هل نحن فعلا خير امة أُخرجت للناس؟
في هذه الأيام اجلس مشدوها ومتحسّرًا وأنا أشاهد أحداث الألعاب الاولمبية في مدينة الضباب. أجلس خاشعًا أمام شباب الأمم الأخرى وهم يمارسون ما وهبهم جلَّ جلاله من مواهب ليتقلدوا الأوسمة من إعجاب وميداليات ذهبية وغير ذهبية.. وأترك عيوني تبحث عن وسام على صدر عربي فلا أجد إلا قليلا من الأوسمة يلفّ شباب خير امة أخرجت للناس..
أرى شبابنا الخائبين يجرجرون أذيالهم، فمنزلتهم التقهقر في فن النزال وفي كل منازلة.. وأسأل نفسي بين غمّ وهمّ:
أهو قدرنا ان تتدفق دماء الهزائم في عروقنا لنبقى سُبَّة وسبايا في سِجِّل الأمم؟!
وانتقل من مشاهد النزال الاولمبي لأرى مشاهد حاملات الطائرات والبوارج تعبر قناة السويس في طريقها إلى موانئ العرب.. بوارج ترفرف على متونها أعلام غير عربية، وأتساءل متى نرى على مياه القناة قطعًا بحرية من صُنع أيدي العرب وتصميم أدمغتهم؟ أن أحسن العرب استثمار ثرواتهم المادية والعقلية، يستطيعون يومها التفوّق والتصدّر في أكثر من مجال.
في كتابتي هذه الصباحية أتذكر الاستطلاع الذي نشره المفكر العربي السوري صادق جلال العظم موَّثقًا بأن المجلات العلمية العالمية تنشر مقالات ودراسات رفيعة المستوى لباحثين عرب يبزّون أقرانهم من الأجانب.. باحثون لامعون عرب يعيشون ويعملون خارج حدود الوطن العربي.. أتساءل لماذا لا يعود هؤلاء لحضن أوطانهم للعمل والانجاز لنثبت اننا فعلا من الأخيار الفالحين؟!
لماذا لا يدور هذا الكلام في خلد ممثلينا في جامعة الدول العربية بدلا من التواطؤ والتآمر لإذلال المواطنين الشرفاء الطيبين؟!
مشكلتنا المزمنة نحن العرب أننا مشغولون في الذرية كمًّا وعددًا. أما غير العرب فهمّهم استثمار الذرة خيرًا ونجاعة لتكبر ذراريهم في سلام وأمان.
لنا نظرية الذُرِّية ولهم نظرية الذرّة.
واحسرتاه!
