مال عربي لإفساد الضمير والمواطن العربي

single


تعيش الجماهير العربية والجزء الحي والنشيط والمتجذر في ارض الوطن، من الشعب الفلسطيني، حالة غير عادية، اقرب وأشبه ما تكون إلى الحيرة والارتباك ما بين القلق على المستقبل الغامض والخوف من الآتي. ويظهر ان الآتي يحمل في طياته بذور التشرذم والإفساد لمجمل مسيرة وكفاح هذا الجزء الحي، من خلال محاولات الزج به في دوامة السوق والسعر والمال السياسي والانتخابي. فنتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في الوسط العربي تدل على ان الناخب العربي، جرى ويجري تهميشه وتحييده في المعركة السياسية من خلال تحريكه بالمال السياسي المُلطخ بالنفط العربي بهدف حرفه عن مسيرته السياسية والكفاحية، في ان لا يكون مؤثرًا ولا مقرِّرًا في مجمل السياسة العامة في إسرائيل ولا في معركة السلام العادل، وسلخه عن بقية الشعب الفلسطيني، تمهيدًا للقضاء التام على حقوقه القومية واليومية.

 

 

* دور السلطة في التهميش ودب بذور اليأس

 


من الملاحظ في معركة الانتخابات البرلمانية والتي أصبحت من ورائنا، ان أجهزة السلطة السياسية والإعلامية من تلفزيون وصحافة ومواقع ومسؤولين ووزراء وغيرهم.. قد اتحدوا في يوم واحد على التحريض السافل والمكشوف على النواب العرب وبالأساس نواب الجبهة، لدرجة تصويرهم أمام الناخب العربي وخاصة جيل الشباب على ان الجمهور العربي ليس في سلم اهتماماتهم وان السياسة تأخذ كل وقتهم. كيف يصبح هذا القول واقعًا، وان تمرير أكثر من 50 قانونًا في مجمل المجالات المختلفة لصالح المواطنين عمومًا لا يستحوذ على اهتمامات وسائل الإعلام المختلفة. ثم انشغال نواب الجبهة وغيرهم بالسياسة العامة تدخل في باب الواجب السياسي والوطني تجاه حزبه وشعبه الفلسطيني عامة. ان كتلة الجبهة حققت الكثير من الانجازات في مجمل المجالات التي تعاني منها الجماهير الفلسطينية الباقية في وطنها. ولهذا كانت الأولى والسباقة في التجنيد والتجند شعبيًا وبرلمانيًا وسياسيًا، وكانت كتلة متميزة فعلا. لكن السلطة بجميع أجهزتها المختلفة، تحاول طمس النشاط السياسي والميداني والبرلماني المتشعب لنواب الجبهة وغيرهم. هذا يظهر من خلال استمرار المحاكمات وتوجيه التهم، وحجب الحقيقة والنشاط عن الجمهور في تجاهل الإعلام لدورهم وانجازاتهم وتصويرهم كأعضاء أو كجسم سياسي منفصل عن القضايا اليومية للجماهير والناخبين، وكذلك إلى جانب حجب الحقيقة عن الشعب عامة والمجتمع اليهودي، وتجاهل كتلة الجبهة على انها كتلة ونشاط يهودي – عربي مشترك. ان السلطة تعرقل الكثير من القضايا الحارقة والملحة للمواطنين مثل الخرائط الهيكلية ومناطق النفوذ وقضايا التشغيل واستيعاب العمال والموظفين والكادحين والحزبيين، وقضايا الأرض والمسكن وتشرِّع قوانين وأنظمة للحد من تحقيق المكاسب الجماهيرية من منطلق بذر البؤس واليأس أمام المواطن العربي كي تظهر النواب العرب ليس كممثلين لجماهيرهم وإظهار المعركة ليس بين المواطنين العرب والسلطة المركزية، وإنما بين النواب العرب والمواطنين العرب. الجبهة من جهتها قاومت بكل قوة هذه السياسة القائمة على التحريض وزرع بذور اليأس والإحباط التي حاولت السلطة بأذرعها المختلفة نشرها بين الناخبين العرب، بل كشفت الجبهة عن النوايا الخبيثة والعنصرية والقصد من ورائها إعادة بناء سياسة فرق تسد، بهدف إشغال المواطنين العرب ببعضهم البعض، في محاولة لإقصائهم سياسيًا وانتخابيًا وتحديدهم وسلخهم عن ممثليهم الحقيقيين وبالتالي جرهم إلى حظيرة الأحزاب الصهيونية من جديد. حاربت الجبهة الوعود الانتخابية التي مارستها الأحزاب الصهيونية وبعض القوى الفاعلة والناشطة في الوسط العربي، والتي تمثلت بين شراء الذمم وإغراق السوق الانتخابي بالمال، ومن نثر الوعود وتوزيعها على الشمال واليمين والتي تمثلت بتوزيع المنح الدراسية في الخارج والمساعدة في الداخل. لقد كشفت الانتخابات البرلمانية الأخيرة عن ظواهر وإفساد مالية مقلقة للغاية.

 

 

* المال العربي يضر المواطن العربي

 

صحيح جدًّا ان السياسة هي تكيف للاقتصاد في عالم السوق المباح فيه عرض مختلف البضائع والسلع، وبما ان الصوت الانتخابي اصبح او تحول إلى سلعة تُشترى وتباع لدى الكثير من أصحاب وصناع السياسة الاقتصادية والنفوذ والتأثير، وبما ان دور البترودولار من السعودية وقطر وأفراد ومشايخ يلعبون بمصالح الآخرين. فالذي يتدخل في سوريا لحرفها عن مسيرتها وموقعها الوطني من خلال دعم المرتزقة من كافة الجنسيات والأمم والشعوب تحت اسم "دعم الشعب السوري" يتدخل في شؤون وحياة شعبنا هنا في الداخل الفلسطيني، تحت اسم "دعم الأهل وتثبيت الصمود ومحاربة إسرائيل والصهيونية". بينما في الحقيقة يهدف إلى محاربة اليسار الحقيقي والوطنية النظيفة والمقاومة الجبهوية الرافضة لكل المشاريع الصهيونية في مجتمعنا العربي.
إننا نحذر جماهير شعبنا والشباب خاصة، من المؤامرة التي تحيكها بعض القوى المرتبطة ببعض القوى الإقليمية المرتبطة بدول وأمراء البترودولار، تحت مسميات الوطنية والدفاع عن الوطن والقومية، من محاولات إفساد مجتمعنا وشبابنا الطيب الأصيل. في محاولة لحرفه عن ضمان مستقبله والزج به في معركة التآكل والاحتراب الداخلي لتسهيل الأمر على اليمين الإسرائيلي والحركة الصهيونية في تمرير مؤامرة طمس الهوية الوطنية الحقيقية وتسهيل مؤامرة الاقتلاع والتشريد مرة أخرى.
إننا نقدر ونثمن عاليًا المواقف الشريفة والصوت المرتفع عاليًا شامخًا لعشرات الألوف من الناخبين العرب واليهود الذين بمواقفهم ونضجهم السياسي الوطني والعصامي الراسخ في إنارة الطريق وحماية الموقف وترسيخ الثابت جيلا وراء جيل.
حين يغدو المال السياسي المتدفق في مواجهة المواقف الصلبة والراسخة لأكثر القوى فاعلية ووطنية حقة، والأكثر حزمًا وتصميمًا على المواجهة من اجل المستقبل الأفضل لجماهيرنا وشعبنا عامة، يغدو المال قزمًا بل صفرًا لا يحل ولا يربط ثم يتلاشى ويندثر تحت أقدام صغار المناضلين والمكافحين من جيل الشباب الذين يتسلمون الراية من جيل تعاهدوا معه على حب الوطن والحزب والشعب وبذل الغالي في سبيل إسعاد وإشعال الأمل في النفوس المنتصبة والشامخة على هذه الأرض التي تستحق منا كل التضحية والوفاء.
وهذا الشعب والجماهير التي تعاهدنا وتعطينا الأمل والإرادة والتصميم في ان تكون في مقدمتها وطليعتها مدافعين عن رايتها وكرامتها وتثبيت صمودها في وطن أحبته وأحبها منذ ان نشأت التضاريس والجغرافيا الوطنية معًا.

 


(كويكات/أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

إرفعوا ايديكم عن النائب محمد بركة !

featured

تجاوز الرأسماليّة

featured

صوت مصر الحرّ

featured

ألجرد يخترق الدار

featured

الحكومة التونسية تقرر خصم أيام الاضراب من العاملين: اعتداء على الحق بالإضراب

featured

رجل المهمات الصعبة

featured

فلسطين هي أمي

featured

جلعاد أردان فاشيّ صغير