الخريجات والخريجين،
الحضور الكرام،
تحيَّةً لكُليَّة التمريض، طاقمًا تدريسيًّا وطُلَّابًا، في حفل التخرج. هذا الصِّرح التربوي، الثقافي الوطني، والأكاديميّ يُعتبر رافعةً مُجتعميَّة لأبناء شعبنا كُلّه، ولهذا واجبنا الوطني والأخلاقي أن نحافظ على هذا الصَّرح ونعمل سويةً على تطويره وتوسيعه.
مهنة التمريض تعتبر مهنةً انسانيَّة تمتاز بالعطاء المفرط. فرغم شروط العمل الصعبة، نرى الممرضين والممرضات يعملون بتفانٍ مُطلق وبانسانية متفانية دون تمييز الدين أو العرق، وهذا ما نريده: أن نكون بشرًا اولًا في تعاملنا مع الآخرين. وهذه رسالة كلية التمريض بالناصرة أيضًا، وهي تقوم بها بامتياز.
بعد زيارتي للكليَّة قبل نحو شهرين والإلتقاء بمديرة الكليَّة والطاقم التدريسي، لمستُ الجديَّة في العمل والمهنيَّة العلمية والتَّفاني والعطاء، بالاضافة إلى العلاقة الوطيدة الرائعة بين الطاقم التدريسي والطلاب، الأمر الّذي يجعل كليَّة التمريض أكثر تُميّزًا. كلية التمريض هي كنز علمي، ولو كانت ببلدة يهودية لحظيت بالكثير من الموارد التي تُحرم منها اليوم.
نعمل في الأشهر الأخيرة بالتعاون مع إدارة المدرسة على التغلب على العوائق التي تواجهها المدرسة بسبب السياسات الحكومية، وقد نجحنا في حلِّ بعضها بينما نتابع القضايا الأُخرى بكل جديَّة وبتفاؤل اننا نستطيع التغلب عليها.
لقد ماطلت وزارة الصحة في منح الكلية المصادقة على تجديد شهادة التأهيل المهني التي تمنحها لطلابها في نهاية المساق الأكاديمي، وبعد التواصل المستمر مع الجهات المختصة، خاصةً وزارة الصحة ومجلس التعليم العالي، وبعد عقد جلسة مستعجلة بالكنيست في لجنة مكانة المرأة، التي ترأسها الزميلة النائبة عايدة توما سليمان، نجحنا بالحصول على شهادة التأهيل للمدرسة للعام الدراسي القادم حتى تتمكن المدرسة من ترتيب امور التسجيل للطلاب الجدد.
كما ونعمل بالتعاون مع عدة جهات لكي تكون المدرسة تحت رعاية أكاديمية من إحدى الجامعات أو الكليات الأكاديمية، والتي ستمكّنها من منح طلابها لقب أكاديمي أول مباشرة من المدرسة، والذي من شأنه أن يكون رافعة تعليمية وثقافية للمجتمع العربي أجمع. نحن في مرحلة متقدمة في هذا الصدد من أجل أن تحصل المدرسة على ما تستحقه من تميّز أكاديمي.
وفي مسار موازٍ، فنحن على تواصل دائم مع مجلس التعليم العالي والوزارات المختصة من أجل إعادة ترتيب مساقات الاستكمالات للطلاب الّذين حصلوا على شهادة تأهيل في مجال التمريض، لكي يتمكنوا من الحصول على لقب أول في مجال التمريض.
الأخوات والاخوة،
علينا جميعًا العمل والتضافر من أجل اقامة صرح أكاديمي وطني للأقلية العربية في البلاد، فهذا حق لن نتنازل عنه كأقلية قومية. فهناك طاقات أكاديمية عربية تستطيع حمل هذه الأمانة بتفانٍ واخلاص، كما وهناك شباب وشابات من واجبنا الاستثمار بهم لضمان نهوض مجتمعنا والتغلب على كافة الآفات المجتمعية التي تتغلغل في مجتمعنا بالفترة الأخيرة.
وأخيرًا، أُبارك للخريجات والخريجين والّذين سيصبحون قريبًا قيادة هذا المجتمع ومستقبله الزاهي. نعم، نحن بحاجة لمفهوم جديد لللقيادة، بحيث تكون لدينا الى جانب القيادات السياسية قيادات اكاديمية، وقيادات تربوية، وقيادات طلابية، وقيادات نسائية، وغيرها. تعاون هذه القيادات مجتمعة هو الأساس لصنع التغيير.
ومن هنا، أدعو الخريجات والخريجين الى عدم الاكتفاء بالحصول على شهادة التأهيل أو اللقب الأول، وانما الاستمرار في حصد الالقاب الاكاديمية المتقدمة والانخراط بالعمل الجماهيري والسياسي والاجتماعي، حتى نحمي ونصون مجتمعنا وننهض به.
وفي هذا السياق، سياق العمل والتفاؤل، نستذكر كلمات كلمات القائد طيب الذكر، توفيق زياد، حين قال: "ونصنع فجرنا شيئًا كقرص الشهد، ونملأه بكل حلاوة الدنيا وكل الورد".
وما دمنا في سياق الورد والورود، فاسمحوا لي أن أشكر أولًا الهيئة التدريسية في مدرسة التمريض، وعلى رأسها مديرة المدرسة د. أمل خازن، على العطاء الذي لا يعرف الحدود في خدمة طلابنا.
شكر أيضًا لأهالي الخريجات والخريجين على دعمهم لمسيرة التعلم والتقدم، وعلى تضحياتهم من أجل بناتهم وابنائهم.
وفي الختام، شكري خاص للمستشفى الانكليزي ولإدارته على احتضانه لمشروع مدرسة التمريض، وعلى دور المستشفى في تقديم وتطوير الخدمات الصحية لأهلنا. كما وأقدّر عاليًا البعثات الطبية الدورية التي ينظمها المستشفى للأراضي الفلسطينية التي يعاني شعبنا فيها من قمع الاحتلال واستفحال الاستيطان، وذلك لتقديم الخدمات الطبية اللازمة والأساسية لأبناء شعبنا.
هذا شعبنا وهذه أصالته.
