الصَّرع – EPILEPSY

single

الصَّرع اضطراب دماغ شائع نسبيًا له مجموعة معقدة من الأعراض. مرضاه يصابون باستمرار بنوبات صَرْع (SEIZURES)، يحدث فيها تفريغ كهربائي مفاجئ من بعض خلايا الدماغ. هذه النوبات تسبب اضطرابات في الوظائف العقلية، والوعي والإحساس، وحركات الجسم.
لا يصنَّف الشخص مريضًا بالصَّرع إلا إن حدثت له أكثر من نوبة واحدة.
* تصنيف الصرع:
تصنيف الصرع يعتمد على الشكل الذي تتخذه النوبة وهل مخطَّط كهربائية الدماغ (EEG) يكشف عن أي تغيُّرات في الدماغ، ومكان بدء النوبات في الدماغ، وهل هناك أي مستثير أو سبب وعمر المريض.
يقدر احصائيو الصحة ان واحدًا من كل مئتين من البشر يُصاب بنوبات صَرعيّة متكرِّرة. وهذه النوبات من النشاط الكهربائي الدماغي المشوش والخارج عن التحكُّم تُبدّل الوعي، وقد يصحبها حركات تشنجية لا إرادية. أسباب هذا الداء مجهولة في الغالب، لكن الصرع الذي يظهر للمرة الأولى في مرحلة البلوغ قد يكون سببه علّة دماغية – من ورم أو خُراج أو إصابة في الرأس أو سكتة دماغية أو لا توازن كيماوي.
* أنواع نوبات الصرع:
يمكن تقسيم نوبات الصرع إلى نوبات عامة ونوبات جزئية.
- النوبات العامة (الصرع الأولي)، هذه تؤثر على الدماغ كله، على الرغم من انه لا يمكن العثور على شذوذ فيه. من هذه النوبات:
o النوبات التوترية – الرمعية  (TONIC - CLONIC)– المصابون بهذه النوبات يفقدون الوعي تمامًا ويتخسبون (يتصلبون) ثم ينتفضون بإيقاع وقد يفقدون التحكم في المثانة والأمعاء (في التبول والتغوط). أثناء هذا الصرع يسقط المريض أرضًا فاقدًا الوعي وتتملكه رعدات تشنجية لعدة دقائق.
o نوبة صرعية مصحوبة بغيبة، وكانت تسمى الصرع الصغير سابقًا. فقدان مفاجئ للوعي لا يستغرق إلا بضع ثوانٍ وقد لا يلاحظ. هذه تحدث للأطفال بصفة رئيسية وقد يبدون وكأنهم في أحلام يقظة. لا يعي المصاب ما يجري حوله لكنه لا يقع أرضًا.
o نوبات خائرة – وهي تحدث للأطفال في العادة فيهوون فجأة إلى الأرض.
- حالات الصرع المستمر حيث تكون نوبات متتابعة بدون فقدان وعي بينها ويمكن ان تكون هذه النوبات قاتلة.
- النوبات الجزئية – تصيب هذه جزءًا من الدماغ وهي ناتجة عن شذوذ بنيوي وأحيانًا تتطور إلى نوبات عامة ويمكن ان تكون:
o نوبات بسيطة – حيث يحس المريض بإحساسات غير اعتيادية بدون فقدان الوعي.
o نوبات معقدة مثل البسيطة أعلاه، لكن مع فقدان الوعي.
o صرع الفص الصدغي – يصيب هذا النمط من الصرع الجزئي احد الفصين الصدغيين. وقد يسبق النوبات حِسّ وهمي غريب، يُسمى الهورة أو النسمة، يسمع فيه المصاب أو يرى أو يشم أو يحس ما لا يشعر به سواه. وقد يقترن بالنوبة حركات تشنجية لا إرادية، كالمضغ أو المص، وفقد جزئي للوعي. وقد تسبب النوبة في المصاب أيضًا إحساسات لا منطقية من الخوف والغضب.
* الأسباب:
هناك عدة أسباب لمرض الصرع:
1. الصرع الناشئ عفويًا أو من علة غامضة أو مجهولة أو البنيوي (متعلق ببنية المرء الجسمانية أو العقلية).
نوبات الصرع تبدأ بين عمر 5-20 سنة، ولكن يمكن ان تبدأ في عمر متأخر. لا يوجد مسبب معين أو محدد دقيق أو واضح لهذا النوع من الصرع وأيضًا لا يوجد أي ظواهر عصبية أخرى شاذة أو غير سوية.
2. الصرع العرضي (ذو علاقة بعرض أو أعراض): هنالك العديد من الأسباب لنوبات الصرع المتكررة:
- نوبات الصرع في عمر الطفولة – قد تكون أسبابها شذوذًا خلقيًا، أو إصابات حوالي الولادة – قبل الولادة (بحوالي شهرين) وبعدها (بحوالي شهر)، قد تؤدي إلى نوبات صرع في عمر الطفولة والصبا.
- أمراض ايضية – استقلابية: الانقطاع عن شرب الكحول أو الامتناع عن المخدرات المدمنة بدون علاج أو مراقبة طبية قد يكون سببًا لنوبات صرع متكررة. وأيضا هناك أسباب أخرى مثل يوريمية (بولينية الدم) أو فرط سكر الدم (زيادة سكر الدم) أو نقص سكر الدم (تدني سكر الدم). بما ان هذه النوبات مرتبطة بأسباب محددة عابرة لذلك لا تعتبر هذه النوبات صَرَعًا.
- رضح، كَلْم.
- ورم أو آفة تشغل حيزًا من الدماغ.
- أمراض الأوعية الدموية: هذه الأمراض تسبب نوبات الصرع، وهي المسبب الأكثر حدوثًا لدى المرضى الذين يعانون من نوبات الصرع بعد عمر 60.
- الأمراض التنكسية: مرض الزهايمر وغيره من الأمراض التنكسية، قد تكون سببًا لنوبات الصرع في عمر متأخر.
- الأمراض المُعدية: مثل التهاب السحايا الجرثومي، التهاب الحلا الدماغي أو مرض السفلس العصبي، أو داء الكيسات المذنبة، أو مرض الايدز أو داء المُقوَّسات الذي يصيب الجهاز العصبي المركزي والتهاب الدماغ الفيروسي أو التهاب السحايا بالمكورات الخفية.
* التشخيص:
مخطط كهربائية الدماغ واحد من وسائل تشخيص الصرع. توضع مسار (جمع مسرى ELECTRODE) على فروة رأس المريض لتسجل النبضات الكهربائية التي يولدها جزء من الدماغ يُدعى قشرة المخ، وسيظهر هذا تصرف الخلايا الوظيفي.
الشذوذات في الدماغ تميل إلى الحدوث عندما تفشل الخلايا في العمل معًا. مخطط كهربائية الدماغ الروتيني يستغرق حوالي 15 دقيقة ولكنه قد لا يسجل تغيرات سماتية ترتبط بالصرع، لذلك قد تلزم عدة مخططات لكهربائية الدماغ قبل الحصول على نتائج قطعية.
* التاريخ الطبي:
ينبغي ان يؤخذ تاريخ كامل مع وصف لسمات النوبات ومرات حدوثها. الوصف الدقيق لطبيعة النوبات سيساعد على تحديد نوع الصرع ومكان التفريغ الكهربائي.
بعض أنواع النوبات قد تسبق بإحساس غامض غريب (كدوخة أو تنميل أو اضطراب في الرؤية)، يصعب على المريض وصفه، ينبئ بمجيء النوبة.
وقد تختلط الأمور بعدئذ في ذهن المريض ويصاب بصداع أو ألم وتيبس في العضلات. وصف شاهد عيان موثوق به لما يحدث لا يُثمن.
* استقصاءات إضافية:
هذه قد تلزم للتأكد من انه بالفعل وقعت نوبة صرع ولتوضيح نوعها ولاكتشاف سببها (ان وجد)، قد تشمل هذه الفحوصات:
- فحص دم لاكتشاف أي مستويات شاذة من المواد الكيميائية في الدم.
- تصوير بالرنين المغناطيسي فهذه وسيلة لاكتشاف أي مشكلات بنيوية في الدماغ.
أعراض الصرع تتفاوت من الصداع إلى الاختلاجات.
ملاحظة صديق أو قريب لأعراض المريض قد تساعد على التشخيص.
* العلاج:
فور تمام التشخيص يبدأ علاج المريض بمضادات للاختلاج ANTICONVULSANTS والمتاح منها كثير مثل الكاربامازبين وفالبروات الصوديوم، ولكن ما من مضاد اختلاج واحد يناسب كل أنواع الصرع.
ما يستعمل يعتمد على نوع الصرع وعمر المريض، وهل هناك عوامل مانعة أو مقيدة كالحمل مثلا. يُعطى المريض جرعة صغيرة أول الأمر تزداد حتى تتم السيطرة على المرض.
إن أعطي المريض جرعة أعلى مما ينبغي فيرجح ان يعاني من تأثيرات جانبية غير مرغوبة تراوح بين النعاس وزيادة في شعر الجسم. أحيانا يلزم إجراء فحوص متكررة للوصول إلى الجرعة المناسبة لان جرعة ما تؤدي لتأثيرات مختلفة من مريض لآخر.
* الجراحة:
تقتصر الجراحة هذه الأيام على حالات نادرة عند فشل الدواء، وعندما تكون نقطة محددة في الدماغ تسبب النوبات.
* الإسعافات الأولية:
إجراء الإسعافات الأولية لمصاب بنوبة توترية – رمعية هي:
- جعل المكان حول المريض مأمونا للمريض والمسعف.
- حل أي ملابس محزقة على المريض.
- توسيد رأس المريض.
- إجراء تنفس اصطناعي له ان توقف تنفسه.
- عند توقف الأطراف عن الاضطراب يوضع المريض في وضع إفاقة ينبغي ألا يوضع أي شيء في فم المريض. لا داعي لاستدعاء سيارة إسعاف إلا إذا كانت تلك النوبة الأولى للمريض، أو إذا أصيب بضرر أو إذا استمرت لأكثر من ثلاث دقائق.
* التكهنات:
معظم من يصابون بنوبة صرع سيصابون بثانية خلال سنتين. تحدث هذه عادة خلال الأسابيع القليلة الأولى بعد النوبة الأولى.
قرار اختيار العلاج قبل النوبة الثانية يعتمد على ما إذا كان يعتقد ان النوبات المتكررة يحتمل ان تؤثر تأثيرًا خطيرًا على حياة المريض.
* العلاج بالدواء:
الأدوية تسيطر تمامًا على النوبات في ثلث مرضى الصرع وتقلل حدوثها إلى حد كبير في ثلث ثانٍ.
حوالي الثلثين من المصابين بالصرع الذين تتم السيطرة على نوباتهم سيتمكنون في النهاية من التوقف عن تعاطي الدواء إلا ان هذا التوقف ينبغي ان يتم بالتدريج وببطء إذ يمكن ان تعود النوبات مع انخفاض مستويات الدواء.
* النواحي الاجتماعية:
ما زال الصرع تحيط به وصمة في الواقع بعض المرضى لا يخبرون أصدقاءهم ولا زملاءهم ولا حتى أصحاب العمل بمرضهم خوفًا من نتائج سلبية.
* قيود:
سنة كاملة بدون نوبات شرط من شروط الحصول على رخصة قيادة سيارة. هذا القيد مفروض على مرضى الصرع الذين يتناولون دواء له.
ينبغي ألا يستحم الأطفال المرضى ولا يقودوا دراجة دون إشراف.
بالتشخيص والعلاج الصحيحين والاحتياطات التي يتطلبها التعقل العمومي، معظم مرضى الصرع يسيطرون على حالتهم المرضية.
* المراجع:
1. الموسوعة الطبية للعائلة.
2. موسوعة جسم الإنسان الشاملة.
3. Currintmedical diagnofif and Treatment
قد يهمّكم أيضا..
featured

مِنَ الهُوية إلى الهاوية

featured

نحن العنوان الواضح والصادق

featured

دوافع معارضتنا للمفاوضات

featured

لنصون هذا الصرح

featured

ابن صفنا "جوجل" يتضامن مع العربي المتهم!

featured

مصلحة الأمّة فوق مصلحة الجماعة

featured

وداعًا دوف يرميا

featured

سمات مميزة تعكس عمق الازمة ولا تعكس مدلولاتها خيرا !