إن الشعوب لا تفنى ولا تموت ابدًا. ولكنها تضحي بنفسها لتحيا هي او ليحيا غيرها لان هذه الحياة التي تجدّد نفسها.
على الامم الا تأسف على امجادها التي ذهبت. انها لم تذهب. بل هي باقية الجوهر.
في استحضار لتجارب الشعوب القديمة والحديثة، لم نسمع عن شعب اُبيد بسبب المقاومة، او احتلال قدّم للمحتلين حرّيتهم طواعية وعلى طبق من فضة وبدون مقاومة.
والامثلة على ذلك كثيرة وخير دليل على ذلك الشعب الفيتنامي فلقد فاوضوا الامريكيين في باريس، وكانت مقاومتهم المسلّحة مشتعلة وساخنة وفي ذروتها.
ولنأخذ الشعب العربي الجزائري، كتب وعمّد بالدم والنضال والمقاومة، وكذلك الاتحاد السوفييتي الذي واجه النازية والفاشية، حتى ان الفرنسيين والانكليز دفعوا بآلاف المواطنين حتى نالوا حرّيتهم
والمشهد الفلسطيني مشابه او قل قريب من التوصيف اعلاه مع انه اكثر تعقيدا.
اما الفناء والاندثار بتقطير الزهور والكحول والخلاصة تبقى.
الفرصة اليوم مؤاتية اكثر لانهاء الانقسام والتشرذم والعمل على توحيد الصف وبكل ثمن الآن الآن وليس غدا فاجراس العودة سوف تقرع.
إن الحضارات ليست حكرا على جنس واحد ولا على امة واحدة، فالطبيعة الخصبة لا تهمل نفسها، ولا تريد ان تفنى ونحن لا بدّ لنا من البقاء والهناء والحرية والاستقلال.
الحضارة اشمل من الثقافة ونحن الفلسطينيين في قبضة الطبيعة الجبّارة الخلّاقة سهام ترمي بنا الاهداف فتصيب لأنّه لا بدّ من البقاء.
والحضارة هي التراث الذي يرتكز على محورين:
الأول هو صياغة وحفظ الموروث الثقافي والفكري والمادي من الاندثار لأنّ الشعوب لا تفنى واما المحور الثاني فهو صناعة الوعي الذي يحقق العزيمة والارادة وهي التي تقدّم الحصانة فتحفظ للشعب هويّته الثقافية من خلال الاعتزاز بالنفس والتمايز عن الاخرين.
انّ الذي اوجد في مصر الفترة العنيدة والذي امّم القنال وبنى السد العالي هو واحد والامّة يرفعها واحد ويوحّدها واحد فلا حرمنا من واحد ولو في كل قرن انه الفتى الاسمر في مصر (جمال عبد الناصر).
إنّ الشعلة الالهية بل العقل الخلّاق يتّقد في هذا لواحد فيخلق مدنية حديثة او يرفع شعبا الى المستوى الاعلى وكلّما توارى يطلّ مثله.
نعم لا بدّ ان يقوم غيره، لان الطبيعة الخصبة لا تهمل نفسها كما ذكرنا، تكمن الشرارة في الامم العريقة وقد استيقظت مصر على سبيل المثال لا الحصر بشخص عبد الناصر، فمن لنا بشاعر يمجّد اعمال هذا البطل او امثاله.
ليت المتنبي يقوم من قبره فيرى ان مصر نائمة عن ثعالبها وناطور مصر الاكبر لم يدعها او قل لن يدعها تعود الى كرومها ثانية.
ترى لا نقول الشعر الا لنعطي؟ فان الابطال قد اعطوا الشرق مجدا، ترى أنظلّ حائمين على الخدود والسيقان نشم بالحاح العطور المصطنعة
هل نلوم زماننا كما قال الامام الشافعي
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا.
(كفرياسيف)
