شطارة الحاوي

single

نجح الحاوي بنيامين نتنياهو في أن يجرّ خصومه السّياسيّين إلى معركة انتخابيّة على قضايا تافهة تصلح لكتابة مسرحيّة كوميديّة، فانشغل الإعلام بشتّى وسائله، وجرى ولهث ولم يصل إلى إجابة قاطعة عن أسئلة سخيفة مثل: هل عاد إلى خزينة الدّولة ثمن الزّجاجات والعلب الفارغة التي استهلكتها عائلة نتنياهو وضيوفها أم تصرّفت به عقيلته ؟ كم يبلغ ثمن المشروبات الرّوحيّة التي شربها الزّوجان؟ من دفع للصّيدلانيّ ثمن قطرة الرّشح التي استعملها المزكوم بيبي؟ كم تدفع سارة للكوافير سنويّا؟
كم تكاليف تنظيف بيت الرّئيس في القدس وقصره في قيساريا ؟ (وهل يمكن تنظيفه؟) وكم كوبًا من الماء استعمل الجنائنيّ لحديقة المنزل؟ وأسئلة أخرى سخيفة!
وابتعد السّياسيّون عن طرح القضايا الجوهريّة ولعبوا في ملعبه فلا حديث عن الاحتلال ومعاناة الشّعب الفلسطينيّ ومقاومته، ولا حديث أيضا عن المستوطنات والفساد الكبير في المشروع الاستيطاني. ولا احد يذكر اعتداءات المستوطنين اليوميّة على كروم الفلسطينيّين ومزروعاتهم وعلى مساجدهم وكنائسهم وأديرتهم. الاحتلال مُغَيَّب وكأنّه صار طبيعيّا وأمرا مفروغا منه، ولا ذكر لحصار غزّة وتدميرها. وماذا يضرّ الإسرائيليّ لو جاع ملايين الفلسطينيين وسكنوا في العراء وناموا في البرد القارس.
ونسيت الأحزاب الصّهيونيّة كلّها الحراك الشّعبيّ في ميادين تل أبيب قبل عامين بسبب غلاء المعيشة وغلاء الشّقق السّكنيّة بل وضع نتنياهو الحراك الشّعبيّ في الثّلاجة ولم يبقَ منه سوى الحديث عن ثمن "الكوتج" الألمانيّ الذي يغري الجيل الشّاب على الهجرة إلى برلين.
وربح نتنياهو تعاطف قطاع واسع من المواطنين معه ومع زوجته "الملاحقة إعلاميّا" بعد أن صوّرها ضحيّة المعارضة والإعلام فمن حقّها أن تتزيّن وان يكون لها سرير وثير في الطّائرة لتنام مع زوجها في العلالي.
ولا شكّ بأنّ الحاوي سينقل المعركة بعد أيّام إلى "مربّع الخوف" فلا بدّ من تخويف الشّعب من إيران ومن داعش ومن حزب الله ومن حماس ومن أبي مازن وعندئذٍ ينسى النّاس الفقر ونقص الأسرّة في المستشفيات وغلاء الشّقق السّكنيّة، فما قيمة الشّقّة أو الفيللا إذا ما هاجمت إيرانُ إسرائيلَ بقنبلةٍ ذريّةٍ؟ وماذا يعني الغلاء أو ثمن الدّواء أمام سكاكين داعش التي سوف تصل إلى جنين وطولكرم والخليل؟ وماذا يساوي غلاء الخضار والفواكه أمام صواريخ حماس وحزب الله؟ وما مستقبل الشّعب الإسرائيلي بعد المصالحة بين أبي مازن وحماس؟
نجح الحاوي في الوصول إلى الحكم لأوّل مرّة بعد تخويف الشّعب نتيجة عمليّات حماس في الباصات والميادين العامّة، ونجح في المرّتين الثّانية والثالثة وهو يلوّح ويخوّف و "يدبّ الصّوت" عن القنبلة الذريّة الإيرانيّة. وها هو اليوم يشدّ الرّحال إلى واشنطن ليخطب باللهجة الأمريكيّة التي يتقنها، وهو يعرف أن لا تأثير لخطابه على أيّ اتّفاق مع إيران، ولكنّه يرغب بأن يخاطب النّاخب الإسرائيليّ من هناك ويقول له: هناك خطرٌ كبيرٌ على حياتك ووجودك من القنبلة الذّريّة الإيرانيّة ولا أحد ينقذك سواي.
هل ينجح الحاوي في هذه المرّة أيضا أم أنّ النّاس اكتشفوا اللعبة والخدعة؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

البطالة تُغلِق شُباك الأَمل أمام الشباب

featured

تقاطع تل أبيب والعراقيب وحيفا

featured

صراخنا المعيب وصمتهم المريب...

featured

نعم لترشيح جمال مبارك..!

featured

المخلص لصفورية وشقيقاتها

featured

قريبا في تل – ابيب..!

featured

الشعوب لا تفنى