رجل المهمات الصعبة

single

صعب هو الفراق ومؤلم هو الوداع،  ويزداد صعوبة وألما عندما يكون الحديث عن فراق ووداع رجل كرفيقنا  أبو علي. تضيع العبارات و تقف الكلمات عاجزة عن وصف أمثاله، فمسيرته ودربه اكبر من أن تكتب و تختزل بمقال.
أبو علي البكري  علم من أعلام  البعنة  وركن من أركانها.
أحب الناس فأحبوه، شاركهم الأفراح  وقاسمهم الهموم ، أفنى عمرا  في إصلاح ذات البين والمحافظة على النسيج  الاجتماعي والعلاقة  الوطيدة   بين  أبناء الأسرة البعناوية الواحدة.
لقد تربَّى المرحوم في بيت وطني، والده وإخوته تربوا على الكرامة والوطنية والإنسانية. وكان شاهدا على سياسة القمع والتهجير لأبناء شعبنا الفلسطيني. كان وإخوته متفاعلين مع الأحداث غير محايدين إلا لمصلحة شعبنا، لقد اتخذوا موقفهم عندما لم يكن على الساحة سوى الشيوعيين وعندما كان يصعب النضال. اتخذوا  موقفهم حين عز مثل هؤلاء الرجال وحين  كان هذا الموقف وصفة أكيدة  لملاحقات ومضايقات السلطة.
 شارك في أول أيار عام الـ 1958  اعتقل حين ذاك ولم يزدد إلا إيمانا وانتماء لهذا الخط العريق. وفي أحلك الظروف وعند انهيار المنظومة الاشتراكية وعندما راهن أعداء الحزب والسلطة وزمرتها على انهيار الحزب بقي أبو علي وإخوته ورفاقه صامدين ملتزمين وما بدلوا تبديلا. لقد تجند أبو علي واخوته في كل معارك شعبنا،  وبيوتهم العامرة  فتحت للاجتماعات وللنشاطات الوطنية والمناسبات الاجتماعية.
نذكره مشمرا عن سواعده لنصرة الحزب والجبهة بالانتخابات المحلية والقطرية.
العم الغالي
الرفيق العزيز
إن قوة حزبنا   تكمن بالناس الشرفاء أمثالك،   أولئك الجنود المجهولون الذين عملوا دون كلل أو ملل،  لم تسعَوا يوما لمنصب ولم تركضوا وراء المصالح الشخصية. مشروعكم في هذه الحياة هو حب الناس وحمل همومهم والمحافظة على هذا الوطن الذي لا وطن لنا سواه.
رغم صعوبة المأساة التي حلت بنا  نكرر جملة قائدنا ومعلمنا توفيق زياد  "ادفنوا أمواتكم وانهضوا" وهذا ما سنفعله، سننهض لنكمل المشوار ولنكمل رفع الراية، ولنصون الأمانة  ونحافظ على وحدة البعنة بكل طوائفها وعائلاتها وحاراتها. 
وأخيرا ستبقى يا أبا علي خالدا في ذاكرتنا وصورتك البهية ستبقى مطبوعة في قلوبنا.
 فحبات سنبلة تموت ستملأ الوادي سنابل.
وإنا باقون على العهد

 

إبنك  وابن رفيق دربك
فؤاد حسن حسين

قد يهمّكم أيضا..
featured

إنتكاسات في الجبهة الداخلية الفلسطينية

featured

في ذكرى أبطال ثورة البراق

featured

الربيع العربي والاسلام السياسي

featured

أقم قداسك، قم ركعتين، اقرأ بيانك انت في الناصرة

featured

جريمة دولة في اللد!

featured

الى متى تبقى اسرائيل "الفرفور" المستهتر بقرارات الشرعية الدولية؟!

featured

في غزة مكانٌ للحب أيضاً.. مصوِّر يوثِّق الجمال وسط الحصار بكاميرته