الحابل والنابل

single

استشرت العم "جوجل" في المقصود بـ "الحابل والنابل"، فأحالني على موقع "ملتقى أهل الحديث" الذي أفاد بأن الحابل هو صاحب الحبالة التي يصاد بها الوحش، والنابل هو صاحب النبل، ويساق المثل للتعبير عن الاختلاط الناشىء عن الفتنة.
أما معجم المعاني الجامع فقد أعطى شرحًا أوفى حين قال: إن اختلاط الحابل بالنابل، يقصد به أنه اِخْتَلَطَ أَمْرُ مَنْ يَصيدُ بِالحِبالِ وَمَنْ يَصيدُ بِالنِّبالِ، أي اِخْتَلَطَتِ الأمورُ وَغَمُضَتْ وارْتَبَكَتْ، ويقال ثارَ حابِلُهُمْ على نابِلِهِمْ بقصد: اِتَّقَدَ الشَّرُّ فيما بَيْنَهُمْ، ويقال: دار حابلُه على نابلهِ، أي: تداخل أوّله بآخره واختلط، ويضرب مثل: اختلط الحابلُ بالنَّابل في اضطراب الأمور.
وليس معلومًا ما إذا كانت كوندليزا رايس قد علمت من مستشاريها من شياطين المستشرقين بأمر هذا المثل العربي، لكنها، هي وغلاة المحافظين الجدد، ممن أخرجوا خطة الفوضى الخلاقة من الأدراج وأودعوها في حقيبتها وحقائب الفريق الحاكم في عهد رئيسها جورج بوش الابن، أنهم قد حققوا، بكامل التمام والكمال، ما عناه المثل حين تداخلت حبال الصائدين ونبالهم، فأدخلوا المنطقة العربية في الفوضى التي نعيش.
ومن فعلوا ذلك جمعوا نقيضين في عبارة واحدة، وإلا فكيف يمكن للفوضى أن تكون خلاقة؟!
الفوضى هي الفوضى، بكل ما في الكلمة من معانٍ ودلالات، حيث تغيب الضوابط والقواعد الحاكمة والأنظمة الضابطة، وما استقر من حدود وثوابت، فلا يعود هناك وزن لقانون، ولا لنظام، ولا لحدود دولة، فيختلط الحابل بالنابل.
والمرعب في الأمر ليس ما عشناه ونعيشه من الفوضى المدمرة، أو اختلاط الحابل بالنابل، وإنما الأشد رعبًا هو ذاك الذي لم نعشه بعد، حيث يقال إن ما شهدناه، على ما فيه من دمار وقتل وخراب وأنهار دماء سالت وتسيل، ليس سوى قمة جبل الجليد المطمور في الغيب، وإن القادم أشد رعبًا وفتكًا ودماء، حيث لا تلوح في الآفاق نذر خير، وإنما نذر الشر المستطير. 
لعل كارل ماركس هو القائل، إن الحروب قاطرة التاريخ، ولكن لم يكن مقصد ماركس من هاته العبارة تمجيد الحروب أو الحث عليها، وإنما تقرير حقيقة أن الحروب تترك من النتائج ما هو خطر وحاسم، بحيث تفرض وقائع تاريخية جديدة لم تكن قائمة قبلها.
لكن فوضى كوندليزا رايس "الخلاقة" هي دعوة صريحة لخلط الحابل بالنابل، في منطقة تعيش على فوهات من البراكين التي إن أشعلت، لا يعود بوسع أحد إطفاؤها، حتى تتحقق غاية من أشعلها، في تمزيق أوصال هذه المنطقة إربًا، فتنهار الدول والكيانات، وتعم الفوضى أرجاءها، وتُستباح من أمراء الطوائف والمذاهب والعشائر، وقد أصبحوا أمراء حرب.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الإرهاب لا يتجزأ

featured

أبو نزار الأصيل

featured

هكذا تكلم نعوم تشومسكي

featured

دروس من تجربة الحركة الوطنيّة اللبنانيّة (2-2)

featured

لكسر الاحتكار الامريكي للحل!

featured

حقوق الانسان ليست "منّة" ايها الـ...؟!!