قرار بنيامين نتنياهو، زعيم فصائل اليمين المتطرف الاستيطاني الأصولي في إسرائيل، بمقاطعة زيارة وزير الخارجية الالماني زيغمار غابرييل ورفض لقائه، امس، إلا إذا ألغى لقاء مقررًا ومخططًا من قبل مع منظمتي "بتسيلم" و "نكسر الصمت" المناهضتين للاحتلال وجرائمه، هو قرار يكشف أزمة، بل أزمات، وليس قوة.
هذا السياسي المقترب، كما تشير الشبهات، نحو مستنقع آسن من بنود اتهامات الفساد، يحاول بكل طريقة إثارة ضجيج هنا وآخر هناك، للحفاظ على صورته بين مؤيديه كشخصية قوية، قبل حلول يوم قاتم يبدو من سلوكياته الأخيرة انه متيقن من قدومه قريبًا اليه وعليه!..
لكن هذا القرار يعبر حقيقةً أيضًا عن أزمة أخرى سببها رؤية نتنياهو المتعصبة الرفضية المعادية لكل ما من شأنه التعرّض لمشروع الاحتلال الإجرامي. فهو لن ينجح في مواصلة التمسك بهذا التعصب، من دون الصدام حتى مع "أصدقاء اسرائيل" كما يحب تسميتهم في حالات أخرى!
الاستنتاج الذي يهمنا هو أنه من المهم العمل على الصعيد الدولي من أجل كشف وتكريس الصورة الحقيقية لهذا السياسي وهذه السياسة، الذي يحاول دومًا التغطي وتغطية سياساته بديماغوغيات عديدة الأصناف والأنواع والأشكال.
لو كان الإعلام العربي الطاغي المهيمن مصنوعًا "من معدن آخر"، لناشده المرء منّا بالقيام بهذا الدور في فضح دجل رئيس حكومة اليمين الذي يصرّح من جهة "التزامه" بالتسوية بل بالدولتين، لكنه يستغل كل منعطف وزاوية ومفترق لفعل العكس تمامًا، من الجهة الأخرى. لكن ذلك الاعلام المهيمن الناطق بالعربية يعمل لدى أنظمة تجتمع استراتيجيًا مع واشنطن الرسمية وبالتالي وبالضرورة مع حكومة نتنياهو، على الرغم من جميع اكاذيبها عن الالتزام بقضية فلسطين.
من الضروري بل الحتمي أن يعي شعبنا الفلسطيني الصامد والمقاوم هذه الجوانب الخطيرة للمشهد السياسي، كي يقرر كيف يوجّه بأمان وأمل (ووحدة!) سفينته ومسيرته بين نتوءات الصخور الصهيونية والاستعمارية والرجعية الملوّثة التي تهدد قضيته!
