بفعل أعمالنا في عالمنا القبيح بصراعاته وحروبه يتمّ تغييب الرسل والأنبياء. في رحاب مساجدنا وخلواتنا وكنائسنا يسكن الرسل والأنبياء وبهدْيهم يهتدي المؤمنون.. في هذه المعابد تعبق صلواتنا بحضور الأنبياء واستمطار البركات والرحمات.
لقد اختار إلهنا جلّ جلاله شرقنا الأوسط ليكون مهبط دياناتنا الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلامية، فامتلأ الشرق والغرب بأتباع هذه الديانات - ديانات الخير والرحمة والمحبة.
من الغريب العجيب انه خارج معابدنا هنا وهناك نبحث عن فضائل وقِيم هذه الديانات فنجدها مغيّبة غائبة منتهَكة مطموسة بالشر والحقد والكراهية وسائر الرذائل. نجد اليهود يهودًا داخل كُنسهم والمسيحيين مسيحيين داخل كنائسهم والمسلمين مسلمين داخل مساجدهم.
في مساكن وحواري معتنقي هذه الديانات والرسالات السماوية يقبع العنف بمخالبه وأنيابه وأظلافه وتُعمي الكراهية قلوب الناس أجمعين.
في محيط مراقد أنبيائنا يرقد الشيطان مهيمنًا على أذهاننا وأجسادنا فنجد حياتنا وحيوات شعوب عالمنا مبتلاة بقروح العنصرية والتناهش والتباعد وتسييس الأديان وتحقيرها.
عندما نتابع قبائح حيواتنا هنا نستحضر حياة الناس وعقائدهم الدينية غير السماوية في الشرق البعيد – هناك في الصين والهند واليابان وما حولها من أصقاع وتضاريس بدأت ديانات مولدها إنساني وطبيعي: انها الهندوسية والبوذية والطاوية والشنتوية... هذه في جوهرها تبحث عن إكسير الحياة وسر الوجود.
في الحديث عن عقائد الناس في الشرق الأقصى اذكر للمثال البوذية كإحدى الديانات العالمية الكبرى من ناحية عدد أتباعها.. في البوذية يؤمن البوذيون ان الهدف الأسمى في الحياة هو الوصول إلى التنوير... لم يعتبر بوذا نفسه إلهًا بل مرشدًا للآخرين على امتداد الطرق والسبل.
يبدو لي ان دياناتنا هنا في شرقنا الأوسط بعيدة عن جوهر ما ورثناه عن الرسل وكتبهم وتعاليمهم المقدسة. مقارنة بدياناتنا نجد ان ديانات الشرق البعيد لا تؤجج صراعات الحقد والعنصرية والعنف على أشكاله المنغِّصة لحياتنا. في الشرق الأقصى لا يتجلبب البوذي بعباءات الحقد مجهِزًا على الآخرين لأنهم طاويون أو هندوسيون أو شنتويون. في الشرق البعيد لا يكره المواطن ابن وطنه لأن هذا من غير دينه أو مذهبه!!
هنا في شرقنا الأوسط وفي الغرب بأديانه السماوية يتدافع الناس ويتناهشون ملتحفين بالقبائح والرذائل.. في عالمنا هذا نعيش الجاهلية بلحمها ودمها كأن مسيح المحبة لم يأتِ وكأن محمدًا لم يرسل رحمة للعالمين.
