ضعف الحق وباطل القوة ومعركة الانتخابات

single

إن أحد الأهداف الهامة لمعركة الانتخابات هذه، ألا يعود نتنياهو وحكومته إلى سدّة الحكم. فهذه الحكومة من أسوأ واخطر الحكومات في المجال السياسي والاقتصادي المعيشي وتمرير حزمة من القوانين العنصرية والفاشية لتضييق ما يسمى المساحة الديمقراطية إن وجدت أصلا.
هذا لا يعني ان الحكومات السابقة كانت جيدة وحسنة السيرة، فمنذ حدوث النكبة والحكم العسكري ومصادرة الأرض وشن الغزوات والحروب العدوانية وتصعيد سياسة التمييز والاضطهاد وحتى الآن والسياسة الرسمية لإسرائيل لها نفس الجوهر العدواني العنصري وإن بتفاوت ضئيل جدًا، وأحزاب الحكم تتحمل هذه المسؤولية من يمين ووسط والمتهمين باليسار زورًا.
فقد ضربت إسرائيل عرض الحائط كافة القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية من حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى الانسحاب من المناطق المحتلة سنة 67، إلى القدس والاستيطان، ومدعومة كليا من الولايات المتحدة وأوروبا، وعمليا من رجعية العالم وعلى رأسها الرجعية العربية، وليس هذا فقط إنما تمعن في ملاحقة الضحية وملاحقة اللاجئين في لبنان وغيرها، وحرب سنة 82 مثل صارخ على ذلك.
والعالم الحر يجتر كلمات وعتابًا مخففًا في أحسن الحالات ويساعد المعتدين باستمرار.
وترتبط بإسرائيل قائمة طويلة من المجازر مثل نحالين وقبية وقانا وصبرا وشاتيلا ومدرسة بحر البقر ومصنع أبو زعبل وغزة والخليل والأقصى وجنين ويوم الأرض وأكتوبر وغيرها الكثير. كل هذا لم يحرك ضمير عالم الادعاء بالحرية والديمقراطية.
اعتدت على فلسطين ومصر وسوريا والأردن ولبنان والعراق وتهدد إيران وما تزال محسوبة على العالم الحر في مفهوم هذا العالم العفن الاستعماري الاستغلالي الدّجال، كل ذلك باسم "حق القوّة" الباطل، وضعف الحق بسبب خيانة الرجعية العربية على الأقل منذ سنة 1936 ولغاية اليوم مرورا بسنة 48، الشعب الفلسطيني الضحية يساوى مع المعتدي والمحتل الإسرائيلي، ويعلكون في موضوع المفاوضات، على أي شيء المفاوضات!! وماذا على الجانب الفلسطيني أن يقدم!! هناك احتلال يجب ان يزول، واستيطان يجب ان يُقلع، وإقامة دولة مستقلة الأمر الذي يجب ان ينفذ، وحق العودة للاجئين يجب ان يُحقق وكل هذا بمسؤولية إسرائيل وأصدقائها وداعميها بالرغم من القرارات الدولية.

 

  • هل يوجد أحطّ من هذه الرجعية!


الرجعية العربية عادت في الماضي الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية الداعمة للحق الفلسطيني، واليوم تعادي روسيا والصين إلى حد كبير بسبب رفضهما التدخل الخارجي في سوريا، وتدغدغ أنفسها الميتة بضرب إيران من قبل إسرائيل وأمريكا، وأيدت ضرب المقاومة اللبنانية، فهل توجد في العالم رجعية أحقر وأنذل وارخص وأحطّ من هذه الرجعية!! والتي تشتري بأموالها الدنسة دولا وأحزابًا وحركات وأفرادا من متدينين وعلمانيين قوميين هؤلاء ابعد ما يكونون عن قيم الدين والقيم القومية الحقة.
وتتكالب هذه الجوقة كلها للقضاء على سوريا الدولة والشعب والنظام الممانع لهذه الحزمة من المجرمين الخونة، في محاولة للقضاء على كل من يجرؤ ويقول لا لأمريكا وإسرائيل مثل إيران وسوريا والمقاومة اللبنانية. قسّموا السودان وكانت هذه نعمة لهم، والآن جاء دور لبنان وسوريا بعد العراق وأفغانستان.
احد الزملاء يقول: لا يمكن معاداة أمريكا لمصلحة تنظيم القاعدة!! أية مقارنة هذه. عندما اتهمت القاعدة بضرب البنايتين في الولايات المتحدة استنكرنا ذلك، وعندما احتلت أمريكا العراق وأفغانستان استنكرنا ذلك، وها هي أمريكا بالذات تتعامل مع القاعدة لضرب سوريا، والقاعدة من صنع أمريكي بالأساس، وستكشف الأيام أكثر مما كشفت لغاية اليوم. أعزّ أصدقاء أمريكا العرب يمولون معتدي القاعدة، فهل يفعلون ذلك باستقلالية عن السيد الأمريكي!!
ثم هذا الخلط العشوائي بين التدخل الخارجي على أنواعه، أو الدّعم الخارجي. ألا يوجد فرق جوهري بين الدعم الإيراني للمقاومة اللبنانية المدافعة عن وطنها وبين الدعم الاستعماري للمعتدي المحتل!! ما هذا الحياد المسهول البزاقي!! القوى الثورية والأممية والوطنية الحقة والقومية الحقة ليست محايدة ولا يمكن ان تكون محايدة إذا ساوت بين المعتدي والمدافع وبين داعم المدافع وداعم المعتدي والمحتل الذي ارتكب الكثير من الجرائم وممعن في ذلك.
هل كان العراق مجرمًا لأنه يقوي نفسه اقتصاديًا وسياسيًا وصناعيًا وزراعيًا وعسكريًا بالرغم من طبيعة النظام الذي لم نكن من أتباعه ولا من أصدقائه!! هل تدمير العراق هو الحل!!
ويأتي بعض حكماء الكلام ليقول: صدّام حسين أعطى ذريعة للتدخل الخارجي، والأسد يعطي ذريعة والقذافي يعطي ذريعة!! هكذا بكل بساطة!! فهل أمريكا الاستعمارية هي الحكم وهي المناصر للشعوب!!
لماذا لا تناصر وتدعم الحق الفلسطيني و"نكبته" العريقة، خاصة وبإمكانها ان تعتمد على قرارات مجلس الأمن والجمعية العمومية التي أيدتها هي!! بينما في العراق ضربت بغطاء مجلس الأمن عرض الحائط.
والحكمة العميقة أو الضحلة هي القائلة: هذه مصلحتها. وهذا القول حق. فإذا كانت هذه هي مصلحة أمريكا فلنا نحن أيضا  مصلحتنا والتي لا يمكن ان تلتقي مع مصلحة الدولة الاستعمارية التي عملت وتعمل لتطويع كل العالم لهيمنتها والويل والثبور لمن يقف في طريقها.
ان مصلحة الفلسطينيين والعرب وقوى السلام ومصلحة الشعوب يجب ان تتضارب جدا مع مصلحة المحتلين والعدوانيين.
في كوبا لا تحكم "قوى شرّ، ولا إرهاب" لماذا هذا الحصار الأمريكي وبالرغم من قرارات الأمم المتحدة!! لأن مصالح أمريكا الاستعمارية العدوانية تتطلب ذلك. ومصلحتنا كقوى ثورية وقوى سلام وأممية ان نندّد بذلك وألا نكون أبدًا في الجانب الذي تقف فيه أمريكا وحلف الأطلسي وإسرائيل والرجعية العربية وتركيا والرجعية اللبنانية، وكل المأجورين، هذا هو المحك الفكري والأخلاقي.

 

  • خطر محاولة "تمويت" القضية الفلسطينية


ان عودة نتنياهو إلى الحكم تعني الحروب العدوانية، وتعريض منطقة بأسرها إلى الخطر، هل نتنياهو يحرز ذلك هو ومن معه!؟ خطر الدمار يصيبنا جميعا، ويبدو ان أيام الانتصارات الإسرائيلية السريعة مع قليل جدا من الخسائر العسكرية قد ولّت في عهد الصواريخ، ورأينا ذلك في الحرب الأخيرة على لبنان. وفي حال المغامرة بحرب على لبنان وضرب إيران سيكون الوضع اخطر، واحد الأخطار هو محاولة "تمويت" القضية الفلسطينية كليا.
ان عدم طرح الميزانية بالرغم من ضمان تمريرها يبيّت أخطارا معيشية ضد الفئات الفقيرة الشعبية وخاصة العربي، وأيضًا ضد الفئات المتوسطة. دمار وإفقار. هذا ما يحمله نتنياهو في جعبته، والعرب أول الضحايا وأكثر الضحايا. ولا تحسب الشحم في من شحمه وَرَم. الوضع المعيشي والاقتصادي الذي يبدو مستقرًا اليوم، هو وَرَم وسيزول.
لحزبنا الشيوعي وجبهتنا كامل المصداقية لكسب تأييد الناخبين. ما قاله الشيوعيون بالأمس البعيد في برنامجهم للسلاح العادل، تبدو صحته اليوم، أصبح شعارًا للمنافسين وكأنهم هم الذين صاغوه.
خوض معركة البقاء والانتماء في أحلك الظروف وبعيدًا عن المزاودات والمناقصات والمغامرات والشعارات الطنانة هي وشم على جبين هذا الخط، مرورًا بالعمل المجيد لإلغاء الحكم العسكري البغيض والخطير، فهو لم ينحصر فقط بتحديد التنقل والوصول إلى الأرض بهدف مصادرتها، بل انه مع وثيقة كينغ هدف إلى خلق قيادة عربية بديلة لدور الشيوعيين المناضلين، هذا باعترافهم هم.
المبادرة المسؤولة لإقامة العديد من الأطر الكفاحية للطلاب الجامعيين والثانويين ولجنة الدفاع عن الأرض ولجنة الرؤساء والمتابعة.. كلها مرتبطة بدور الشيوعيين ومسجلة في الضمير الشعبي الذي هو بارومتر دقيق.
أممية الحزب الشيوعي ميزة سامية وقيمة كبرى، بعيدًا عن كل تعصّب وانغلاق على أساس ديني ومذهبي وقومجي وطائفي.
كان للحزب الدور ولا يزال في بلورة انتماء هذه "الأقلية" العربية التي تعيش في وطنها وستظل، ومن على منابره الكفاحية نشأ أدب المقاومة والحفاظ على اللغة العربية ونشر الثقافة الإنسانية، وعلى صفحات صحفه تتلمذت الجماهير على نتاج الشعراء والأدباء المرموقين محليًا وعربيًا وعالميًا، وهم الذين اختاروا هذا الطريق المشرّف والصائب. ونعتز بمندوبينا وممثلينا في الكنيست والهستدروت ومجالس العمال والمجالس المحلية وبالرغم من سياسة التمييز والخنق.
هذا غيض من فيض من واجب الشيوعيين والجبهويين وكل القوى الكفاحية، هذا دورهم اليوم. وقفنا دائمًا المواقف المسؤولة والمبدئية، ليس من اجل مصالح حزبية وشخصية وفئوية ضيقة بل من اجل حياة كريمة وقامة مرفوعة وصمود في الوطن، لن تغرينا الأنانية والأموال الملطخة بالعار.
لو استعرضنا مواقف وأداء ودور الشيوعيين في كل مدينة وقرية بالرغم من الاعتقالات والسجن والتعذيب والفصل من العمل، لامتلأت مجلدات.
واعتمادًا على هذا التاريخ، وهذا الدور الباقي والمتنامي من حق وواجب رفيقاتنا ورفاقنا في الحزب والجبهة والشبيبة وكل الأصدقاء تصعيد النشاط المسؤول والمثابر والمشرّف لتقوية هذا الخط الكفاحي المجرب والمسؤول. ولا يمكن تقزيم المعركة إلى مصالح ضيقة أو نصيحة مقاطعة الانتخابات.

 

  • نقدّر كل توجّه صادق للتعاون


المعركة تدور على قضايا مصيرية جدًا سياسية واجتماعية ومعيشية، على قيم السلام العادل والمساواة والديمقراطية والعيش الكريم في الوطن، وعلى الأجيال الشابة أن تعي هذا الدور، هكذا كان في الماضي، وهكذا هو اليوم، من اجل مستقبل هذه الأجيال في العلم والعمل والسكن والثقافة.
كنا أمينين ومخلصين لكل تحالف ولم نكن سببًا ومسببًا لفصم أي تحالف، ونقدّر كل توجّه صادق للتعاون، وعلى العموم كنا نحن المبادرين إلى ذلك، والمتمسكين بخلق جو حضاري مؤاتٍ لنجاح وتطوير كل تحالف ومشاركة بالرغم من التحريض المموَّل إعلاميا وماليًا ضدنا، واختلاق الأكاذيب والترّهات.
لا ندلق الكثير من مدلوقات التكتيك على حساب الموقف الجوهري من القضايا الأساسية، في التكتيك الكثير الكثير من التلوّن والتنازل والمزايدات والنواقص والاعتبارات المؤقتة والتي قد تتناقض مع الجوهر والمبدأ.
ونقول بتواضع أننا أول وأكثر من دافع ويدافع عن المقدسات دون ان ننظر إليها كملكية خاصة أو وسيلة للصعود إلى منابر مموّلة. رأينا فيها جزءًا من حضارتنا ووجودنا وتاريخنا وبقائنا وتراثنا.
اسمنا وخطنا وممارستنا مجنّدة وبرحابة إنسانية سامية دون انتقائية طائفية، لذلك تجدنا في هذه التركيبة العربية اليهودية، وجزءًا من حركة عالمية واسعة من كل شعوب الأرض، وهذه الحركة وقفت في الماضي وتقف اليوم إلى جانب حق الشعوب وعلى رأسها الشعب العربي الفلسطيني والشعوب العربية ضد أعداء الشعوب وأعداء السلام والإنسانية، لأنها تنطلق من مبادئ وأسس فكرية ثابتة في معاداة الاستعمار والصهيونية والرجعية.
نتوجه إلى الانتخابات بمنتهى المسؤولية وبثقة كبيرة بالنفس مع رصيد غني من العطاء، ولا نرى في الوصول إلى الكنيست هدفًا بحد ذاته، بل أداة ووسيلة نضالية من اجل السلام العادل والمساواة والبقاء والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وقيم الاشتراكية، خاصة وانه في الأيام الأخيرة ظهرت أو تجددت حزمة من الأخطار مثل تحالف الليكود وليبرمان، والدعوة إلى ضمّ الضفة الغربية إلى الأردن، والدعوة إلى التجنيد، وكلها قنابل موقوتة في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية.
المنطق يقول انه على الجانب الفلسطيني ان يشن حملة رسمية وشعبية وعالمية من اجل تنفيذ قرارات مجلس الأمن والجمعية العمومية المتعلقة بحقه وخلق واقع جديد وكل أمر آخر لن تكتب له الحياة على المدى القريب أو البعيد.

قد يهمّكم أيضا..
featured

العقاب الجماعي...ليس حلا

featured

المساواة والحقوق، وليس الطقوس الفارغة!

featured

جواز سفري والإنترپول

featured

لو كنت مرشحا للرئاسة

featured

دولة إسرائيل تخطط لعملية ترانسفير أخرى لعرب النقب!

featured

في رثاء المرحوم الحاج عارف حمدان – امارة

featured

اتفاق سوريا والمعنيون بتقويضه

featured

الانتصار على النازية: يوم تاريخي فصل بين الحق والباطل، بين العدوان والحرية