل لهم نفس المكانة فالكمال وحده لله سبحانه وتعالى.وبالرغم من جميع ما يتميز به الأخ الرئيس عمر واكد نصار من قدرات ومزايا شخصية فانه لا يتمكن بأي شكل من الأشكال تحمل المسؤولية والحمل الكبير وحده فمسؤولية خدمة بلد عربي بإخلاص وتفان في هذه الدولة،وممارستها الإجحاف والظلم على مدار سنوات عديدة،فهي مهمة تشبه المستحيل . أضف إلى ذلك عاداتنا وتوقعاتنا من السلطة المحلية وتعاوننا معها تجعل من العمل البلدي وتقديم الخدمات كما هو مطلوب أيضا شيئا من المستحيل.فلا يمكن أن يصلح العطار ما افسد الدهر.
الأخ عمر واكد نصار لم ولن يستطيع القيام بتلك المسؤولية الجسيمة وحده ما لم يحصل على تعاون ودعم،وإخلاص أولا:- وبالدرجة الأولى جميع موظفي وعاملي المجلس المحلي كل في مكانه،وبالمناسبة فانه من المتعارف عليه والمقبول جدا في جميع أنحاء العالم وفي جميع المؤسسات الرسمية من المصنع والمدرسة حتى رئاسة الدولة . انه عندما تحصل ادارة جديدة على ثقة الناخبين وتتولى مهام العمل، فمن حق تلك الإدارة الجديدة ومن يقف على رأسها أن يجلب معه ويوظف أشخاصا يتماشون مع أفكاره، وخطط عمله، ورؤيته لإدارة شؤون تلك السلطة. ومن حقه أن يكون هناك تعاون وانسجام وإخلاص، وثقة، وتفان من جميع العاملين في تلك المؤسسة وعليه فمن حق الرئيس المنتخب اختيار الأشخاص الذين يمكن أن يتعاون معهم على أكمل وجه لمصلحة المؤسسة التي كلف بإدارتها.
لا يعقل وهو بالمناسبة النمط في غالبية السلطات المحلية العربية في البلاد أن يجلس رئيس قسم أو موظف ما على كرسيه مدة عشرين أو ثلاثين عاما أو في بعض الحالات يجلس على الكرسي مدى الحياة كما هو الحال عند رؤساء الدول العربية ، هذا أمر طبعا مرفوض ولا غبار عليه إن قام رئيس سلطة محلية بإنهاء عمل بعض الموظفين محافظا على حقوقهم المادية وكرامتهم الانسانية ، وجلب دماء جديدة وأشخاص مهذبين لديهم أفكار جديدة ويعملون بما يتماشى مع سياسة الرئيس المنتخب.
ثانيا :- لا يختلف اثنان في عرابة على الوضع الذي ألت إليه هذه القرية ولأسباب مختلفة لا مجال لذكرها الآن ، من أوضاع في غاية الصعوبة والبؤس في البنية التحتية ،والخدمات الأساسية وسلامة البيئة. فالوضع في جميع مناحي الحياة ،من شوارع ،ونظافة،وإزعاجات مختلفة المصادر ،ومشاكل الشباب وقلة الأماكن والنشاطات الثقافية التربوية ،ووضع المقابر .والاكتظاظ السكاني جعل الرئيس المنتخب في إحدى مقابلاته الصحفية يصف الوضع السائد في القرية بأنه يشبه الى حد كبير أوضاع المخيمات ، والجميع يعرف ما هو المقصود .
على المواطن كما كان يردد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جون كيندي بقوله " اسأل نفسك ماذا يمكن أن تقدم لبلدك . بدلا من ماذا يمكن أن تقدم بلدك لك " أي المقصود هو أن على المواطن تقع المسؤولية الكبيرة في النهوض والتقدم ، والرفاهية لمكان سكناه .وهو مطالب أخلاقيا واجتماعيا وقانونيا
بان يساهم مساهمة فعالة في خدمة بلده ومكان سكناه ،وان لم يفعل ذلك من دافع أخلاقي وأدبي فالقوانين المساعدة المتوفرة لدى رئيس السلطة تكفل ذلك.
إن كل مواطني عرابة من مؤيدي الرئيس المنتخب والذين لم يصوتوا لصالحه مطالب بطي صفحة الماضي وان يشمر عن ساعده ويوصل الليل بالنهار بالعمل على خدمة هذا البلد الطيب الذي جميعنا نحبه ونعتز ونفتخر به.
اقتراحات عملية وبناءة ،وخطط مدروسة مع أهداف واضحة لا يتسع لها هذه المقالة سوف تقدم كتابيا من قبل كاتب المقال هذا لمن يخصه الأمر لحل بعض إن لم يكن جميع المشاكل العالقة التي تقلق المواطن وتحد من سعادته وعيشه الكريم في وطنه وأرضه وبلده .
شمروا عن سواعدكم، فالانتخابات من ورائكم، وعرابة من أمامكم، فقد دقت ساعة العمل ، ويد الله مع الجماعة.
