"أنا مش حتحجب انت اتأدب"

single

*اعجبتني تلك الفتاة المصرية التي ردت على رجل طالبها بالحجاب وقالت له "انا مش حتحجب انت اتأدب"وايضا فتاة فلسطينية مر شيخ عليها في احد الشوارع وقال "استغفر الله" فردت عليه "غض بصرك يا شيخ"*

//

ما بين انوثتها وذكورته اميال... ما بين خصوصيتها وفضوله مليمترات، قضية اختلف عليها العديد في تحديد من المتهم ومن الضحية، اذكر وانا صغيرة عندما سمعت نساء في الحي الذي كنت اسكنه وهن يصرخن على فتاة تركب الدراجة الهوائية مشددات على انها فقط للذكور خوفا على شيء لم افهمه في حينها، وايضا اذكر في طفولتي حينما وقعت على حافة سريري وانا العب واخذتني والدتي الى الطبيب لتطمئن على شيء لم افهمه، كبرت وادركت هذا الشيء الذي اصبح عنوانا للشرف ولاحقا السبب في القتل على خلفية الشرف.
هذا الشيء هو ما يقودنا اليوم، ليس عجبا ان تسمع اخبارا وقصصا في مصر مثلا يعتدي على البنات بحجة عدم ارتداء الحجاب، وليس عجبا ان ترى بعضهن وقد اعتدي عليهن ضربا لعدم قبولهن الرضوخ لهذا النهج الذي يتدخل في جسد المرأة وحريتها في كشف او ستر ما تريد من جسدها. كان الربيع العربي حلما لتغيير واقع دكتاتوري على امل ان تصبح الحريات الشخصية منارة يرتادها من يريد، وكل له ايديولوجيته ومن حقه ممارستها كيفما يريد ومتى يريد ولكن يبدو ان الواقع قلب المعايير وقضى على فرص التغيير.
اعلم ان البعض يتهمني ببث فكر غربي يخالف العادات والتقاليد والدين، ولكن من قال ان الدين ليس الا قرارًا شخصيًا فمن حقك ممارسة الدين سواء كنت مسلما أم مسيحيا أم يهوديا أم كنت تعتنق ايديولوجيات اخرى، من انت لتسير في الشارع وتفرض على اية امرأة تغطية جسدها ورأسها بحجة انها تخالف الدين، ان القضية ليست دينية الا من زاوية تحجيم الدين وتقزيمه ليتحول فقط الى فتاوى مرتبطة بجسد المرأة وبكارتها، وكأن القضايا المجتمعية الاخرى مثل الحاكم الفاسد وبنوك الربا وقطع صلة الارحام ورمي النفايات في الشوارع وقتل النساء على خلفيات مختلفة والعنف ضد المرأة واغتصاب الاطفال والنساء والنميمة وو.. وغيرها لا ترتبط بالدين.
سؤال اطرحه على نفسي دائما عندما ارى رجالا لا يتحدثون الا بالدين وبالحلال والحرام وحجاب المرأة وسترتها وقوامية الرجل عليها وغير ذلك، وهم أنفسهم ومن اسفل الطاولة يغازلون نساء متحررات او يزنون معهن. ما هذا التناقض والانفصام في شخصية هذا المجتمع؟ وعندما تواجههم بذلك تجدهم كالنعامة التي تغطي رأسها في الرمال.
اعجبتني تلك الفتاة المصرية التي ردت على رجل طالبها بالحجاب وقالت له "انا مش حتحجب انت اتأدب"وايضا فتاة فلسطينية مر شيخ عليها في احد الشوارع وقال "استغفر الله" فردت عليه "غض بصرك يا شيخ".
يضحك بعض الرجال احيانا عندما تردّ النساء عليهم حينما يطالبوهن بتغطية اجسادهن بغض البصر قائلين ان الله سمح بالنظرة الاولى وما اطول هذه النظرة، تمردت المصرية علياء التي كتبت على صفحتها على "تويتر" من باب التحدي بعدما عرَّت جسدها على الفيس بوك بالمطالبة بممارسة الجنس في الشوارع كتحد لكبت الحريات، هذا الشيء ليس بالمقبول اجتماعيا ولا بأعرافنا وديننا ولكن الواقع العربي المتطرف حاليا وبشكل كبير تجاه جسد المرأة خلق ايضا تطرفا من بعض النساء كاحتجاج على هذا الواقع، فلا نجد الفتاوى الدينية الاعنوانا لهذه المهزلة حيث اصبحت المرأة سلعة مفتاحه غشاء بكارة تبنى عليه مفاهيم اجتماعية ظالمة ضحيتها فقط النساء.
من قال ان جسد المرأة ملكا لأحد، لماذا يفرض على النساء ارتداء الحجاب على غير ارادتهن، المصيبة الكبرى ان الحجاب اصبح عادة اجتماعية ولا تنطبق عليه شروط الدين، فتجد بعض المحجبات مع عشيق لهن وهن متزوجات، صادفت واحدة منهن وقد ابلغتني بأنها تقابل عشيقها وتبحث عن عطفه وحبه لان زوجها يضربها ولا يسمعها كلام الحب والغزل، وحينما سألتها عن حجابها اقرت بأنها اجبرت عليه اجتماعيا، وبالتالي فإن صومها ايضا عادة اجتماعية.
هي نفس الحلقة التي ندور جميعنا حولها، ما بين الدين والمجتمع فجوة كبيرة، والمجتمع الذكوري ينفذ شهواته الغريزية المكبوتة، فافتراس المرأة من خلال تغطيتها بغض النظر عن قناعاتها وممارستها الحقيقية لروح الدين وأسسه. يحتج البعض على ما اقوله بأن جسد المرأة مغرٍ للرجل وبالتالي تساعده على المنكر والفاحشة، من قال ان جسد الرجل ليس بمغر للمرأة ويقودها للفاحشة، ربما لو عدت انا وانتم بالذاكرة في فترة السبعينات حينما كانت امهاتنا ترتدي القصير وتسير في الشارع دون مضايقة من احد، لماذا لم تكن سيقانهن في تلك الفترة فاحشة، ولم تكن نهودهن فاحشة، ولم يكن شعرهن فاحشة؟ القضية ببساطة في الرأس المجتمعي وفي العقلية المجتمعية التي رأت المرأة باسم الدين جسدا وغريزة وفي اللحظة التي تتمرد المرأة عليه تُكفر وتُنتهك ويُعتدى عليها.

اتركوا لهن القرار، اعطوهن مساحة الاختيار واحترموا من تلبس الخمار ومن تلبس البكيني. ربما تعجبني تركيا وهي نموذج ايجابي لدولة اسلامية يقودها حزب اسلامي وزوجة اردوغان المحجبة وتجد على صفحات جرائدها نساء يرتدين البكيني.
لم يكن هدف الربيع العربي الا اطلاق العنان للحريات، فدعوا الخلق للخالق ولنخرج من قوقعة البكارة ليصبح الفرد حرا في التحكم الاولي بجسده قبل ان يصبح ملكا للمجتمع، فنحن لا نمتلك في مجتمعنا العربي غير أجسادنا فاتركوها لأصحابها.

 


(اعلامية فلسطينية)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لخفض ألسِنة نيران الحروب

featured

في ذكرى ميلادي الثانية عشرة: رسالة الى أبي (رحمه الله)

featured

المواطنون الأمريكيون من أصل فلسطيني يُهانون عند دخولهم إلى إسرائيل

featured

القضية الفلسطينية أكبر من المتآمرين!

featured

وماذا بعد الاعتراف بدولة فلسطين..؟

featured

ما لم أرَه في وطني!

featured

"دِمَشْقُ، صَبْرًا عَلَى البَلْوَى"