ما يسمى بـ "ضابط أمن" البؤرة الاستيطانية المتطرفة العنيفة في الخليل، لا يخشى المجاهرة بحقيقة ما يجري بشأن الاعدامات الميدانية التي يقترفها جيش الاحتلال بحق فلسطينيين. ربما لأن هذا جزء من "قيمه" (نشدد على المزودوجين!).
فقد قال أمس خلال شهادته في محاكمة الجندي المشتبه به باقتراف اعدام ميداني برصاصة في رأس الشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف، أن ما يسمى بدموية فظيعة عملية "التيقّن من القتل"، هي وسيلة لـ"تحييد مخرّب". هذه بالطبع لغة مخالفة للقوانين والشرائع والمعاهدات الدولية التي تحظر قتل جريح حتى لو كان مقاتلا معاديًا، لكن ماذا سنتوقع من مستوطن يخالف بحضوره الاستعماري كمقيم في أرض محتلة، كل القوانين والشرائع والمعاهدات الدولية كل أيضًا؟
وهو يعترف بفخر غير مخفي: "في كل عمل تخريبي عدائي، اطلق الجنود النار على المخرب حتى قتله. ولم يصل أي منهم الى المحكمة". هذه شهادة يجب وضعها بقوّة على طاولة السياسة والقانون من باب "من فمك ندينك"؛ فهي ادانة لجهاز الاحتلال بأن اقتراف الاعدامات الميدانية لديه هي النهج وليس الانحراف، القاعدة وليس الاستثناء، أي أن هذا السلوك الدموي محكوم ومضبوط بأوامر وتعليمات في أقصى الحالات، أو محكوم في أقلها بترك مساحة ضبابية كافية لتنفيذ اعدامات بدون محاكمات.
ليس الجندي العينيّ منفذ الاعدام الميداني هو مركز الجدل ولب المشكلة، دون أن يعفيه هذا من وجوب المحاكمة والعقوبة، لكن شخصنة الجرائم وتصويرها كمنحصرة في عنصر ما او قوة احتلالية محددة، هي ديماغوغية اسرائيلية مخططة تهدف الى الابتعاد عن جوهر المشكلة ومسبب الجرائم: جهاز الاحتلال الاسرائيلي الذي تمارسه على مدى نحو نصف قرن حكومات بزعامة الليكود وأخرى بزعامة العمل (بكل تسمياته). إن هذا الاحتلال هو المستنقع الذي يجب تجفيفه وانهاؤه وليس الركض فقط خلف البعوض الموبوء..
