حكومة اليمين الاسرائيلية وجهت من خلال القرار الذي وقعه وزير ماليتها، يوفال شطاينتس، بزيادة اسعار الحليب ومشتقاته بنسب تصل الى 3.5%، رسالة واضحة حول وجهتها الاقتصادية في المرحلة القادمة بعد تشكيل الحكومة الجديدة والتوجه نحو اقرار ميزانية الدولة لهذا العام. ارتفاع الاسعار الجديد على المواد الغذائية التي يفرض عليها القانون الرقابة رغم معارضة مراقب الدولة مؤشر الى ان التوجه الاقتصادي الذي يعتمد على توجيه الضربات للطبقات المتوسطة والفقيرة في البلاد سيبقى سائدا في المرحلة القادمة.
بنيامين نتنياهو الذي يجري مفاوضات حثيثة لتشكيل حكومته الجديدة نجح في استبعاد النقاش الحقيقي حول القضايا الاقتصادية في هذه المفاوضات، وتشير الانباء التي ترشح عن هذه المفاوضات ان أي من الاحزاب المرشحة لتشكيل الائتلاف الحكومي القادم لا تعنى حقا بمصالح القطاعات الشعبية الواسعة التي خرجت لتحتج قبل صيفين ضد السياسة الاقتصادية البشعة التي قادتها الحكومة اليمينية الحالية.
شطاينتس ونتنياهو يضربون عرض الحائط بالمطالب الواضحة التي رفعها المتظاهرون ضد غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار وفرض الضرائب على المواطن البسيط، والاعتماد على حلب المزيد من دخل المواطنين لصالح خزينة الدولة وأصحاب الشركات ورؤوس الاموال.
موازنة الدولة التي يحضر نتنياهو لاقرارها فورا بعد تشكيل الحكومة الجديدة ستعتمد على جملة من الضربات الاقتصادية والتقليصات في الخدمات الاساسية المقدمة للمواطنين ودعم متزايد للمشروع الاستيطاني على حساب الطبقات الفقيرة والمتوسطة في البلاد. حسم المعركة ضد هذه الميزانية سيكون سهلا، في اللحظة التي ينجح فيها نتنياهو بتشكيل حكومته، وأي تعديل سيجري عليها سيكون تعديلا شكليا لا يحدث تغييرا جوهريا في ماهيتها الكارثية.
النضال الحقيقي ضد هذه الموازنة يتطلب تحركا شعبيا حقيقيا يشكل رادعا للاحزاب الصهيونية التي ادعت الدفاع عن مصالح الطبقات الوسطى لمنعها من الخضوع لهذا المخطط الحكومي الذي من شأنه أن يزيد الفجوات القائمة في المجتمع الاسرائيلي. ان التهديدات التي يطلقها قادة حركة الاحتجاج لن تشكل وحدها سدا أمام هذه السياسة المنفلته، اذا لم ترافقها تحركات شعبية احتجاجية واسعة تعم البلاد، تنضوي فيها المنظمات الشبابية والنقابية واوساط يهودية- عربية تدرك المخاطر الكامنة في هذه السياسة الرأسمالية.
