(هذه الكلمة، سقطت سهوا من كتيّب تأبين المرحوم زكي هيبي، (أبو الفهد)، الذي أصدره الحزب الشيوعي، الجبهة الديمقراطية، عائلة الفقيد ولجنة التأبين، في ذكرى الأربعين للمرحوم، وعليه فإنّي أعبّر عن أسفنا الشديد، وأتقدّم باسم المذكورين أعلاه، بالشكر الجزيل للبروفيسور إبراهيم طه، وأعتذر له بالنيابة عنهم عن سقوط كلمته غير المقصود من الكتيّب - د. محمد هيبي)
***
لا أكتب إلّا بما أعلم. وما أعلمه أنا يعلمه الناس في كابول كلها. أنا لا أزكّي زكي هيبي، رحمه الله، تزكّيه ثلاثٌ كنّ فيه. هنّ أصله وفصله وهويّته التي حملها على ظهره الحاني منذ كان:
1) انتماؤه لبلده، لأهله وناسه في ميعار وكابول. احترم الناس واحترموه. شاركهم أفراحهم وأتراحهم، لم يفرّق بين أحدٍ من أهلها كلهم أولئك الذين وافقوه الرأي والمعتقد وأولئك الذين خالفوه. كنّا نراه في كلّ مناسبة واحدًا من الناس، يؤمن أنّ الجنّة بغير ناس لا تُداس. يأتي على قدميه ويعود مثلما جاء راجلًا. لا يركب سيّارة وكأنّ السيّارة كانت تحرمه متعة اللقاء المباشر مع التراب والشوارع والأزقّة والناس.
2) انتماؤه لشعبه الفلسطينيّ، انتماؤه لعروبته. كره الاحتلال وكره الظلم اللاحق بشعبه. كان ينصر أخاه ظالمًا أو مظلومًا. كانت وقفته مع المظلوم ينصره على الحقّ وبالحقّ. وكان ينصر الظالم يردعه يحذّره لعلّه يرتدّ عن غيّه وظلمه. هكذا لم يقصّر أبو الفهد في المشاركة في كلّ النشاطات التي تنصر المظلوم وتردع الظالم المحتلّ أينما كانت من شمالها إلى جنوبها.
3) لم يكن انتماؤه لقومه وشعبه مردودًا إلى عصبيّة. لم يكن الرجل، رحمه الله، عنصريًا ولا عصبيًا. كان يتحرّك بحسّه الانسانيّ الذي فُطر عليه. لا يكره يهوديًا ولا أمريكيًا أو كائنًا من كان. كانت وقفته أمميّة إنسانيّة عامّة صافية. يؤمن بتوزيع العدالة على الناس كلهم وإن كانوا في أقاصي الأرض.
رحل الرجل وترك كلّ ذلك إرثًا وأثرًا، عرفه الناس بها، وظلّ عليها بقوّة الإصرار لا يميل ولا يملّ. رحم الله أبا الفهد وغفر له ولنا من بعده، إنه هو الغفور الرحيم.