أنت الأم

single
هل هي مصادفة من الطبيعة ان نشعر بالتفاؤل...بالسعادة مع قدوم الربيع؟ لماذا تتحرر نفوسنا وتهيم فرحة لاستقبال الحياة؟وكأن الربيع الذي يتمرد على قساوة الطبيعة ويجبرها على ان تتجمل لاجله فيه تمرد على النفس لتنطلق بحثا عن الجمال...عن الامان وسط اشواك القبح والآلام ، والطبيعة التي تجود بالجمال في هذا الفصل...تجود بعيد اعظم مخلوق في هذا الكون. انها الام التي لو جعلنا البحر مدادا لكلماتنا ما كانت الكلمات لتوفي هذا الحق. هي المدرسة التي تجعلك تنهل مع حروفها الاولى ابجدية الحب لانسانة تغرقك في حنانها...تضمك لصدرها... تمرر يدها على خصلات شعرك فتذوب مع كل لمسة... كل لحظة حزن عشتها، تتسلح بدعواتها فتجابه الحياة وكأنك اقوى الاقوياء حتى ولو حاولوا ان يجعلوك اضعف الضعفاء أو حاولوا أن يثنوك عن الطريق والمبدأ الذي أنت مقتنع به لكن تظهر أمامهم قويا كالمارد تجابههم وتجابه الحياة تراهم يصفقون لغيرك ولا يصفقون لك يتجاهلون نجاحك عن قصد او غير قصد، عن غيرة او عن غير غيرة، عن حسد او عن غير حسد، الا انك قوي امامهم بفضلها هي ألام...
تبتسم الام في ابتسامتها...النور الذي يكشف ردهات الظلمة في حياتنا...تبكي وفي دموعها النار التي تحرق جوانحها، ومع ذلك تبتسم وتضحك حتى ولو اعتصرت الآلام فؤادها،
هي المخلوقة التي يصدق فيها قول الله تعالى: ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهنا على وهن وفصاله في عامين ان اشكر لي ولوالديك الي المصير. فهل تكفي كلمة الشكر للام؟
حتما لا تكفي لانها المخلوقة التي خرجنا من رحم ضعفها... وفي قمة ضعفها تمدنا بقوتها،في عيد الام... والام اخت وزوجة قالوا لها كل عام وانت بألف خير وزادوا  على الخير كلمة مطلب فكانت  تهنئتها كل عام وهي بألف مطلب، أما في عيد الام فنتجاوز المطالب، لان الام تتنازل عن مطالبها...لتطلب السعادة لابنائها. تطلب لهم النجاح في طريق الحياة حيث المسالك وعرة وحيث الدروب  ضيقة... تطلب لهم الامان في الزمن الذي فقد فيه الامان، لن نبعث للام في عيدها بباقات الورود لان الورود تذبل في محراب عظمتها...وكل ازاهير الطبيعة تخجل من جمالها ، لكننا سنبعث اليها الكلمات عساها الا تكون كالكلمات، انت الجوهرة الثمينة  التي تزين واسطة عقدنا نفخر بها في عنقنا . انت الفاضلة التي ارضعتنا طيبتها . لفتنا في ملاءة نبلها،انت الرائعة التي تدفئنا في ازار عطفها. تسقينا من فيض اخلاقها،انت  من تستحي  الكلمات من هيبتها.  عاجزة اجزه فتقف، عاجزه امام قدرها. انت الام وكل عام وانت  بالف خير ايتها الام.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الجنّة، مخابرات

featured

لينين كان حذر، منذ عام 1919، من أن "الرأسمالية سترفع ضدنا راية الحرية"!

featured

أزمات زعيم فصائل اليمين المتطرف..

featured

ذكرى النكبة، تجديد للعهد

featured

في يوم الأرض: نبني ونعمّر طيرتنا

featured

احقا انتهت الحملة العسكرية ؟

featured

لرفيقنا وعزيزنا موسى ناصيف: خرجتم من هذه الطّينة الحمراء أشدّاء وأقوياء