يوم ذكرى الكارثة والبطولة ويوم ضحايا العمليات الإرهابية، أيام اقرتها الكنيست تخليدا لذكرى الأبرياء من أبناء شعبها ومواطنيها، وهناك يوم آخر “تُخلد فيه الدولة شهداءها الذين سقطوا في الدفاع عن وجودها”، وعلى ما يبدو سيضاف لتلك الأيام يوم الطائفة الدرزية! صحيح ان الطائفة الدرزية تلفظ أنفاسها الأخيرة لكن عذرا لم تمُت بعد! لتُخلد ذكراها.
يقوم احد أعضاء البرلمان الدروز بتشريع قانون يقضي بتحديد يوم وطني لإحياء دور المواطنين الدروز في بناء الدولة تقديرًا على ما قدموه للدولة..، وقد مر بالقراءة الأولى دون معارضة. يا حضرة النائب، اذا كنت حقا تشعر بأنك مواطن وتعتبر الدولة دولتك كما تدعي فلا حاجه لهذا اليوم لأنه مفهوم مسبقا وسترى بالأيام التي ذكرت انها تمثلك، إكتفِ بتلك الأيام التي حددتها الكنيست لأنه من بين الضحايا أيضا دروز! لكن اذا كنت ترى نفسك غير هذا وتعترف بانك مواطن من درجة ثانية فعليك ان تناضل حتى ترتقي الى درجة متساوية مع الجميع.. اما ان تستجدي وتجبر الآخرين ان يحترموك بالقانون فهذا مخجل، هناك شرائح أخرى في المجتمع الإسرائيلي قدمت أكثر مما قدمته الطائفة بأضعاف ولم تطلب ما تتفضل به حضرتك.. لو ان الدولة فعلا تحترمنا وتقدرنا لاستجابت لمطالب رؤساء المجالس وساوتنا مع المجتمع اليهودي وقدمت الميزانيات المطلوبة لتطوير قرانا ورفعت القوانين الجائرة عنا.. لو فعلا كانت تقدرنا لاستجابت لطلب مشايخ الطائفة بعدم الموافقة على الخدمة الوطنية للفتيات الدرزيات حتى ولو هن طلبن ذلك، وعدم قبول طلباتهن للتجنيد في سلك الشرطة.. ان افساحها المجال للفتيات في هذه الأماكن هو برأيي مخطط لضرب جذورنا التاريخية والثقافية والتراثية والحضارية، كان الأولى بك وبكل القيادة الدرزية ان تقفوا ضد هذا المخطط، لكن هيهات.
اقتراحك هذا يظهر مدى بعدك انت وسائر القيادة عن الرعية وشؤونها وعن واقعنا المرير، نحن طائفة لا تقدس الطقوس ولا الاحتفالات، نعيد اعيادنا بمفهومها الروحي الصوفي بعيدا عن الاحتفالات الطنانة، ننظر الى بواطن الأمور وجوهرها وليس للقشور والمظاهر الخادعة، حبذا لو نزلتم من أبراجكم العاجية ومن أفكار أحزابكم الصهيونية وانظروا أحوال اهلكم، فهناك كثير من المتناقضات بين الحالتين ان لم يكن عداء! قال المعلم كمال جنبلاط "اذا خير احدكم بين حزبه وضميره، فعليه ان يترك حزبه وان يتبع ضميره، لان الإنسان يمكن ان يعيش بلا حزب لكنه لا يستطيع ان يحيا بلا ضمير".
بُعدكم هذا اخذني بعيدا بين طيات كتب التاريخ وتذكرت الملكة ماري انطوانيت التي كانت تعيش في ترف وبذخ فاحش وشعبها يعاني الفقر المدقع حين خرجت مسيرة نسائية شارك بها أكثر من سبعه آلاف امرأة نحو قصرها في فرساي يصرخن "ولأجل الخبز" قالت مقولتها الشهيرة: ان لم يكن هناك خبز دعوهن يأكلن الكعك.
يا حضرة النائب، أبناء جلدتك يعانون من امراض مزمنة منها: البطالة، وشح الميزانيات، يعانون من منهاج تعليمي فاشل يصعّب عليهم القبول للجامعات، يعانون من بنية تحتية صعبة وازمة سكن، ومن سرقة أراضٍ ممنهجة من قبل الدولة، يعانون من أزمات اجتماعية جمة، فلا عجب ان كنا أكثر المجتمعات التي يكثر فيها الطلاق ومن أعلى نسب منتحرين عند شبابنا، هل عندك دواء لعللنا المستعصية؟ هذا ما نطلب علاجه من أي مسؤول او شخص يدعي القيادة.. كيف تطلب من رعية تعاني كل هذا ان تحتفل!، سئمنا هذه الالحان وهذه النغمات فلا وقع لها بعد على آذاننا.. أصبحت مزعجة مقرفة، ولا السلطة أيضا تحبذ سماعها فتكرارها ممل ومخجل. يا حضرة النائب إذا وافقت الكنيست على طلبك وأصبح قانونا ويوما معترفا به، رجاء فليكن في تاريخ 1/4 من كل عام فلا يوجد تاريخ أفضل من هذا لمثل هذا اليوم!
(حرفيش)
