القادمون

single

لا يُمكن لأحد أن يُنكِر أنّ القوى الظلاميّة في العالم تفوّقت على كل القوى ولا زالت كذلك منذ أكثر من 25 عامًا، هذه هي الحَقيقة التي لا يمكن تخبئتها خلف الستارة أو نفثها تحت السرير، هذه هي الحقيقة التي وللأسف نعرفها جميعًا ونصمت أمامها جميعًا.
علّمنا ماركس أن التاريخ يعيد نفسه في المرة الاولى كمأساة وفي المرة الثانية كمهزلة، ربّما حان الوقت للتقدميّين أن يقفوا من جديد بخطاب واضح وشفّاف وعلى قدر كبير من المنطق، علينا أن نعيد الحنين لخشبات المسارح والأنين لصوت الموسيقى الغجرية والحب للقصائد المسلوبة، علينا أن نعيد فهمنا للألوان وللتعابير، علينا أن نعود الى العودة الاولى.
القوى الظلامية هي التي استغلت منطق التطور من نابع استغلالي أسود فهي التي أقنعتنا بدور هذا التطور في بناء بشريَةٍ حديثة، وعلى الطرف الآخر نجحت في ادخالنا الى هذا المستنقع الموحِش الذي يجردنا من آلامنا ومن شعورنا ومن كلامنا ويُبقي على ملابسنا، اذا ما نظرنا الى رؤوس هذه القوى الرجعية فسنراهم قد ابتعدوا عن هذا المستنقع وعادوا الى العودة الاولى، هي العودة الى صوت الماء والشجر ورائحة الغبار الذي يغطي كتابا قديما ويظلّل فنجان قهوة.
لسنا من ينادي بالرجوع الى الوراء ولكن ننادي بالحذر من الصعود في دالة لانهائيّة لا يلوّح في افقها غير الانكسار، فلنذكر جيدًا مجازر الظلاميّين في القِدَم فهي لم تكن في قطع الرؤوس كخطوة اولى انما بحرق المجلدات والصحف والمؤلفات العلمية والأدبية والفلسفية، نعم فلنتذكر أن التاريخ يعيد نفسه والآن نقف على أبواب المهزلة.
الذين تساقطوا هم التقدميون العرب والتقدميون في كل العالم، كان رغيف الخبز بعيد المنال عنهم ولا زال كذلك، مهدي العامل وفدريكو وغسان كنفاني حملوا خطابا تقدميا وما وجدوا في وجوههم الّا الرصاص والرصاص، التقدميون ليسوا من أشعل نار الحروب ولا نار الفتن ولا نار التجزئة، التقدميون هم الذين طرحوا الخطاب العميق من أجل واقع أفضل للجميع ولكن لا زال التاريخ يعيد نفسه وكذلك القوى الظلامية وللأسف لا زالت الضحية أيضا تُعيد نفسها بضعفها وخوفها.
سنوات كثيرة ولا زالت القوى الظلامية ترش على جرحنا ملحا وكبريتا ولا زلنا نحن نبكي ونضحك، نعم تفوّقت القوى الظلاميّة علينا جميعا فهي الآن في قلوبنا كلنا، صار من الصعب أن نرى تلك الشعلة الموجودة فينا الى حد أننا صرنا ننكر وجودها ونسطّرها بين سطور الأساطير.
الذين يتساقطون الآن في العالم هم التقدميون بالفعل، هم الأطفال الأبرياء والجياع والمساكين والأدباء والعلماء والنساء اللواتي قاتلن من أجل حقوقهن، يتساقطون بتهمة واحدة هي العيش كأيّ ديناميكيّة بسيطة في هذا الكون المعقّد، فالتقدميون يحاولون تفسير المعقّد والتعامل معه بسهولة ولكن ليس القضاء عليه، هذه هي وظيفة الظلاميين فهم الذين استطاعوا أن يقضوا على انسانيتنا وأن يفهمونا بأنّ هذا الأمر هو أمر طبيعي.
علّمنا ماركس وربّما أخطأ ولكن هناك أمور لا يمكن تخبئتها خلف الستارة أو نفثها تحت السرير، الظلام هو النسبية في غياب وحضور النور وكلنا نعرف أنّ النور مهما تأخّر فسيأتي.
قد يهمّكم أيضا..
featured

بداية الضربات.. الحليب

featured

جملة عن الخاوة ورسائل مطولة للرئيس

featured

صناعة الأصوليات

featured

الحجر الذي القي في الماء الراكد

featured

جمعتَ بين الرقة والعذوبة وبين العزم والتحدي(*)

featured

الأزمة الفلسطينية أزمة عربية (2)

featured

الى رفيقي محمد بركة: إبقَ في حيفا

featured

"جامعة عربية" فعلاً؟