ألجرد يخترق الدار

single

على ذمة ابن عمي محمد الحسن ان سامي الجرد استأجر خشة عند جارتي "ام عيسى" منذ الانتفاضة الاولى في السبعة والثمانين، ادعى انه من الاردن وكان في العشرين من عمره. جاء يبحث عن لقمة عيش ومهنته الحلاقة. اشتغل في البداية حلاقا في محلقة علي الدوخي. كل يوم احد، يوم العطلة يسافر الى حيفا، كما كان يقول وبهدف غذاء الروح من روعة بحرها وجنائنها وجبلها وهوائها الذي يرد الروح. كان كثير الاختلاط بخيلا في الحديث، "مش حكوجي" لكنه يجيد الاستماع وطرح الاسئلة، يشارك الناس في الافراح والاتراح وفي صلاة يوم الجمعة وقراءة الموالد. لا يفشّل احدا على عزومة عشاء او غداء معبرا عن عشقه بالاكلات الشعبية، بالمجدرة والشلباطو والعلت والخبيزة والملوخية والكبة المقلية والصيّدية والبامية والحمص والفول والمحمّر. خلال سنتين كان عنده صالون حلاقة على آخر طرز، غرفة للرجال والشباب وغرفة للنساء والصبايا، وذاع صيته وتوافد الزبائن الى محلقته من مختلف القرى المجاورة. ورغم الاموال الطائلة التي جمعها فانه لم يبن بيتا ويترك الخشة ولم يتفنطز بشراء سيارة او ملابس فاخرة ومجوهرات ذهبية ثمينة بل اكثر ما اثار اهتمامه شراء الكتب التاريخية وكتب الامثال والحكم والادب الشعبي. لاحقته عصافير الجنة من حسان الصبايا الجميلات علّه يتشركل باحداهن. وما اثار دهشة صبايا وشبان القرية ان سامي الجرد خلص حكي وتزوج بدرية المسعود الارملة التي خلعت زوجها زير النساء وتاجر المخدرات. وبدرية جمالها متزن ولا يتعوذ من الشيطان من يراها صباحا بعد نهوضها من النوم. وكان شرط الجرد الوحيد للزواج من بدرية ان لا تخلّف له اولادا لانه لا يريد لمن خرج من صلبه ان يعاني ما عاناه من تشرد وشظف عيش – كما ادعى. وعاش الجرد مع زوجته بوئام وسعادة وحب. ومع الوقت اخذت الشكوك تغزو مخيلة بدرية حول مسلك زوجها الغريب، لماذا يرفض ان ترافقه كل يوم احد الى حيفا، وغيابه ثلاثة ايام عن البيت بحجة انه شارك في مؤتمر للحلاقين في ايلات. لقد صدمت في احدى الليالي عندما استيقظت بعد منتصف الليل قاصدة الحمام واذا بزوجها منشغل بجهاز الانترنيت ويرطن باللغة العبرية برموز لم تفهمها. "زقطته على الحامي" كما يقول المثل، ولم يستطع الجرد ان يمزط بريشه واعتمد على عشق زوجته له فصارحها بقوله "انا حقا يهودي، اسمي سامي جوردون، مجند من "الشاباك" وارسلت الى القرية العربية حتى اتعلم تفاصيل حياة العرب، عاداتهم ولهجتهم وطبعهم، وذلك لمساعدتي في تنفيذ مهمات تُلقى علي في البلدان العربية، وطبعا تقديم تقارير عن المشاغبين من الشيوعيين والقوميين الوطنيين. انتظري موعدا قريبا يا بدرية سنغادر البلاد! لم تجد بدرية سوى قذف الشاباكي ببصقة في خِلقته وقالت، خلعت من رجلي مثل الكندرة زوجي الاول تاجر المخدرات واليوم اخلعك مثلما اخلع الصرماية العتيقة من رجلي وطردته من البيت. وانتشرت قصته في البلد، واصدر الحمر منشورا عُمّم في البلد وفي الصحف يحذر من مغبة اختراق العملاء والمستعربين لجماهيرنا. وكم كانت دهشة بدرية وشباب البلد في هبة اكتوبر ان من حقق معهم في مركز شرطة عكا، كان ضابط الشاباك الجرد نفسه!!

قد يهمّكم أيضا..
featured

السياسة حين تغدو عاطفة

featured

الطاعون هو امريكا

featured

المطلوب تضامن يليق بالنضال!

featured

ليخرس التسريب والتحريض العنصري

featured

شعبنا قوي بالجبهة

featured

من وحي الحرب على سوريا

featured

لماذا لا يريدون الجبهة؟!

featured

داء السّلطة وواجب الشعب!