- من خلال التداول والنقاشات التي جرت في لجنة الداخلية استطعتُ، بالنيابة عن القائمة المشتركة، أن أجري تعديلات بحيث تمّ إقرارها في تشرين الثاني 2015 ضمن قانون الميزانية العامة وقانون التسويات، أهم ما جاء فيها أنه يجب على الحكومة وسلطات التنظيم والبناء إجراء تسوية كاملة وعامة لمسطحات البناء والخرائط الهيكلية في البلدات العربية، وأن تجري تسوية وتصريح لجميع البيوت التي بنيت حتى الأول من كانون الثاني سنة 2014 . ولكن كما يبدو لم تكن للحكومة نوايا صادقة
**التعديل المقترح على قانون التنظيم والبناء (كامينتس) يهدف للحد من إمكانية المواطن العربي ببناء بيته. القانون هو رزمةً من الاوامر والاحكام الادارية التعسفية**
نواجه منذ بداية الدورة البرلمانية المنتهية للتو سياسة تضييق خناق متواصلة ضد الجماهير العربية في البلاد، جراء القوانين العنصرية المتتالية التي تشرّعها حكومة نتنياهو اليمينية المتطرّفة والتي تهدف جميعها الى زيادة وتعميق سياسة التمييز الممارسة ضد المواطنين العرب في شتى المجالات. سنتتطرق هنا الى احدى النواحي المهمة بل الأهم والأساس في حياتنا وبقائنا في وطننا، والذي لا وطن لنا سواه، وهي قضية الارض والمسكن . فمنذ سنة 1948 وعلى مر عشرات السنين استطاعت السلطات المتعاقبة ،بشتى الأساليب التعسفية غير القانونية، أن تسلب وتصادر الأغلبية العظمى من الأراضي التابعة للمواطنين العرب، حيث كنّا نملك 92% من الاراضي والآن نملك فقط 2,5% فقط . فلا شك أن الهدف الأول من وراء المصادرة كان ترحيلنا من الوطن (بأساليب التفافية) ،وقد أفشلت جماهيرنا كل محاولات الترحيل والتهجير منذ مجزرة كفر قاسم مرورا بسنوات الحكم العسكري إلى صمودنا في يوم الارض الخالد. ولا ريب أن الحيّز الأكبر في السياسة العنصرية الممارسة ضدنا وُجّه في الأساس نحو الارض والمسكن. فعلى مدار السنين مُنعت قرانا من الخرائط الهيكلية والتخطيط المهني وتوسيع المسطحات ،ولم يقم اي تجمع سكاني عربي جديد منذ 1948 بل بالعكس حتى الآن توجد أكثر من 150 قرية وتجمعا سكانيا غير معترف به رسميا من قبل الحكومات المتعاقبة، وجميعها تفتقر الى أبسط الخدمات والظروف الانسانية. فهدم البيوت العربية أو التهديد بالهدم كان وما زال في صلب نهج السياسة الممارسة ضد المواطنين العرب، وإذا كان الهدم سابقا بشكل فردي، أصبح مؤخرا بالجملة، كما حصل بهدم العراقيب أكثر من مئة مرة، وهدم 11 بيتا في قلنسوة، وبعدها عملية الهدم المجرمة في أم الحيران في النقب.
كعضو في لجنة الداخلية البرلمانية، منذ بداية الكنيست الحالية (التي انتهت قبل ايام)، اخوض معركة صعبة وشرسة في أبحاث اللجنة وهيئة الكنيست العامة بما يتعلّق في موضوع التنظيم والبناء ومتابعة قضايا الأرض والمسكن في المجتمع العربي، ومساندة رؤساء السلطات المحلية العربية في نضالهم من أجل توسيع مسطحات البناء والمصادقة على الخرائط الهيكلية. وكان السؤال المطروح طيلة هذه المدّة، هل حقًا يوجد توجه جديد لأسوأ حكومة يمينية متطرِّفة حكمت اسرائيل منذ 70 عاما حتى اليوم؟!، وهل ستغيِّر من أسلوب تعاملها مع المجتمع العربي في البلاد وخاصة بما يتعلّق في قضية الأرض والمسكن والتنظيم والبناء بعد التصريحات الرنّانة التي استمعنا اليها من مسؤولين حكوميين ومن رئيس الحكومة الذي اعتدنا على وعوده الكاذبة، بان الحكومة تنوي تنظيم البناء في المجتمع العربي، أو توسيع مناطق نفوذ السلطات العربية؟!.الجواب طبعا لا.
* سياسة ممنهجة ووعود كاذبة
نحن نعتقد، أن النتائج الملموسة على أرض الواقع تقول غير ذلك، فإن نتنياهو وحكومته يمارسون سياسة العصا والجزرة بهدف تبييض صفحة اسرائيل أمام منظمة التعاون الاقتصادي (OECD) من خلال البنود التي جاءت في الخطّة الاقتصادية (922) والتي تتحدّث عن تطوير المجتمع العربي في مختلف المجالات المدنية، بحسب توصيات طاقم الـ (120)، الذي ألقي عليه كذلك مهمة إعداد خطة وتصورات حول موضوع التنظيم والبناء خلال 120 يوما (من هنا جاءت التسمية)، من أجل إدخال تعديلات على قانون التنظيم والبناء القديم. ومن خلال التداول والنقاشات التي جرت في لجنة الداخلية استطعتُ، بالنيابة عن القائمة المشتركة، أن أجري تعديلات بحيث تمّ إقرارها في تشرين الثاني 2015 ضمن قانون الميزانية العامة وقانون التسويات، أهم ما جاء فيها أنه يجب على الحكومة وسلطات التنظيم والبناء إجراء تسوية كاملة وعامة لمسطحات البناء والخرائط الهيكلية في البلدات العربية، وأن تجري تسوية وتصريح لجميع البيوت التي بنيت حتى الأول من كانون الثاني سنة 2014 . ولكن كما يبدو لم تكن للحكومة نوايا صادقة (كما اننا لم نكن لنأخذ هذا باليقين)، ولم يكن يروق لحكومة نتنياهو اليمينية في حينه فتح صفحة جديدة مع الجماهير العربية في البلاد وخاصة في ظل برامجها الاستيطانية وموقفها المعادي للسلام، ومارست على أرض الواقع سياسة تحريضية معادية للمواطنين العرب وهدم غير مسبوق للبيوت العربية، فقد اتضح لاحقا ان التخطيط لقانون كامينتس في اروقة الحكومة المخفية قد بدأ منذ شهر شباط 2015.
* نحن أصحاب حق ولسنا هواة مخالفة القانون
خلال العقود المنصرمة لم تعمل حكومات اسرائيل المتعاقبة على ايجاد تسوية لقضية التنظيم والبناء في المجتمع العربي، بل العكس تماما، وبدل ذلك ألقت هذه الحكومات باللوم على السلطات المحلية وأقسام الهندسة فيها وتحميلها المسؤولية بأنها لا تقوم بواجبها، ولكن في الحقيقة، إن هذه الادعاءات الواهية هي عذر أقبح من ذنب وحجج غير مبرّرة، فالمسؤول المباشر الأول والأخير هو من سلب الأرض وشرّع القوانين العنصرية ويواصل تجاهل المواطنين العرب كأصحاب حق أصليين. ولنفرض بأن بعض السلطات المحلية لم تقم بتخطيط وإعداد الخرائط المطلوبة، فأين كانت وزارة الداخلية بصفتها المسؤول المباشر عنها، ولكن أين كانت سلطات التنظيم والبناء المركزية من ذلك؟. أما وصف المواطنين العرب بأنهم هواة مخالفة القانون، يشيِّدون بيوتهم دون ترخيص على أراضيهم الخاصة التي ورثوها عن الآباء والأجداد، فهو تضليل وإجحاف يهدف الى استمرار التحريض عليهم ، ثم تقوم أدوات هذه السياسة الغاشمة متمثِّلة بجرافات الهدم بهدم هذه البيوت بذريعة ما أطلقوا عليه "البناء غير المرخّص". لقد نجحتُ خلال السنتين الأخيرتين أمام المؤسسات الحكومية المختلفة بتغيير المصطلح السخيف "البناء غير المرخّص" بـ"البناء غير المنظّم"، فليس من العدل اعتبار من يبني بيته على أرضه أنه خالف قوانين الدولة، في حين تصادر الدولة أرضه وتحرمه من أبسط الحقوق الحياتية كمواطن، علما وأن قانون التنظيم والبناء قد تمّ تشريعه عام 1965، وفي أواسط السبعينيات ومارست حكومات اسرائيل المتعاقبة من ضمنها حكومات نتنياهو المتتالية سياسة عنصرية منهجية ضد الجماهير العربية، فرغم وجود عشرات الألوف من المساكن دون ترخيص لدى اليهود والعرب في البلاد، أصبح الهدم بطبيعة الحال من نصيب العرب فقط، من خلال سلب الأراضي العربية ومصادرة الغالبية الساحقة منها، لتصبح اسرائيل الدولة الوحيدة التي "تملك 93% من أراضيها". ثم تواصل الدولة تضييق الخناق وعدم المصادقة على الخرائط الهيكلية ومناطق النفوذ، رغم وجود عشرات الألوف من المساكن دون ترخيص ليصبح الهدم بطبيعة الحال من نصيب العرب فقط، في ظل تجاهل هذه الحكومات حقيقة أن للأرض قيمة اقتصادية واجتماعية قد انتزعت عنوة من أصحابها لتنفيذ مشروعها الصهيوني، ولم تكتف حكومة نتنياهو الحالية بكل هذا الإجحاف فقد حاولت في الفترة الاخيرة تمرير قانون "كامينتس" الظالم ليقطع باللحم الحي حق المواطنين العرب من البناء على أرضهم وليفرض على المخالفين عقوبات خيالية وإرهاب المواطنين بالقوة كي يتوقّفوا عن البناء.
* قانون التنظيم والبناء : تعديل رقم 109 او كما يسمى بقانون "كامينتس"
كما أسلفنا سابقًا بدأ التحضير لقانون كامينتس منذ شهر شباط 2015، فكعادته يلحس نتنياهو وعوده بما يتعلّق بحقوق المواطنين العرب، ولم نتوقع غير ذلك، خاصة وأنه يخوض حملة تحريض عنصرية غير مسبوقة في تاريخ البلاد، فهو من قال: "العرب يهرولون إلى صناديق الاقتراع"، ولا يزال يواصل تشريعه للقوانين العنصرية، بل أوعز بعدم البدء بتنفيذ التعديل لقانون التنظيم والبناء الذي أُقر في تشرين الثاني 2015، وواصل مع نائب المستشار القضائي للحكومة كامينتس التحضير لتشريع هذا القانون الذي نحن بصدده اليوم (والذي يُعرّف بقانون كامينتس، أي تعديل 109 للقانون الاساسي الذي سُن سنة 1965)، وفي التاسع عشر من حزيران 2016 وبعد "فحص شامل" من قبل الطاقم برئاسة كامينتس لقضية التنظيم والبناء لدى المواطنين العرب وكيفيّة مواجهتها وتسويتها، وبعد أن رُفعت التوصيات الى مكتب رئيس الحكومة مباشرة، أقرّت الحكومة بالقرار رقم 1559 تشديد تطبيق قوانين التنظيم والبناء، وتمخض عنها اقتراح هذا القانون الذي شُرّع بالقراءة الأولى في شهر آب 2016.
بحسب المعلومات والمعطيات، نعرف أن لجمعية ريغڤيم الاستيطانية العنصرية دورا أساسيا في التحضير لهذا القانون وبالتنسيق مع مكتب رئيس الحكومة.
فمنذ تمرير القانون في القراءة الأولى قمنا وبالتعاون مع لجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب برئاسة محمد بركة، ومع اللجنة المعروفية للدفاع عن الأرض والمسكن والمركز العربي للتخطيط البديل، بحملة نضالية جماهرية ضد القانون تهدف الى عدم الاستمرار في تشريعه وسرعان ما انضمّت لهذا النضال جمعية مساواة وبعدها جمعيات أخرى مثل: سيكوي، بمكوم، وجمعية حقوق المواطن .
في أساس بنود هذا القانون أنه يرتكز على الأوامر الإدارية التي تفرض على المواطن دفع غرامات مالية باهظة جدًا تصل الى ضِعف ثمن الأرض والبناء مجتمعة، وإصدار أمر بوقف الاستمرار في البناء وتحديد بل حرمان المواطن من إمكانية الذهاب الى المحكمة، وإصدار أمر بهدم البناء القائم دون الرجوع الى المحكمة، وكذلك السجن الفعلي على من يبني بيته دون ترخيص لمدة 3 سنوات بالإضافة إلى الغرامة المالية، أي تغريم كل من له صلة في البناء، هذا يشمل صاحب الأرض، كل من له مُلكية في الأرض، مهندس البناء، المقاول، وكذلك عمال البناء وايضًا أمرًا بحجز جميع آليات البناء. وبموجب هذا القانون تفرض غرامات مالية باهظة على استعمال كل مبنى غير مُرخص والمقصود هو ايضًا البيوت المبنية منذ عشرات السنين. ويحدد القانون صلاحيات لجان التنظيم المحلية والمنطقية، بل يمكن حسب القانون نزع صلاحياتها. كل هذه الأوامر المذكورة يجري تطبيقها بحسب القانون دون الرجوع الى المحاكم للاعتراض في حالات كثيرة وفي حالات أخرى تحديد وتقليص الامكانية بالاعتراض للمحكمة، والأنكى من ذلك كله تقليص وتحديد صلاحية المحكمة نفسها باتخاذ القرارات العادلة، ناهيكٓ أن المدة الزمنية المتاحة للمواطن بتقديم الاعتراض، بموجب هذا القانون للمحكمة محدود جدًا وفي الكثير من الحالات تتاح له مدة 24 ساعة فقط قبل تنفيذ أمر الهدم . ويشمل القانون في صيغته الأساسية التي أُقرت بالقراءة الاولى أوامر وغرامات اخرى كثيرة ولذلك أطلقنا على هذا القانون الكنية التي تداولناها في النقاشات في لجنة الداخلية بالقانون الصارم، الظالم التعسفي وغير الشرعي. وكان موقفنا المبدئي في القائمة المشتركة بأننا ضد القانون من أساسه، وكذلك كان مطلبنا المبدئي هو تغيير جذري لكل سياسة التنظيم والبناء المتبعه تجاه المواطنين العرب، ووضع معايير وأسس اخرى تفي وتتطابق مع ظروف واحتياجات المواطنين، وهذا الشرط قد أُقرّ وقبل وأُدخِل في بروتوكول الجلسة، ولكننا نعرف ونعي أن رئيس الحكومة نفسه مُصرّ، وبالتنسيق مع جمعية رچڤيم وحزب البيت اليهودي، على تشريعه، وأنه سيمر في الكنيست بتأييد أعضاء الائتلاف الحكومي على الرغم من معارضتنا المبدئية له، فكان موقفنا هو أن نعمل على تحجيم وتقليل الضرر المحدق بالمواطنين العرب جراء هذا القانون. فمنذ الجلسة الاولى طرحتُ الموقف المبدئي وهو معارضتنا للقانون كليًا، وأن على الحكومة وسلطات التنظيم بالتنسيق مع السلطات المحلية أن تقوم بتسوية شاملة وكاملة لجميع المباني غير المنظمة لدى المواطنين العرب داخل وخارج الخط الأزرق، وتعمل على تعديل وتوسيع مخطط تاما 35 (תאמ״א 35 ) وإعطاء فرصة سنتين الى ثلاث سنوات لهذه التسوية المقترحة، وأننا لن نقبل بأي شكل تمرير هذا القانون دون إجراء التعديلات التي اقترحتها، في صلبها: أن يبدأ تنفيذ هذا القانون فقط بعد مرور سنتين من تشريعه بحيث يشمل فقط البناء الجديد بعد سريان القانون، إبطال رسوم استهلاك المباني، إبطال عقوبة السجن 3 سنوات، إبطال الغرامات المالية الباهظة والمضاعفة، إتاحة الإمكانية اللازمة للمواطن بالتوجه الى القضاء، محاكمة او تغريم فقط صاحب الأرض او صاحب المبنى .
شارك في النقاشات والتعديلات في جلسات لجنة الداخلية كاتب هذا المقال والنائب أسامة السعدي وفي بعض الجلسات النائب يوسف جبارين وآخرون من نواب القائمة المشتركة، وكذلك رؤساء ونواب سلطات محلية عربية، اللجنة الشعبية المعروفية للدفاع عن الأرض والمسكن، وعدد من ممثلي اللجان الشعبية والتي ذكرناها أعلاه .
حاولنا جميعا إقناع الجهات الحكومية ولجنة الداخلية البرلمانية بعدم إقرار هذا القانون المجحف بحق المواطنين العرب، ومارسنا تكتيك واستراتجية عدم تشريع القانون في هذه الدورة البرلمانية وتأجيله بكل الوسائل وبالأساس الوسيلة البرلمانية المهنية التي تهدف الى إطالة المداولات في لجنة الداخلية لأيام وأسابيع متواصلة، وكذلك كانت خطة العمل في حال وصول القانون الى الهيئة العامة للكنيست أن يجري النقاش هناك أيضًا لساعات وأيام متواصلة، وهذا يعتبر سابقة لا يمكن أن تتحملها الهيئة العامة للكنيست. ضمن مساهماتنا التكتيكية من أجل إجراء تحسينات وتعديلات على القانون، قمنا بالضغط على ممثل وزارة الإسكان، وأشرنا إلى أن نائب وزير المالية (لأن ملف التنظيم والبناء يتبع لوزارة المالية وفي صلاحيتها ) يتسحاك كوهين كان قد أوعز في تموز من العام 2015 لرئيس قسم الميزانيات والوزارات ذات الصلة، بالعمل على البدء بايجاد حلول لأزمة السكن لدى المواطنين العرب، وطالبنا الوزارات بترتيب جلسات عمل مع السلطات المحلية العربية والبحث سوية عن السبل الكفيلة لحل أزمة السكن في البلدات العربية، بما فيه إدخال مساحات واسعة من اراضي الدولة (المصادرة أصلا من المواطنين العرب) ضمن الخرائط الهيكلية لسلطاتنا المحلية .
فشلت "المفاوضات "مع الائتلاف الحكومي وتأجيل التصويت على القانون
واستمرت محاولاتنا لتعديل القانون وتحجيمه وتقليل اضراره حتى الاسبوع الأخير ولساعات متأخرة من مساء يوم الثلاثاء الماضي، اليوم قبل الأخير من خروج الكنيست لعطلة الربيع والأعياد، خضنا خلالها صولات وجولات مفاوضات مكوكية مع رئيس لجنة الداخلية دفيد أمسالم وممثل الحكومة وممثلي سلطة التنظيم والبناء ومع نائب المستشار القضائي للحكومة ايريز كامينتس نفسه، بحيث استطعنا ان نفرض تعديلات أساسية على القانون من اهمها سريان القانون فقط على المباني الجديدة، رسوم استهلاك المباني تجري فقط على الأبنية التي بنيت سنة قبل تشريع القانون، وفسح المجال للمواطن بالتوجه الى القضاء وعدم المسّ بصلاحية المحكمة. من جهة اخرى اراد رئيس الحكومة نتنياهو بالتنسيق مع ممثل حزب البيت اليهودي (الذي حضر الجلسة الاخيرة للجنة الداخلية) الانتهاء من تشريع القانون قبل تأزّم أوضاعه الانتخابية وخاصة في ظل ملاحقة القضاء له. ولذلك فإن محاولة تسريع تشريعه للقانون بهذا الشكل المفبرك والمستعجل هو تكتيك برلماني تستعمله الحكومة لتمرير قوانينها العنصرية بشكل عام. بطبيعة الحال كنا له بالمرصاد، وقمنا باستعمال الوسيلة البرلمانية المهنية التي تتيح لنا استمرار النقاش لأيام وربما أسابيع (كما ذُكر اعلاه )، وقدمتُ سوية مع زميلي النائب أسامة السعدي أكثر من 2000 تحفظ / تعديل على القانون ، كنا قد جهزناها مسبقًا، كورقة ضغط لتمرير كافة التعديلات على القانون، بالرغم من موقفنا المبدئي بمعارضة القانون في كل الحالات، الأمر الذي أرغم الائتلاف الحكومي على التفاوض معنا، لأن رفض المشتركة سحب التحفظات يعني عدم تمكن لجنة الداخلية من التصويت عليه قانونيا ومن حيث ضغط الوقت، وبالتالي إحباط تشريعه قبل خروج الكنيست لعطلتها لمدة شهر ونصف.
ورغم الضغوطات التي مارستها جمعية "رغافيم" الاستيطانية التي تدعو الى تهجيرنا بحضور ممثلها جميع جلسات لجنة الداخلية (وقيامي بالتصدي له أكثر من مرة)، حيث حاولت هذه الجمعية أن تضع نفسها فوق القانون وينشط أفرادها كأوصياء على الجهاز القضائي وتنفيذ القانون، يعملون ككلب الأثر بمراقبة عملية البناء في المجتمع العربي ويقدّمون الاستئنافات للمحاكم ضد المواطنين العرب، بغطاء ودعم من رئيس الحكومة نتنياهو، اضطر الائتلاف الحكومي إلى تأجيل التصويت على القانون لحين عودة الكنيست بعد عطلتها.
كذلك فلا نستغرب ان يأتي الينا رئيس الحكومة بمفاجآت وخيمة تتعلق بقانون كامينتس خلال عطلة الكنيست. فمع هذه الحكومة كل شيء ممكن ويجب أن نتوقع الأسوء.
.jpg)
بحسب المعلومات والمعطيات، نعرف أن لجمعية ريغڤيم الاستيطانية العنصرية دورا أساسيا في التحضير لقانون كامينتس وبالتنسيق مع مكتب رئيس الحكومة.
