من الضروري بادئ ذي بدء ان نؤكد ان الحق هو حق انساني، وهو اكثر اساسية من الحقوق الاخرى، وهذا الحق الزامي واجباري لعمل السلطة، لذلك لا يجوز، بل يجب منع انتهاكه من اجل اعتبارات سياسية، او التضحية به على مذبح صراعات القوى المختلفة..
اذًا قارئاتي قرائي في هذا الصباح الجديد، حقوقنا ذات اولوية قصوى، يوجب العمل على حمايتها وتعزيزها من خلال المعايير القانونية التي تحددها وتدعمها – لماذا؟! لأن لهذه الحقوق والتي تحتوي في "كشكولها" على الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية والسياسية والثقافية والصحية والبيئية والتنموية والمساعدات الانسانية، نقول: لأن لهذه الحقوق علاقة مباشرة بالامن والتنمية بجوانبها المختلفة، وكذلك تمتد علاقتها التأثيرية الى تطور النظام السياسي المحلي والدولي على حد سواء!! وعليه تصبح حقوق الانسان الرافعة التي تشكل صميم الجدل حول البناء والتنظيم المفضل للمجتمع.
ولمساعدتنا، اخواتي اخوتي على فهم محسوس عما هي حقوق الانسان، حتى لا تبقى مجرد جدل فلسفي او قضايا في محكمة للقانون!! اذكّر بصلح وستقاليا الذي عقد سنة 1648 فاوروبا "المتنورة" اليوم، عاشت ولعشرات السنين، حروبا ازهقت اطنان الارواح، وروت"بشلالات الدماء" ترابها، فكان هذا هو" الدرس الذي اقنعها" ويا للاسف" ان تعقد هذا الصلح الذي تمخّص عن بروز مبدأ السيادة الوطنية، حيث اتفق ان كل دولة هي ذات سيادة اقليمية وهي التي تحدد الطريقة التي تتعامل بها مع الذين يقيمون داخلها – أي ان حقوق الانسان في هذه الفترة اصبحت شأنا داخليا للدول – ولكن قامت فيما بعد عدة دول ومنظمات بكسر هذا الحاجز، لتجعل من حقوق الانسان جزءا من السياسات العالمية – مما جعل ميثاق الامم المتحدة اليوم دستورا عالميا، بالرغم من واقعه التعيس!!
اقول، لأننا دخلنا في هذه الفترة الدقيقة والمقلقة، الى واقع رمادي، حيث اصبح الصراع على السلطة فيه صراعا فجا وصلبهُ عاقر - وهو يشكل تهديدا حقيقيا على حقوقنا، لأنه يسعى الى "خصيها" وجعلها تبدو وكأنها خرافة!! وكأنما لا ارواح بريئة زهقت ولا "انهر" من الدماء الزكية سالت!!
فصباح الخير لكل انسان عاقل في بلادنا، "ايا" هو "وأيان" كان، مشبع حتى النخاع بالطبيعة الثورية والايمان الراسخ بان حقوق المواطن مبدأ مقدس، وهي ليست "منّة" من احد، وسيبذل كل ما اوتي من جهد للحفاظ عليها كاملة وعدم مسها ولو قيد انملة!!
