في حضرة الفاشية

single

(خواطر شاهد عيان على جلسة محاكمة النواب العرب)

كان الأسبوع المنصرم الأكثر تعبيراً عن مدى العمق الذي وصلت إليه العنصرية والفاشية المتجذرة في هذه البلاد. فمن الطبيعي في فترات الضغط وضعف الموقف السياسي الذي يواجهه حكام اسرائيل ان يوجهوا سهامهم بشكل خاص الى الأقلية العربية في البلاد والى ممثليها كأسهل الحلول وأهون أهداف التحريض.

من كان في الكنيست يوم الاثنين الماضي أثناء المحاكمة الميدانية والعسكرية التي قام بها أعضاء الكنيست للنائب حنين زعبي ولبقية النواب العرب لفهم عمق الكراهية وأسلوب الرعاع الذي اتبعته الأغلبية المطلقة من نواب الكنيست.

مع مشاهدتي تغطية الأحداث في ذلك اليوم على شاشات التلفزة فكرت في نفسي ان على العلماء اختراع طريقة بأسرع وقت لنقل الرائحة عبر التلفاز فقاعة "الجليل" الرحبة في مبنى الكنيست والتي ضمت النواب في النقاش حول النواب العرب كانت رائحتها تزكم الأنوف، واذا لم تعلموا فاعلموا ان للعنصرية رائحة وهي رائحة نتنة بشكل لا يوصف تفوق التعبير الشعبي المصيب كبد الحقيقة والذي يستعمله دائماً رفيقنا محمد نفاع بوصف سياسات الدولة العنصرية، فهو يفوق "الفطيسة".
مع هذه الرائحة تشعر انك تختنق فلا تستطيع التقاط أنفاسك، وتفضل ان يصيبك ما أصاب زياد الرحباني من فقدان لحاسة الشم، مكان شم الخر.. من حولك.

الإجماع "القومي" الذي ساد في تلك الجلسة كان على غير استعداد من تحمل هذا المشاغب المسمى دوف حنين فهو يسأل وهذا ليس وقت السؤال، وهو يعارض وهذا ليس وقت المعارضة هنا يوجد قطيع يسير وعليك ان تضع راسك بين رؤوس الإجماع وان تسير معه وإلا فسيتم طردك مرة تلو الأخرى ولربما لاحقاً وبعد ان نفرغ من هؤلاء العرب سيأتي دورك.

وما بال النائب غلؤون يرفض الرقص على الدم؟ الا تعجبه أنغام بن أريه؟ وميري ريغف الناطقة بلسان جيش "الدفاع" سابقاً؟ أم أنه بدأ يشعر بنيران الفاشية تقترب منه أيضاً؟  الحل موجود أيضاً في هذه الحالة فيتم طرده هو الآخر مرة تلو الأخرى.

النائب شلومو مولا القادم الجديد من أثيوبيا لم يسعفه انتماؤه الى "كاديما". لا، لم يتم طرده من الجلسة لكن تم إسكاته وبهدلته من الجميع ومن بقيه زملاءه في "كاديما" لتجرئه على انتقاد الجو العنصري الخانق في الجلسة. فعلى ما يبدو ان لونه الأسمر ليس نقطه تسجل لصالحه بين هذا القطيع من الفاشيين.

الآن وبعد السيطرة على كل جيوب المقاومة يستمر النقاش. نقاش هادئ ومتحضر جداً يذكر بهدوء وحضارة المانيا وإيطاليا في ثلاثينات القرن الماضي.

قد يهمّكم أيضا..
featured

من يخلص لشعبه لا يموت

featured

لمواجهة وتكسير انياب الفاشية العنصرية !

featured

صفعات أوروبية لنتنياهو

featured

سنصبح على وطن!

featured

ضعف الحق وباطل القوة ومعركة الانتخابات

featured

حديث الذاكرة (1) - (إلى الرفيق أسـد)

featured

هل الأمم المتحدة متحدة؟