*كلمة تقال بحق شاعرنا الراحل طه محمد علي (ابو نزار)*
**
دعوناه لزيارة خاصة لمدرستنا هدفها تعريف الاجيال الشابة على تاريخها وتراثها الفلسطيني.
لقد رحب بالفكرة وقبل الدعوة برحابة صدر، قائلا، على الرحب والسعة لقد حللتم اهلا ووطئتم سهلا. اشكر لكم ثقتكم واحيي فيكم روح العمل والنشاط.
حضر الى مدرستنا في صباح يوم ربيعي دافئ، وبعد أن استراح قليلا وانتهى من احتساء القهوة، قام مستعدا ومبتهجا للقاء هؤلاء الطلاب الذين انتظروه بفارغ الصبر في قاعة المحاضرات.
لقد كان متواضعا جدا الى ادنى درجات التواضع حين قدم نفسه للطلاب (طالبا ان يقوم هو بنفسه بهذه المهمة) وحين استرسل في موضوع المحاضرة بدا منه عكس ما تحدث عن نفسه في المقدمة.
لقد كان شيقا عذب الاسلوب جذابا وفوق ذلك كله كان هادفا متمكنا مما يقول. لقد اتحف الطلاب بمعلومات اقرب ما تكون الى الادب المسمى (السهل الممتنع) عندما تراه يسرد الاحداث تشعر انها بسيطة وكذلك اذا حاولت صياغتها او الاتيان بمثلها تراها صعبة او تكاد تكون مستحيلة. لقد وصل الى الذروة عندما بدأ يتحدث عن البلدات العربية المهجرة، ووصل الى النشوة عندما بدأ بحديثه عن صفورية عندها كنت تعرف سر هذا التسلسل في السرد بحديثه عن صفورية بلغة الشعر تارة وبلغة النثر ترى اخرى تشعر انك تجلس امام بنك معلومات مرة وثروة لغوية مرة اخرى وامام موسوعة تاريخية وعلمية مرة ثالثة.
لقد ابدع في الوصف (والوصف الصادق) عندما بدأ بالحديث عن ذكرى شخصية وعن هجرة ورحيل – قيل لهم انه مؤقت.
لقد كانت للقرى المهجرة مكانة خاصة في اعماقه وطبعا على رأسها بلدته صفورية...
لقد شرف مدرستنا اكثر من مرة وفي كل مرة كان يزداد اعجاب الطلاب والمعلمين به وكل من سمعه اكثر واكثر.
هكذا كانت معرفتنا مع أبي نزار رحمه الله.
لقد احبه كل من عرفه، وخسر كل من لم يعرفه. لقد اثرى مكتباتنا بانتاجه وإن كان قليلا، واعجب المستمعين بمحاضراته وإن كانت هي الاخرى قليلة.
رحمك الله أبا نزار وأدخلك الله فسيح جناته، وحشرك مع الصديقين والصالحين اللهم آمين، اللهم آمين.
(اكسال)
