المرحوم سميح القاسم سيبقى ذكره العاطر خالدًا جيلا بعد جيل: لقاء طيب معه في السجن

single

منذ السنوات السابقة لوقوعنا تحت الاحتلال الإسرائيلي في الحرب التي شنتها إسرائيل على جيرانها في شهر حزيران عام 1967، ولا زلنا إلى يومنا هذا نتابع من خلال وسائل الإعلام وكل وسيلة أخرى ممكنة، أخبار أشقائنا العرب الفلسطينيين عامة، الذين استطاعوا الصمود والبقاء في بلداتهم وأراضيهم المحتلة منذ إقامة الدولة الإسرائيلية عام 1948، والذين اضطروا للنزوح ولا يزالون ينتظرون ان تتغير الموازين ويتمكنوا من العودة إلى بلداتهم وأراضيهم.
وفي مقدمة الأخبار والمتغيرات السارة التي نمّت فينا مشاعر الأمل باتساع دائرة أصحاب الفعاليات السياسية والثقافية الوطنية وازدهارها عامًا بعد عام، ظهور شعراء وأدباء وكتّاب سياسيون مناضلون بينهم العديد من ذوي المستوى العالي في ثقافتهم ووعيهم السياسي الوطني والقومي والاجتماعي.
ففي المسيرة الثقافية العربي في إسرائيل، برز بين المواطنين العرب عدد من الشعراء والأدباء والسياسيون العاشقون لكرامة ومصلحة وحقوق شعبهم. ومخلصون لقضايا أمتهم العربية النهضوية. وهم أيضا صابرون على ما يصيبهم من إجحاف وتمييز بين المواطنين اليهود والعرب على أساس قومي وديني. وبرز بين المواطنين العرب في إسرائيل الشاعر الكبير في بلاغته وفي مكانته الأدبية والتزامه الصادق والمستمر لآخر يوم في حياته في الإخلاص والوفاء لحقوق ومصلحة شعبه وأمته، هو المرحوم الغالي المأسوف عليه الشاعر العروبي الأصيل والقدير سميح القاسم. وكان من الذين لا أمل للسلطة الإسرائيلية في إمكانية ضمه إلى الموالين لها على حساب كرامته وكرامة ومصلحة شعبه وبلده.
نعم المرحوم الشاعر الكبير سميح القاسم، كان شاعرًا مناضلا وطنيًا وعروبيًا أصيلا، يعشق مصلحة شعبه وأمته، وتعرّض للترهيب والزج به في السجن بسبب ذلك، فكان لقائي الأول به ومعرفتنا له عن قرب، أنا ومجموعة من السجناء الوطنيين من أبناء قرانا العربية السورية في الجولان العربي السوري المحتل "مجدل شمس، وبقعاثا، ومسعدة، وعين قنية، والغجر"، في سجن الجلمة القريب من مدينة حيفا. جرى ذلك أثناء اعتقالي الأول في عام 1969، وكان لذلك اللقاء معه في السجن، طعمًا طيبًا لا تنساه الذاكرة مهما طال بنا العمر. فقد وجدناه شخصية عربية فلسطينية من ذوي الوزن العالي في مستواه الثقافي والوطني وفي التزامه الأصيل بمصلحة وحقوق شعبه وأمته العربية.
هذا ومن المنجزات التي له دور أساسي في تأسيسها وإقامتها "لجنة المبادرة العربية الدرزية" التي هدفها الرئيسي الذي تشكلت من اجله، إفشال المخطط الهادف لتطبيق الخدمة العسكرية الإجبارية في الجيش الإسرائيلي على الشبان العرب الدروز وأيضا لإفشال سياسة تذويب وطمس الهوية العربية الدروز الفصيل العربي الأصيل الذي تاريخ بلاد الشام أي سوريا الكبرى، الموطن التاريخي للعرب الدروز غنيًا بالأخبار المشرّفة عن ماضيهم الوطني والقومي.
كان الشاعر العربي الفلسطيني المرحوم سميح القاسم، من المثقفين اليساريين الملتزمين عقائديًا بسياسة تذويب الفوارق الطبقية بين أبناء الوطن الواحد، وكان شخصية إنسانية متميزة، يتصف بأرقى الصفات الايجابية والحضارية.
في الختام أتمنى لأفراد أسرته الأعزاء الصحة التامة والعمر الطويل والتغلب على آلام هذا المصاب ومرارته بالصبر الجميل.



(مجدل شمس – الجولان العربي السوري المحتل)

قد يهمّكم أيضا..
featured

عصيٌّ على النسيان

featured

لم تولد في إقرث ولكنها ولدت فيك

featured

قطار "تساهل ما بستاهل "..

featured

لبنى، ايتها المرأة المتمردة.

featured

لو كنتم بشراً، لاعتذرتم

featured

نحو إقامة صروح أكاديمية وتربوية في مجتمعنا العربي