ألعَذْراء والقُرصان

single

رغم أنها تحمل اسم السيدة العذراء، وتقل نساء لا سلاح في حوزتهن غير ما تخفق به قلوب الأمهات، ورغم أن منهن راهبات أمريكيات وأوروبيات، ورغم أن حزب الله أعلن عن عدم وجود أية صلة له بالسفينة، إلا أن القرصان النووي هدد كل من على ظهر السفينة إذا اقتربت من المياه الإقليمية لغزة، لهذا ستكون الرسالة هذه المرة واضحة وبمختلف لغات ولهجات هذا الكوكب، وهي أن الاحتلال أعلن الحرب على الناس أجمعين على اختلاف العقائد والجنسيات والأجناس أيضا .
ستضيف سفينة العذراء إلى ذلك الأسطول الذي حمل اسم الحرية برهانا جديدا على أن الحصار ليس مضروبا على غزة وحدها، بل هناك من يسعون إلى فرضه على البشرية وعلى امتداد خطوط الطول والعرض لهذا الكوكب الذي يتوهم الجنرال والحاخام أنه نجمة سداسية الأضلاع، وأنه لا يدور، لأنه معلق على صدر قرصان مدجج بالكراهية ويريد أن يسطو على البحر مثلما فعل باليابسة والفضاء .
ألنساء اللبنانيات اللواتي قررن الوصول إلى شقيقاتهن في غزة لا يعبأن بهذا الوعيد لأن الوعد أعلى منه وأحق، ولأن الأمهات الثواكل اللواتي جرّبن الحصار والفقدان مثلما جرّبن نثر الياسمين على المقاتلين في ظهيرة الحرية لا ولن يتراجعن أمام هذا القرع الأخرق لطبول الحرب، وسواء وصلت السفينة المريمية إلى شاطئ غزة أم عادت بعد عدوان سافر ومتوقع فإنها ستكون قد حققت هدفين على الأقل، أولهما أن المرأة العربية سواء كانت لبنانية أو مصرية أو سودانية أو خليجية أو أردنية، لا تزال على قيد أمومتها وأرومتها القومية، فهي عمة الفلسطيني المحاصر وخالته، مثلما كانت شقيقته وابنته وأمه على امتداد ستة عقود عجاف .
واضح أن الاحتلال في ذروة همجيته قد أصيب بالعمى، ولم يعد قادرا على التمييز بين الخطوط والألوان واللغات، فالخطوط كلها حمراء، والألوان كلها صفراء، واللغات كلها عبرية، لكن هذا العمى لا يحمي من أصيب به من الارتطام حتى بنفسه، وها هو القرصان في مرحلة ما بعد الحداثة بكل جعبته النووية يرتطم بالعالم وتتحول جدرانه الفولاذية العازلة إلى جدران لزنزانته التي تضيق يوما بعد يوم عليه .
أسطول الحرية لن يتوقف، والسفن الرسولية تتعاقب كالأمواج، وفضيحة الأسخريوطي تتضاعف كلما فقد المزيد من الرشد إن كان له رشد أمام الملأ، وهو الآن لا يتحدى السيدة العذراء فقط، ولا الراهبات من مختلف البلدان ومنها أمريكا وأوروبا، إنه يتحدى الأمم المتحدة وأمينها العام بعد أن طالب بملء الفم بكسر الحصار، وكان قد شاهد بأم العين النتائج الكارثية لهذا الحصار ميدانيا وهو يتجول بين أطلال المدارس والمستشفيات والبيوت، ومنها مؤسسات تابعة للأمم المتحدة .
لن تصلب هذه المرة سفينة العذراء، ولن ينجو القرصان من الغرق .

قد يهمّكم أيضا..
featured

الانتخابات ومجتمعنا العربي وأحزابنا... الى أين؟

featured

أين نحن من توحيد الاعياد لدى المسيحيين !

featured

في حضرة الفاشية

featured

الاعاقة السياسية!!

featured

ألمواجهة بالتصويت لا النكوص

featured

الفقر ليس بعيب، العباقرة بيوتهم الأكواخ

featured

مع الفقراء والمظلومين