ما بين سوريا ونيكارغوا (2)

single

من مشاهد التخريب والخراب في حلب

 

 

  • "الحل الامني"وعروض السلاح


 بعد ان يحمل مناع "الحل الامني" وزر الاحداث، يسترسل بن جدو في سؤال حول الحل السياسي، كفاصل عن سؤال الاساس:
"- من هو الذي عرض السلاح عليك ورفضته بعد عشرة ايام من بداية الاحداث؟ ولماذا عندما كانت الاحتجاجات مدنية سلمية في ايامها الاولى؟
كان هناك رجال اعمال لهم تصفية حساب شخصية مع السلطات السورية ووجدوها فرصة لاستعادة وجودهم في البلاد وبالاضافة لطرف اقليمي وطرف له علاقة بالولايات المتحدة الامريكية.
- هل الاطراف هي دول؟
من اتصل هم اشخاص لهم خلفيات."

 

تعقيبًا على المعلومات التي افصح عنها مناع، لدينا الملاحظات التالية:
* قلنا لمن خدع بالشفاه الرقيقة للساسة الامريكيين عند بداية الاحداث في سوريا، بان السياسة الامريكية تسمع بصرا احيانا، بامعان النظر لموبقاتها اسوة بعملائها وحلفائها على الارض السورية. اين هم اولئك الذين ذهبوا شطر الشطط في تخوين القيادة السورية اعتمادا على ميوعة التصريحات الامريكية؟
* اذا كانت الولايات المتحدة واتباعها في المنطقة لم يجدوا غضاضة في عرض السلاح على معارض مدني لا عسكري خلال الايام الاولى من اندلاع الازمة، فلنا ان نتصور شكل التجهيزات والتدريبات العسكرية قبل الازمة، لتنظيمات على شاكلة الاخوان وحزب التحرير السلفي، والمافيات من تجار مخدرات الى المجرمين الفارين من وجه العدالة.
* عندما يقدم طرف بحجم الولايات المتحدة  على تسليح اطراف سورية، فان المقولة الخليجية الامريكية "الحل الامني" لا بد ان يعاد قراءتها، كشعار تضليلي لاخفاء الخيار العسكري المتفق عليه مع الاخوان والسلفيين لاسقاط النظام السوري. تماما كما ان شعار "خائن اللي بيقتل شعبو"، كان يراد به التمويه عن قتل الجنود وعن الشعار الحقيقي " خائن اللي بقتل بجيشو".
*  وليكن التسليح الامريكي لم يسبق بداية الاحداث في سوريا، ومع ذلك كيف يمكن "للجهبذ" مناع ان يقيم علاقات متزنة وحيادية في مسألة الاقطاب، مع دولة أضمرت الشر لبلده وانجزته، ودمرت الحراك السلمي الذي يتغنى به؟. شيء من اللامعقول ومهين للكرامة الانسانية قبل الوطنية.
* قبل هذا الاعتراف، يسهب مناع في الحديث عن العلاقات المتزنة وعن السوري الحقيقي  الذي يقول لكافة الاطراف، بانه ليس متسولا للسلاح والمال، بل هو مناضل حقيقي. ويبقى السؤال المحير في كلام مناع، لاية اطراف يكلف نفسه جهدا لاقناعها بالسوري الحقيقي  لتلك الاقليمية الخليجية ،اللبنانية، او تلك الدولية الامريكية التي لم تنتظره فاقتحمته عنوة دون استئذان، بعروض السلاح؟ ان من يقبل بمقولة العلاقات "المتزنة" في ظل لا اتزانية ممارسات بعض الاطراف وشططها، لا بد ان تؤدي به لان يتسريل هندام المهرج، ويتذوت نفسية المتساذج، فيصبح مثار دهشة، ان لم يكن مضحكة.
*  ومن عجائب مناع انه يمر على ذكر العرض الامريكي للسلاح، بهدوء نفسي يحسد عليه. وكأنه لم يسمع، ولم يقرأ، ولم يعالج قضية نيكارغوا. من باب ان نفعت الذكرى، نقتبس من مقالته" العدالة الدولية في الميزان" والصادرة بتاريخ 16.09.2008، العبارة التالية:
"بعد ثلاثين عاما أدانت المحكمة نفسها أكثر من دولة كبرى بما في ذلك الولايات المتحدة في قضية الكونترا في نيكاراغوا". فهل يتذكر مناع تفاصيل ادانة محكمة العدل الدولية للولايات المتحدة؟

 

  • نيكارغوا والسلاح الاسرائيلي

نقرأ في منطوق حكم المحكمةالدولية، القرار الثالث، التالي:
" (3) باثني عشر صوتا مقابل ثلاثة،
تقرر ان الولايات المتحدة الامريكية، بتدريبها وتسليحها وتجهيزها وتمويلها وتموينها قوات المعارضة (الكونترا)، او بقيامها على نحو آخر بتشجيع ودعم ومساعدة الانشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا وضدها، قد تصرفت ضد جمهورية نيكارغوا على نحو يخرق التزامها، بموجب القانون الدولي العرفي، بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة اخرى"
لنتذكر مع هذا القطب يريد مناع اقامة علاقة متزنة، وبعد في القرار التاسع من منطوق حكم المحكمة- ولننتبه الى نسبة تصويت القضاة مقارنة مع القرار الثالث- نقرأ التالي:
" (9) باربعة عشر صوتا مقابل صوت واحد،
تقرر ان الولايات المتحدة الامريكية، بانتاجها في عام 1983 كتابا دليليا بعنوان "العمليات النفسية في حرب العصابات" وتوزيعها اياه على قوات المعارضة (الكونترا)، قد شجعت على ارتكاب هذه القوات اعمالا منافية للمبادئ العامة للقانون الانساني، ولكنها لا تجد اساسا لاستنتاج ان اي عمل من هذا القبيل ربما يكون قد ارتكب ونسب الى الولايات المتحدة الامريكية انما هو من فعل الولايات المتحدة الامريكية."
قد يستغرب البعض من ان كلمة العمليات تنسب للنفسي وليس للعسكري. وللحقيقة فان الولايات المتحدة تتعامل مع العوامل النفسية كميدان حرب عسكري. شل الوعي التشكيكي النقدي العقلاني العلمي تحت طواحين عجلات الاعلام. هزم النفوس، اثارة الذعر وارهابها من الالتحاق بالمعسكر الذي يناهضها. احكام العزلة على ذاك المعسكر، وشيطنته بكل الاساليب حتى اشدها تزويرا. خلق واقع مغاير للواقع الحقيقي، وبالتالي يصبح جدال الجهابذة حول ذاك الواقع المختلق عنوة وعدوانا على كل اخلاق، لا الواقع الحقيقي. والاعلام وان كان سطحيا ومبتذلا، الا ان مصطلحاته منتقاة بعناية وحذق ومهارة سياسية ونفسية، ومن يتقبلها بفعل التكرار المتكرر يصبح اسيرها، ويخضع لتبعيتها، وبالتالي ستسيره دون تخيير الى كهف الاهداف السياسية المتضمنة في تضاعيفها.
بالطبع في مجلس الامن كان الفيتو الامريكي جاهزا لاجهاض قرار المحكمة، وتنادت للمساعدة كل من اسرائيل وشقيقتها في الارهاب السلفادور.
هذه هي اسرائيل المنحطة اخلاقيا وانسانيا، اقليميا وعالميا. والغريب ان البعض يجدها موضوعا قابلا للتزلف، وهناك من يلهث لكي ينتصر عليها اخلاقيا، ولسان الحال يسأل هل يتنافس الشريف مع الدعيِّ في الاخلاق؟ واما الحقيقة فان اسرائيل لو اوتيت بمناضلين لا بمهزومي النفوس، لما انفلتت، بل وضعت في الشأن السوري تحديدا في زاوية الاتهام والمسائلة حول ممارساتها، وسلاحها المدان من نيكارغوا الى درعا وحمص بابا عمرو.

 

  • كتيب: الجريمة السياسية

يمكن القول بان كتيب المخابرات الامريكية خط على يد عقل اجرامي ارهابي بامتياز، لا  يتسع المقام للاحاطة بالكتيب، وان كان جديرا بالقراءة. لذلك سنتوقف عند فقرتين. منعا لأي التباس، سأعرض النص كما صيغ  باللغة الانجليزية، ليتسنى للقارئ ان يعاين الترجمة:

5.Selective Use of Violence for Propagandistic Effects
                 It is possible to neutralize carefully selected and planned targets، such a court judges، mesta judges، police and State Security officials، CDS chiefs، etc. For psychological purposes it is necessary to gather together the population affected، so that they will be present، take part in the act، and formulate accusations against the oppressor.”
النص يدعو للقتل عن سابق اصرار وبدم بارد، يحض بدافع الفائدة على التخلص من اهداف منتقاة، قضاة او ضباط أمنيين، ويدعو الى اقامة المحاكم الشعبية بمشاركة الفئات المدنية المعنية او المهتمة، في ادانة هؤلاء المستبدين.
إن مؤدى النص عند التطبيق كسر هيبة الدولة الثورية الساندينية، والاهم من ذلك استفزازها اصطناعيا بهدف ضعضعة توازنها، لتطلق يد الثأر او البطش لحماية موظفيها. واما المحاكمات الشعبية واشراك الجمهور في مجرياتها، فانها تهدف الى تعميق الاستقطاب بين الموالين والمعارضين، وتعميق الفجوة والفرقة الى تخوم الاحتراب الداخلي الانتقامي الدموي. على كل المحاكمات هي دلالة لوجود سلطة ثانية على الارض، مما يعني ان فئات من الشعب قد تجد بان امنها يتطلب الامتثال لتلك السلطة الناشئة. في الحالة السورية نجد انتشارا واسعًا لما يسمى بالمحاكم الشعبية، واما الاهداف المنتقاة فكانت على النحو التالي، قوات حفظ النظام والجيش، الكفاءات العلمية، أئمة المساجد، فئات موالية للنظام، والقتل على خلفية مذهبية او طائفية. جملة هذه الاغتيالات كانت تهدف الى ارهاب فئات من المواليون، والاهم انها كانت تهدف الى اخراج النظام عن طوره اسوة بمواليه، وذلك سعيا وراء تأجيج الصراع، ليفضي الى استقطاب مذهبي، عنده يكون سقوط القيادة السورية تحصيل حاصل.

في الفصل
CONTROL OF MASS CONCENTRATIONS AND MEETINGS
ترد الفقرة التالية:


   Specific tasks will be assigned to others، in order to create a “martyr” for the cause، taking the demonstrators to a confrontation with the authorities، in order to bring about uprisings or shootings، which will cause the death one or more persons، who would become the martyrs، a situation that should be made use of immediately against the regime، in order to create greater conflicts”
نترجم كالتالي:" ان مهمات خاصة سوف تلقى على عاتق الآخرين، من اجل خلق "شهيد" للقضية، توجيه عدد من المتظاهرين للصدام مع السلطات على نحو يؤدي الى تمرد او اطلاق نار، والذي سيسبب مقتل شخص او اكثر الذين سيصبحون شهداء، وفي حالة سقوط الشهداء يجب استغلاله فورا ضد النظام، بهدف خلق صراعات اعظم واكبر".
نحن حيال نص واضح لا لبس فيه، يدعو جهارة الى انتاج شهداء بكل ثمن، من اجل تأجيج الصراع، واستثماره جماهيريا ضد السلطة. وبدلا من عبارة شهداء النضال، حلت مقولة النضال لاجل انتاج الشهداء. واذا عدنا لنزار نيوف في تعداده لوسائل انتاج الشهداء، نبش القبور، سرقة الجثامين من بيوت العزاء، السطو على شهداء السلطة من قوى امنية ومدنيين موالين لها، القتل على خلفية مذهبية وتجريم السلطة،ضم احياء لقوائم القتلى،تكرار اسماء القتلى...الخ نكون في الحالة السورية، أمام تحديثات وابتكارات منذ نيكارغوا الى سوريا،في الفكر الامريكي. واذا اضيف لهذه العملية الانتاجية، وجود اخطبوط اعلامي قادر على الافتراء على الواقع، وبالتالي ترويج لسلعة النظام يقتل شعبه في كل انحاء المعمورة، عندها سنكون أمام حالة من التسمم الفكري الجماهيري، عاجز في الحد الادنى عن اتخاذ اي موقف سياسي سوي.
 النص يحيل مهمة خلق شهداء "للآخرين"، المنوط بهم دفع المتظاهرين الى الصدام مع السلطات، يؤدي الى "اطلاق نار" دون نفي ان تكون المظاهرة – او ما يسمى بالآخرين- مصدرا لاطلاق النار. في الحالة السورية اضطلعت المافيات وبالذات المرتبطة بتجار المخدرات والحركات الاصولية بدور اساسي في زج العديد من التظاهرات السلمية، في آتون صدام دموي مع قوى حفظ النظام. فمن درعا الى ادلب الى حمص وحماة وغيرها من المناطق التي جرى فيها تدمير المحاكم الجنائية دون الامنية، وشعب مكافحة المخدرات مع كم هائل من شهداء حفظ النظام. واما الصدام في تلكلخ فكان بامتياز انتفاضة تجار السلاح والمخدرات، وذلك لاقامة منطقة آمنة لتجارتهم، ولثرواتهم. بالتوازي وبالتقاطع كانت ايدي حركات الاخوان والسلفيين ترصد وتتربص وتسفح بدماء جيش الشعب السوري برمته، العقبة العقائدية الكأداء أمام تسلمها السلطة، والفاتورة المستحقة  للدعم الرجعي الامبريالي لها.
حيثما يكون السلاح الامريكي تكون رائحة المخدرات، وعفونة غلاة الرجعيين والعملاء، ومن سوء حظ سوريا ان هذا السلاح كان حاضرا وبوفرة ومعروضا على الجميع حتى للمعارضين المدنيين، والسلاح الامريكي لا يؤخذ دون دليل المستهلك للاستعمال. لعل العقود القادمة ستكشف عن كتيب سوريا للمخابرات الامريكية، بعد اماطة اللثام عن كتيب نيكارغوا.

 

  • سقوط الطاغية، الإعلام الامبريالي والرجعي

لمزيد من العينية على تشويه الإعلام للوقائع وللاحداث في سوريا وفبركتها، نسوق مقتطفات من تحليل مطول لمركز دراسات العولمة الكندي، بعنوان "سوريا من يقف وراء حركة الاحتجاج" والذي اعد على يد البروفسور الكندي ميشيل خوسودوفسكي بتاريخ 4.05.2011:
"إن التغطية الإعلامية عمدت إلى التركيز على قوات الشرطة والأمن السوريين واتهامهم بإطلاق النار عشوائيا وقتل المتظاهرين متفادية في الوقت نفسه الإشارة إلى وجود العناصر المسلحة والقناصة بين المتظاهرين والذين أطلقوا النار على الجنود والمتظاهرين أنفسهم.
 إن الإعلام الغربي تجاهل وجود عصابات مسلحة منظمة انخرطت في عمليات قتل وإحراق متعمد للممتلكات رغم وجود دلائل على ذلك.
إن من ينظر إلى حقيقة ما يحدث يتأكد من التقارير التي تشير إلى أن المظاهرات لم تكن سلمية كما زعم الإعلام الغربي إذ إن العديد من المتظاهرين امتلكوا أسلحة نارية واستخدموها ضد الشرطة وبالنظر إلى الأرقام الأولية للقتلى نرى أن عدد القتلى من الشرطة أكبر منه بين المسلحين ما يشير إلى إمكانية أن يفوق عدد عصابة مسلحة منظمة تنظيما جيدا قوات الشرطة. 
إن نشر القوات المسلحة والدبابات في درعا موجه ضد المجموعات المسلحة التي فعلت نشاطها بشكل كبير منذ السابع عشر من آذار الماضي .وفي مفارقة تثير السخرية المرة فان الإعلام الغربي يقر بسقوط ضحايا من الجيش والشرطة في سورية فيما ينكر وجود عصابات مسلحة.. فكيف تبرر هذه الوسائل مقتل جنود وعناصر شرطة سوريين؟
إن الغاية من هذا الخداع عبر وسائل الإعلام ومواقع الانترنت والذي يقوم بشكل أساسي على أكاذيب وفبركات واضحة هي إثبات أن الجنود يقتلون من قبل الشرطة وإنكار وجود المجموعات الإرهابية المسلحة التي تطلق النار على الشرطة والجيش والسكان أيضا.
 إن هذه ليست أعمالا إرهابية عفوية بل هي هجمات إرهابية مخطط لها بعناية ومنظمة إلى حد كبير."
في الحالة السورية فان المعارضة الاصولية والليبرالية العميلتين، استفادتا من عملية انتاج الشهداء على وجهين: اولا، تسريع الاستقطاب والصراع الداخلي. ثانيا، تأليب الخارج  السوري، وبالاساس مد الامبرياليات والرجعيات بالتسويغات للانقضاض على القيادة السورية للاطاحة بها.

 

  • عودة لتسلسل الاحداث في سوريا:

* صدمت الدول الامبريالية والرجعية من فشل كل الدعوات للتظاهر في سوريا، طيلة شهر شباط حتى اواسط شهر آذار 2011.  والفشل يقرأ سياسيا، بان التناقض بين القيادة والشعب السوري ليس من طينة التناقض التناحري.
* شاركت اعداد ضئيلة في مظاهرات 5 و17 شباط اضافة الى 15 و 16 آذار، انتهت دون اطلاق نار.
* لعل مظاهرة التجار في سوق الحميدية العفوية بتاريخ 17 شباط، هي اهم الاحداث، لكونها تمتحن اداء وعقلية القيادة السورية، والتي انتهت بهرولة وزير الداخلية لملاقاة المحتجين والاستجابة لطلباتهم، وبالتالي تم فض المظاهرة بعد ثلاث ساعات من نشوبها.
* على قاعدة فشل الدعوة للتظاهر بتاريخ 5 شباط تشكلت احداث درعا لاحقا، والتي لم تكن عفوية بالشعارات التي خطها الصبية في مجتمع عشائري امتثالي ومنضبط. ان تعسف السلطة لم تحط على ارض السلمية الخضراء، بل على ارض من قوى مجهزة ومدججة بالسلاح تسعى الى انتاج شهداء.
* بتاريخ 18.03.2011هناك من سعى الى اخراج المظاهرات السلمية من محيط المسجد العمري والذي خلا من اي تواجد لقوى الامن، الى الضواحي بهدف الصدام مع تلك القوى، والتي ردت بخراطيم المياه، وكانت هذه هي البداية لعملية انتاج الشهداء، والتي افضت عن سقوط  الشهداء الاربعة الاوائل.
* بتاريخ 19.03.2011 القيادة القطرية لحزب البعث، تقيم لجنة تحقيق في مصدر اطلاق الرصاص المجهول ، كما تقرر اطلاق سراح المعتقلين وفقا لمطالب الاهالي، وتنتدب وفدا رسميا للعزاء.
* 20.03.2011 وصول وفد العزاء الرسمي واستقبالهم من قبل اهالي الشهداء، متزامنا مع اقالة محافظ درعا.
* 23.03.2011 قوى الغي والطغمة التي جيرت مطالب الشعب السوري العادلة والمحقة، تفصح عن ذاتها سياسيا مع صعود الشعار "لا ايران ولا حزب الله بدنا مسلم موحد الله"، في درعا اولا ومن ثم بانياس وحمص ومناطق اخرى. والحاصل ان عملية انتاج الخطاب المذهبي تلازم مع عملية انتاج الشهداء، وصولا الى شتم اهالي جبل العرب، على يد خطيب سلفي في احد مساجد درعا، بتاريخ 22.04.2012. وقد تمت هذه الموبقات وسط صمت مريب  لما يسمى بقوى المعارضة الوطنية على شاكلة هيئة التنسيق الوطني، التي لم تفقه ولم تفهم ولم تدرك من فرط انحطاطها، بان الصمت عما تقترفه قوى الغي الاصولية، وطغم المافيات، ميدانيا وشعاراتيا سيصيبها بالمقتل او بالشلل الجماهيري التام.
* بتاريخ 20.04.2011 القيادة السورية تنهي العمل بحالة الطوارئ، وتلغي محاكم امن الدولة، وتنظم حق التظاهر السلمي، وكانت هذه المراسيم بمثابة القاعدة المادية لفرز قوى الاحتجاج السلمي الديمقراطي الوطني، عن قوى العمالة الاصولية والليبرالية. ومع ذلك فان التاريخ يشهد على انتهازية ما يسمى بالقوى الديمقراطية الوطنية التي ارتضت لنفسها ان تتذيل، عوضا عن ان تختط لنفسها سبيلا نضاليا، قائما على استخدام حق التظاهر السلمي، كوسيلة قادرة على تحشيد الكتلة الصامتة والساعية الى مظاهرات لا تشوبها شائبة في سلميتها.
* استخفافا بعقول المشاهدين استطاعت كافة القنوات الامبريالية والرجعية، ان تتقول بمقولة "الحل الامني" جنبا الى جنب مع تغطية مئات المظاهرات السلمية في كافة المناطق السورية والتي انتهت دون دماء مسفوحة، وذلك دون ان يرف لها جفن او اهداب.
إن الواقع اشد تعقيدا من تبسيطه بالفرية "الحل الامني" وقمع السلطة وتجاوزاتها، واصلا الاعلام لا يروج لمفهوم مبتكر- الحل الامني على سبيل المثال - ، الا لكي يتحول لدى السامع الى وعاء فكري، يناط به مهمة استنباط موقف سياسي. قديما لاحظ كيسنجر ولع  الحكام العرب بالمفاهيم الجديدة، واحتفاءهم بها احتفاء التلميذ عند امتلاك جديد المعرفة، فكان ان روج لجملة من المصطلحات منها العملية السلمية، التي تحول فيها السلام من كونه تنفيذ اسرائيل للشرعية الدولية، الى عمل، وشغل، وجهد، واجتماعات، ومفاوضات، ولقاءات، على محور من الزمن ممتد بدون سقف ولا خطوط.
من مأثوراتنا العربية، "من شب على شيء شاب عليه"، ليس غريبا والحال كذلك ان يكد الاعلام الامبريالي والرجعي على دس مقولة "الحل الامني" في الوعي المتشكل جنينيا لدى الجمهور حول الازمة السورية. واليوم قد تؤرخ دراسة* صادرة من المركز القطري ظاهرة حمل السلاح بتاريخ 23.03.2011 بدرعا، اي في غضون اقل من اسبوع من اندلاع الاحتجاجات فيها، دون ان تقلق من انتشار حالة الكفر بمقولة "الحل الامني". ويبقى السؤال هل الامثال هي التعبير المكثف والمجازي عن ممارسة البشر، ام ان احكام الامثال اصبحت تملي على البشر افعالهم؟
من انتكاسات الإعلام الامبريالي والرجعي فشله في حذف انظار الشعب السوري عن الاساس، بان التهويش ضد القيادة السورية يراد به الاطاحة بها واملاءات اخرى. ومن جانب آخر يمكن القول بان موازين القوى الاعلامية تجحف اجحافا ساحقا ماحقا بحق الإعلام السوري الرسمي، ومع ذلك لجأت الدول الرجعية العربية تحديدا، بتواطؤ وتشجيع من دول امبريالية تنتحل رايات الديمقراطية، الى خطوة معادية لكل قيمة ديمقراطية، ونعني وقف ارسال الفضائيات السورية، اي منع المشاهد من حقه الاساسي في مقارنة تغطية الاحداث.
إن اللجوء الى هذه الخطوة التعسفية لا يقدم عليها عتاة الاعلام الا لحظة الهزيمة، لان هناك في العالم العربي من شابوا على كذب الاعلام الامبريالي والرجعي، فشبوا على طوق "الحل الامني" بحثا عن الحقيقة، مما ادى الى ان تتدنى نسبة المشاهدين لدى محطات على حساب اخرى، كانت قناة الدنيا اولى الفائزين، فطالتها يد الاجتثاث البربرية.
اذا كان للتاريخ ان يؤرخ لبداية سقوط الطاغية الاعلام الامبريالي والرجعي في العقدين الماضيين فان سوريا هي التاريخ والشعب السوري هو صانعه.

 

(*) عنوان الدراسة:" التفجيرات في سوريا، هل فتحت مرحلة جديدة"

قد يهمّكم أيضا..
featured

التعبير الاسلامي للصراع السياسي

featured

ترامب يأنف من حليب الأمهات ويعارض قانون الرضاعة

featured

درر منثورة على الطريق

featured

إيهود براك ينطق عدوانا وتهديدا

featured

شركاء في الجريمة

featured

"القُطْبُ مِنَ الرَّحَى"

featured

صرخة عسفاويات