عندما اراك تكافحين من أجل لقمة الخبز أفرح، وعندما أراك تستقلين اقتصاديا أكون مغبوطاُ، وعندما تضحكين أضحك وعندما تبكين أبكي... فأنت الفرح وأنت الحزن ولن يستغني أحدنا عن الآخر.
هل الأرض تستغني عن الفصول وهل الفصول منفصلة عن بعضها البعض. أفرح عندما تثورين وترفضين أن تكوني الضحية.. تنتظرين، تعدّين العُدّة، تتهيئين، تمتلكين الأدوات العلمية والثقافية والخبرة الحياتية... فالحب يا شقيقة الروح يعلم الأنتظار.
تخرجين إلى طرقات الحياة وأنت مهيّأة.. فاهمة مليئة بالقيم زاعبة بدون أصفاد. حرّة كمهرة بدون قيود.. مهرة مدربة مهذبة بدون عقد...
يا شقيقة الروح السيد يخلّف سيّدا والعبد يخلّف عبدا والحرّة تنجب الأحرار. جسدك لك وروحك لك. لا تفصلي أحدهما عن الآخر عندما تمنحين ذاتك لمن تشائين.
يا شقيقة الروح همي همك وعذابي عذابك وقلبي قلبك وكل حال يزول. لن يبقى السيد سيدا ولا العبد عبدا! لا في هذا الزمن ولا في الأزمان الغابرة.
في زمن ما وفي بلاد ما على هذا الكوكب.. في أكثر من زمان وفي أكثر من مكان كانت فتاة المعبد، المنذورة تمنح الجنس المقدس للسادن (ممثل الإله وحارسه) وللكاهن وللرائي وللملك وللوزير ولكل ذي نفوذ عندها بحسب إرادتها . كان الجنس مقدسا وكان الرقص طقسا دينيا فيه يتم تعظيم الإله. اليوم أصبح الرقص فنّا. كانت الموسيقى طقسا إلهيا، أصبحت اليوم فناً.
بالأمس القريب كان "هز البطن" عارا، أصبح اليوم فنّاً وله مدارس تتعلم فيها الفتيات من جميع الفئات والطبقات... مهنة غير مربوطة بالجنس ولا بالشرف. فشرف الأنثى عملها وكدحها وإرادتها الحرّة.
يا شقيقة الروح هذا الكون مليء بالمتغيرات.. بالتناقضات، وهذا الكون مليء بالقاذورات ورائحتها النتنة. وجودك وكدحك وكفاحك هو الذي يشفي الأورام السرطانية ويجعل هذا الكون محتملا عابقا بالعطور، والعطر عطرك الطبيعي والجمال جمالك الطبيعي والقد قدك الممشوق المشمول المشموم على مقاس أنفي. فأنت لي حاضرة غائبة. أنت لي حضورا دائما ما قبل الغياب وما بعد الغياب. أنت لي المعنى في كل الأحوال. المعنى الإيجابي في رحلة هذه الحياة. نشقّ الطريق معا ونعيش تلك السويعات الرطبة في الأرض اليباب. فيّ وفيك يتكامل الوجود.
آه يا امرأة الصحراء.. التي تنتظر رجلها حتى يعود.. وتنتظره جالسة على الشوق الدائم حتى لو لم يعد. فالحب يعلم الصبر والإنتظار.. والحب يمامة الشوق والأمل.. والحب طائر يهاجر إذا لم نتمسّك به... فعلى أمل اللقاء انتظريني . حتما سأعود. فارسا على صهوة جواد، ومهرا عربيّ التقاطيع والتقاسيم والأعضاء، مسكونا برَّبة العشق وربة الحسن وربة الخصب. وما دمت هكذا مسكونا فإنني حين أموت أعود وأتجدد في جذع زيتونة أكلتُ من زيتونها وشربتُ من زيتها وأكلتْ من نُسغي... في أعلى التل الصغير.
عندها سأحاصر حصاري وأتجدد وتحاصرين حصارك وتتجددين ولن ينتهي العشق من هذا الوجود. أي يا امرأة الصحراء! نبيل الأصل هو الذي يتجدد ونبيل الفكر هو الذي يدوم.
هذه غزة تتجدد بعد الحريق، هذه الناصرة تتجدد بعد الزفير والشهيق، هذه القاهرة تتجدد لا محالة، وهذه بغداد تتجدد في كل ليلة تتجدد نجومها فتتلألأ... كما أنت أنا. وكما نحن كذلك تكامل الطبيعة.. وكما شعار معابد الهندوس بالمثلثين المتداخلين أبد الدهر.. مثلث الأنوثة المتداخل في مثلث الذكورة (الحربة). ذلك الرمز الذي سرقة داوود وادعى مُلكيته ومَلكيته ونبوءته.. فزوّر القديم بالعهد القديم وفصَّل التاريخ على هواه وعلى مقاسه!
آه يا شقيقة الروح.. كم نحن بحاجة إلى "نخلة طيء" و"فلس" طيّ (إله قبائل طيء) وإلى كشف لغز الفلسطينيين القدماء والسوريين القدماء والعراقيين القدماء تحت لواء العشق القديم المتوارث. كم نحن بحاجة لكتاب ضد الكذب والتلفيق وإعادة كتابة التاريخ.. يا شقيقة الروح!
