تحدث وزير "الأمن" في حكومة نتنياهو اليمينية، إيهود براك أمس الأول، أمام أعضاء لجنة الخارجية والأمن البرلمانية. وصرّح، بناء على معلومات موثوقة، استقاها من مسؤولين أمريكيين مقربين من الإدارة الأمريكية، أنه خلال عدة أسابيع مقبلة، سيعلن اوباما عن خطة سلام أمريكية، وانه من الأهمية بمكان أن تنضم إسرائيل لتأييد هذه المبادرة. وفي سياق حديثه وتحمّسه للمبادرة الأمريكية، أفصح ايهود براك عن أمرين أساسيين يكشفان البعد العدواني من وراء تحمّسه للمبادرة الأمريكية. فقد ذكر "أن الموضوع الفلسطيني سيكون في مركز الخطة، ولكن سيكون لها أبعادا سورية ولبنانية". والبعد العدواني الأوّلي في هذا الأمر، هو مدلول الموقف الذي شرحه براك أمام اللجنة البرلمانية. فقال "ليس في نيتنا بناء مستوطنات جديدة، وملتزمون بعدم تخصيص أراض إلا للاحتياجات الأمنية"! والمدلول السياسي لذلك هو رفض التجميد الكلي للاستيطان، وشرعنة عمليات الاستيطان والتهديد الجغرافي والدمغرافي في القدس الشرقية المحتلة وضواحيها وداخل المستوطنات وذلك بحجة الأمن!! وإضافة إلى ذلك أكد وزير الحرب ورئيس حزب "العمل" الذي ينقرض تدريجيا "إنه في إطار أية تسوية مستقبلية ستبقى الكتل الاستيطانية بأيدي إسرائيل، ولن يدخل اللاجئون إلى البلاد"!! فالانتقاص من الحق الوطني الفلسطيني بالسيادة الإقليمية – السياسية على أجزاء واسعة من أرضهم المحتلة في السبعة والستين والرفض المطلق لحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة المسنود بقرارات الشرعية الدولية، يعكس حقيقة، بانه لا يجري التخطيط لانجاز سلام إقليمي قائم على العدل واستحقاق الشعب الفلسطيني ثوابت حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف.
والأمر الخطير الثاني الذي أكده براك، أنه في إطار السلام الإقليمي الذي تبلوّره إدارة اوباما "يوجد عنصر إقليمي للحرب ضد الإرهاب، إجراءات إقليمية أمنية وترتيبات اقتصادية ملائمة. ومع ذلك فقد أوضحنا أننا لا نقبل واقع إن دولة مجاورة عضو في الأمم المتحدة يكون فيها ميليشيا مسلحة وتنتهج سياسة مستقلة، وأربعين ألف صاروخ موجهة إلى إسرائيل. في حالة تدهور الأوضاع على الحدود الشمالية نرى في لبنان المسؤول عن نشاط حزب الله"! فهذا التهديد البلطجي بشن حرب عدوانية جديدة على لبنان لم يأت من فراغ، خاصة على ضوء التطورات الحاصلة في الداخل اللبناني، فمن جهة تذليل العديد من العقبات على طريق إقامة حكومة وحدة وطنية، من الموالاة والمعارضة، وبمشاركة حزب الله. ومن ناحية ثانية الضربة التي وجهها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي احد زعماء مجموعة الرابع عشر من آذار، وليد جنبلاط إلى هذه المجموعة التي تدور في الفلك الأمريكي ودواجنه من الأنظمة العربية "المعتدلة". فاعلان جنبلاط بالعودة إلى قواعده الأساسية كتيار يساري وطني عربي، يعكس انه لم تعد أية ضرورة تحتم البقاء في إطار الرابع عشر من آذار، وانه يقف إلى جانب "الموقف التوافقي" للرئيس ميشيل سليمان. وما يغيظ أعداء الوحدة الوطنية الكفاحية اللبنانية من خدام الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة، هو التقارب الذي حصل والمصالحة بين وليد جنبلاط والشيخ حسن نصرالله وسوريا.
فحذار من عدوان إسرائيلي على لبنان بدأت تبرز مؤشرات التحضير له، كما تذكر العديد من المصادر.
