يلاحظ جميع المتابعين أن الاهتمام بشكل وحجم تصويت جماهيرنا العربية في الانتخابات للكنيست يوم الثلاثاء القادم، هو اهتمام غير مسبوق. فكثيرون في العالم، وليس في اسرائيل وحدها، ينظرون بكثير من الاهتمام الى ما ستحققه القائمة المشتركة، بكونها المعبّر السياسي عن هذا الجزء من الشعب الفلسطيني الباقي في وطنه. وهذا منظور هام لرؤية المسألة.
فهذه الجماهير تعلن بخطوتها المتمثلة بمطلب وإنجاز وحدة احزابها الناشطة بينها والتحالف مع القوى اليهودية التقدمية، بأنها ترتقي في شكل تنظمها السياسي وحراكها الاجتماعي الى درجة جديدة، لأنها تعي خطورة المرحلة وتصاعد مخاطر الافقار والعنصرية ومخططات التقسيم والتشريد! فالمسألة تقرأ بمفاهيم وجودية لا أقل. ومن واجب الجميع رؤية الأمور في سياقها الخطير هذا.
إن الأزمة التي وصلتها الحركة والمؤسسة الصهيونية، متمثلة بكل أحزابها (كلها!)، تدفع بقوى لم تعد هامشية فقط فيها الى بدء حياكة مخططات ونسج أحلام للتخلص من العرب! هكذا بكل ما في الكلمة من معنى، التخلص من العرب.. ومحاولات ومخططات تقسيم هذه الجماهير العربية الفلسطينية، وتفتيت كيانها الوطني والانساني، وترك الجريمة والعنف والسلاح ينخر في عظام بلداتنا واحيائنا، وممارسات الهدم والاقتلاع والتشريد، والتحريض العنصري على طرد اجزاء من جماهيرنا من دائرة المواطنة وكسر تواصلها والتحامها بمكانها واهلها – كلها تعني محاولة التخلص من جماهيرنا كقوة وطنية ومدنية موحدة، تتشارك في الماضي والحاضر والمستقبل، وفي الهم والمصير، مع بعضها البعض ومع شعبها.
لذلك فالتصويت بأكبر حجم ونسبة وعدد وزخم ممكن، هو قول شجاع عالي الصوت للمؤسسة وللاجهزة التي تحلم بالتخلص منا، مفاده أننا سنواجه ونهشّم كل تلك المحاولات بواسطة تنظمنا ووحدتنا وشراكتنا السياسية والنضالية والوطنية، ومعنا شركاء يهود اصحاب ضمائر.
إن التصويت بأكبر حجم ونسبة وعدد وزخم ممكن، هو رسالة بالحبر غير السرّي نقول فيها: لقد أسقطنا وأفشلنا نحو سبعة عقود من المحاولات المتواصلة الحثيثة اللئيمة لتفتيتنا وتهشيمنا والتخلص منا، وإننا باقون وصامدون ومناضلون في وطننا الذي لا وطن لنا سواه!
هذه رسالتنا جميعا، ومسؤوليتنا جميعًا!
