بقاء العرب اليوم، صراع وجودي؟

single


لا يَختلف اليوم عاقلان على أن الأمة العربية كقومية وجِدت منذ القدم وقبل المسيحية والاسلام والديانات التوحيدية كلها في قلب هذا الشرق وأنها اليوم تعيش أزمة وجودية حقيقية.. تكون أو لا تكون؟. كل هذه "الفوضى الخلاقة" التي أوجدها الغرب وهذه الصراعات الدينية وهذا الخريف العربي القاتم ما هو الا طرق لازالة هذه القومية من الوجود اذا أمكن، أو اضعافها بحروب قبلية دينية طائفية تدور رحاها عشرات السنين حتى يتفتت شمل العرب وتختفي كل مقدراتهم وثرواتهم الوجودية.
حسب رأيي ان الغرب الاستعماري والصهيونية العالمية استغلوا جَهل العرب وتدينهم وفقرهم الفكري والتقني وأخذوها ثغورا قاتلة دخلوا منها الى الجسد العربي الدامي منذ مائة عام. معظم مجتمعاتنا العربية انتقلت مرة واحدة وبسرعة غير مألفوفة بتاريخ شعوب الأرض في مجتمعات قبلية اقطاعية مُتخلفة جدًا الى مجتمعات "رأسمالية " فريدة من نوعها مُتخمة بالثروة التي وفرها النفط العربي، أو بالأحرى الزفت العربي ذاك "اللوثان" الخطر الذي يُدمر بلاد العرب والذي كان منذ أن اكتشفه الامريكان في جزيرة العرب الخطر الذي يدمر بلاد العرب، والذي كان وما زال نقمة على العرب لا نعمة وسببا أساسيا مباشرا لسرقة أرض العرب في فلسطين ولواء الاسكندرون والجولان وجنوب السودان.
عدم مرور مجتمعاتنا بالثورة الصناعية التي عَبَرتها الأمم المُتطورة اليوم وانغماسنا في الغيبيات الى حد التَهلكة وجمود العقل العربي والفكر العربي والفلسفة العربية أبقانا كالأيتام على موائد اللئام، نَستورد صاغرين كل ما نحتاجه من الغرب الذي يعمل وبسهولة على ابقائنا سوقًا بائسة ومُستهلكا لا غير لا قيمة له ولا اعتبار في قضايا العالم حوله. معظم الدول العربية اليوم مؤيدة للصهيونية العالمية التي تَحكم أمريكا فعلا والتي تنتهك بوقاحة منقطعة النظير كافة القوانين الدولية وكافة الحقوق الانسانية ولا تحترم أحدًا ولا تخاف من أحد الا ممن يملكون القوة العسكرية الرادعة المباشرة في وجه أطماعهم اللامحدودة. مَنعت العالم من ايجاد حل لقضية شعب فلسطين.
هاهم العرب اليوم للأسف لم يعد باستطاعتهم حتى المجاهرة بهذه القضية التي بدأت بها الامبريالية الغربية صراعها مع العرب وكما أسلفنا على مجرد حق وجودهم آمنين في بلادهم.
فلسطين كانت البداية والنهاية لا يعرفها الا زبانية الامبريالية المُتوحشة التي لا تَنفك عن رغبتها من السيطرة على البشرية كلها. ما زلنا نحن العرب على هامش العالم بسبب تَخلفنا الفكري القومي واختبائنا تحت عباءة الدين والتدين الذي يحرقنا ويفتتنا.
أخذوا هم العلم والعالم وتركونا نسبح في دنيا الاساطير. أنظروا كيف يقومون بإلهاء السلطة الفسطينية في الضفة وغزة وسحب القضية الفلسطينية الى أسفل درجة يوما بعد يوم حتى يتم القضاء عليها واطفاء جذوتها وغاية وجودها. الطريق الى الخلاص قبل كل شيء آخر هو الاصلاح الديني وفصل الدين عن الدولة ومن ثم ثورة مفاهيم شاملة تقررها أحزاب علمانية هي فقط قادرة أن تحول مجتمعاتنا المُتخلفة المُتناحرة الى آراء علمانية عصرية واعية تعرف درب المصير.
اننا نحتاج الى ثورة عارمة أضخم من نتاج الثورة الفرنسية البرجوازية وثورة اكتوبر الاشتراكية معا لنخرج من حالة العدم العربي التي نعيشها اليوم. الدين لن يكون مرة هو الحل وقد جربناه قرونا طوالا بل أصبح الاسلام السياسي التكفيري بكل صوره الآن هو العقبة الكأداء أمام تطورنا وتطور مجتمعاتنا العربية الغارقة في دمائها وفقرها وعوزها. نحتاج لثورة هائلة نحافظ بها على الدين الحنيف لمن يرغب بحرية تامة بعيدا عن الدنيا المعيشة والسياسة ونخلق معا مجتمعا علمانيا تقنيا عصريا نحلق به على الأقل كما الصين أو النمور الآسيوية التي كانت أكثر منا تَخلفا قبل عقود قليلة فقط.


قد يهمّكم أيضا..
featured

سرطان اسمه الاستيطان

featured

سطور في ما بين السطور

featured

الحذاء الذي نطق ...!

featured

كلما عاد فصل الشتاء

featured

التغيّرات على الخارطة السياسية وتحدي بناء يسار جديد

featured

باقون على عهد توفيق طوبي