تشغل مسألة الحرب والسلام عقول وأفئدة ومشاعر البشر لان القوة التدميرية للسلاح الصاروخي النووي تهدد الوجود البشري، وتملك الامبريالية خاصة الأمريكية مصدر الحروب في العالم قوى لا يستهان بها، وقد شُنت حربان عالميتان وهي الأكثر خطرا على السلام وتعد العدة لحروب جديدة رغم خسائرها الفادحة في العراق وغيره في منطقة الشرق الأوسط وغيرها، وهزيمة ألمانيا واليابان واستسلامهما دون قيد أو شرط في الحرب العالمية الثانية حتمية لكل معتد على حقوق الآخرين ولفشل وعقم الأمل في إمكانية استخدام الحرب وسيلة لبسط الهيمنة، ومن هنا فان قضية صيانة السلام والحياة السعيدة والرفاه والطمأنينة على الغد والحياة الآمنة وحسن الجوار والعلم والعمل وكرامة الإنسان الإنسان في كل مكان لن تضمنها إلا الاشتراكية المرحلة الأولى في الطريق إلى الشيوعية، لأنهما هما السلام الحقيقي وتزول فيهما دوافع الحروب وأهدافها خاصة سلب ونهب الثروات والكنوز، ويزول فيهما الصراع الطبقي والدوافع للسيطرة بالحروب لتكديس الأموال والتاريخ ليس مجرد ماضٍ طواه الزمن.
ومن العبر الرئيسية للحرب العالمية الثانية انها أكدت قوة الاشتراكية الحيوية وطابعها الإنساني الاممي المظفر حيث كان للاتحاد السوفييتي الدور الحاسم في سحق الهتلرية والفاشية. والانتصار لم يكن مجرد انتصار ائتلاف للدول على ائتلاف آخر بل بالدرجة الأولى انتصار الاشتراكية التي هي قوى السلام والحياة الإنسانية الكريمة واحترام الحقوق على تحالف الفاشية والبلدان الامبريالية الأكثر قوة من ناحية عسكرية، فقد تواجهت ايديولوجيتان إحداهما هدفها إفناء البشر والقتل والهدم وإفناء الجنس البشري من اجل مصالح وثروات حفنة من الأثرياء فاقدي الأخلاق والضمائر والمشاعر الإنسانية الإنسانية الجميلة، والثانية هي الإيمان بالإنسان الإنسان ومستقبله الآمن على الأرض مزدهرة ومفيدة للجميع وجنة لهم وخاصة لمن يعمل ويكدح وفي كل المجالات، ولا يكون كالبق الذي يعيش على امتصاص الدم واستغلال الآخر وتهميشه والتعامل معه كآلة وليس كنفس بشرية لها كرامتها وأحلامها وسلوكياتها الأجمل.
والقوى الاشتراكية والتي تصدت للهتلرية والفاشية وانتصرت عليهما بثت رسالة تحريرية للشعوب ارتدت أهمية تاريخية والاتحاد السوفييتي لم يفرض الاشتراكية رغم جماليتها وفوائدها للإنسان على احد، ولكنه بسحقه للهتلرية أدى إلى القضاء على جهاز القمع الذي أقامته الفاشية، وفي انتصار الاشتراكية يقضي كليا على الأسباب الجذرية التي تولد الحروب ومصير زعماء الحروب خاصة الفاشيين، ينبغي ان يشكل رادعا صارما للذين يرفضون اليوم التخلي عن برامج ومخططات الحروب واستعباد البشر والزمن الذي يجرم فيه أقوياء وأثرياء العالم ويستغلون دونما عقاب سيولي إلى غير رجعة رغم ما يبدو من قوة الويلات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول عاشقة للحروب والاستغلال والقتل والأنقاض والجرائم في سبيل مصالحها المتجسدة بنهب ثروات الآخرين، وتدل وقائع الحياة ان قوى الحرب تستهتر بعبر التاريخ والفاشية مارست علانية إبادة الجنس البشري وقسمته ولا تزال إلى اعراق دنيا ولا تستحق الحياة، كاليهود والسلاق والأكراد والغجر وغيرهم والحصيلة كانت إبادة الملايين في معسكرات الموت بطرق وحشية وبربرية، ومسحت مئات المدن والقرى عن وجه الأرض في الاتحاد السوفييتي لأنه تبنى أفكار الحياة والسعادة والسلام الأبدي وكرامة الإنسان الإنسان وحقه الأولي للعيش باحترام وكرامة وإبداع في كنف السلام الدافئ للجميع، وتجسد الاشتراكية من النواحي الأيديولوجية والسياسية والمادية والثقافية القوة الرئيسية المناهضة للحروب والساعية لمنعها وتحريمها من حياة البشرية، وتجسد كذلك نمطا جديدا في العلاقات القائمة على المبادئ الأممية والعلاقات التي توطد التعاون المتبادل والمفيد بين الشعوب، ولكل إنسان في الدولة وهيئة ولجنة ومجموعة مكانهم في الصراع بين اتجاهين، الاتجاه المؤدي إلى السلام والضامن له وترسيخه ونتائجه المفيدة لأكبر عدد من الناس والمؤدي إلى الاحتلال وإشعال الحروب والأحقاد والتنافر بين بني البشر.
وحقيقة هي ان الامبريالية تبقى مصدر ومستنقع الحروب والسوء والشرور والأضرار في العالم والعدو الأساسي والأولي للسلام ومن الحقائق الراسخة في الدول الاشتراكية التي لا يمكن تفنيدها انه لم تكن فيها القصور الأسطورية للأمراء والملوك ولأصحاب الملايين والمليارات، أو ان احدهم يملك أسطول سيارات وطائرات وعنده حمامات ومراحيض أنابيبها ومفاتيحها من الذهب الخالص كما في دول الخليج ولم تكن كازينوهات للعب القمار، ولكن وهذا الأهم لم يكن فيها لا فقر ولا جوع ولا متسولون ولا عوز والاهم لم يكن عاطل عن العمل أو عاطلة واحدة عن العمل، بينما في العالم العربي على سبيل المثال وفي عصر غزو الفضاء وانشطار الذرة عشرات ملايين الأميين وفي العالم ككل مئات ملايين العاطلين عن العمل، وغيرهم من الفقراء والجوعى والمعوزين وبدون مأوى ولم يقلق المواطن في الدول الاشتراكية على غده ومكان عمله وعلمه ولم يعان من وضع ثلاجة فارغة في مطبخه وكانت الأسعار تنخفض دائما وخاصة الأغذية والحاجات الضرورية الأساسية للحياة بكرامة وإنسانية جميلة، وذلك على النقيض من الدول الرأسمالية المجسدة بجمل حارة كل من ايدو اله وكذلك القوي يأكل الضعيف وأنا ومن بعدي الطوفان وغيرها من أقوال لا احترم الإنسان خاصة ابن الأقليات، والاهم ان التعليم مجاني حتى الجامعات وكذلك العلاجات الصحية والمكتبة من أهم ضروريات الحياة وكانت تزين كل بيت والأمية معدومة والأجر المتساوي للعمل المتساوي كان البارز، أي المساواة التامة بين الرجل والمرأة، ورغم ذلك سيقول قارئ هذا الكلام رفض الإنسان الاشتراكية أي لبط نعمته برجليه، فماذا يريد الإنسان وهذا بحاجة إلى تحليل نفسي، ولكن تظل أفكارنا هي الشمس التي تزيل كليا ظلام النفوس والعقول والضمائر والسلوك ليحيا الإنسان في كل مكان باحترام وكرامة.
