قرار وفعل الجيش السوري التحرّك جنوبًا لمواجهة شتى الجماعات المسلحة وأبرزها عصابة "جبهة النصرة" التكفيرية، من المفترض ألا يثير القلق لدى من يدعي إنه طليعة محاربة الارهاب، ولدى من يوافق على اعتبار "القاعدة"، مثلا، تنظيمًا إرهابيًا.
وتلك "النصرة" المرتزقة هي كالمعروف فرع تنظيم القاعدة في سوريا، وهي القوة الرئيسية المسيطرة في المنطقة الواقعة من القنيطرة وحتى الشريط الحدودي بين الجولان العربي السوري وبين الجزء الذي تحتله اسرائيل منه. أي أن الجيش السوري يواجه أحد أعتى تنظيمات الارهاب في هذه المنطقة، التي أرادتها السلطات الاسرائيلية "شريطًا حدوديًا" يحمي مصالحها واحتلالها ومستوطناتها في الجولان وما بعد بعد الجولان..!
لكن المسؤولين الاسرائيليين الذين يصمون الاذان ليل نهار 24/7 بنقيقهم عن محاربة الارهاب، وخصوصا الممثل الاستعراضي البارز القاعد في مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو – يطلقون الآن علامات وتسريبات القلق من تحرك الجيش السوري ضد ارهابيي القاعدة.
هذه الحادثة تضاف الى حوادث كثيرة سابقة تدل كلها على أن جهاز الاحتلال الاسرائيلي يراهن على جماعات ارهابية ويستخدمها، وكشف للعالم بنفسه بالصوَر كيف يعالج مرتزقة الحرب منها في المستشفيات الاسرائيلية.
لقد كرر مسؤولون سياسيون وعسكريون اسرائيليون (سابقون عادة!) في أكثر من مناسبة أن اسرائيل تفضل وجود جماعات التكفير الارهابية على وجود الجيش السوري بمحاذاة الشريط الحدودي الذي تحتله. وهذا يقول شيئين: الأول عن كذب ادعاء حكّام اسرائيل بأنهم الفارس المحارب للإرهاب، فطالما يخدم مصالحهم يتصرفون معه كزملاء في الارهاب..
والشيء الثاني، أن جماعات التكفير والارهاب هذه التي تدمر أوطاننا العربية، يمكنها التعايش بكل تفاهم مع الاحتلال الاسرائيلي، بل التسهيل عليه في تنفيذ مخططاته.
خلاصة القول إن سياسات المؤسسة الصهيونية وأحبائها الامبرياليين والرجعيين العرب يلتقون بكل "جيرة حسنة" مع القاعدة وسائر وحوش التكفير في الجنوب السوري! وكل ما يقولونه خلاف هذا يقع فقط في خانة الخداع والكذب.
