صورة الغلاف
*انطباعات حول كتاب "يوميات برهوم البلشفي" للدكتور خالد تركي*
أنهيت قراءة "يوميَّات برهوم البُلشفيِّ"، وفضَّلت أن أكتب عنه قبل أن أُنهي قراءة حماة الديار، لئلا يختلط الحديث عن الكتابين. وأشعر بالأسف لتأخُّري في قراءة هذا الكتاب الذي يلامس، بل يتداخل مع أمور عديدة تهمُّني شخصيًّا. وأشعر بسعادة خاصَّة لأنَّ الحزب اهتمَّ بهذا الكتاب ووضعه بهذه الطريقة بين أيدي الرِّفاق والمتابعين لأخبار الحزب.
رغم الطَّابع الأدبي للكتاب إلا أنَّه وثيقة تاريخيَّة بكلِّ ما تعنيه الكلمة من معنى. فتاريخ الحزب ليس فقط في كتب المؤتمر، بل في ما كان يفعله رفاقه في الشارع ومنهم برهوم البُلشفيُّ ورفاقه.
حسنًا فعلت "الاتحاد" في وضعها كتاب "يوميَّات برهوم البُلشفيِّ" للرَّفيق د. خالد تركي على موقعها في شكل مستمر. اعترف أنَّني تأخَّرت في قراءة هذا الكتاب القيِّم، وأشعر بالامتنان لـ "الاتحاد" التي أتاحت لي هذه الفرصة. للأسف كان انطباعي السَّابق من اسم الكتاب أنَّه مجرَّد عمل أدبيٍّ يحتوي على مواد مسليَّة أو ذات طابع فكاهي. لكنَّني فوجئت بأنَّ الكتاب أبعد ما يكون عن الفكاهة، وهو كتاب جدِّي وعبارة عن سجل لنضال عدد غير قليل من الرِّفاق، وتصلح مادته لكي تُستخدَم نصوصًا لتثقيف الشَّبيبة ولتعريف النَّشء الجديد بنضال قدامى محاربي الحزب وتضحياتهم وصلابتهم التي يُحتذى بها.
تضمَّن الكتاب ذكر سلسلة من الوقائع والأحداث المصيريَّة في تاريخ الحزب والقضيَّة الفلسطينيَّة، منها ما جرى التَّعامل معها بسرعة، ربَّما لأنَّ المؤلِّف كان تحت انطباع أنَّها أحداث معروفة للجميع، فلم يجد من المناسب التَّوسع في توضيحها. لكنَّه من المعروف أنَّ الشُّيوعيين عارضوا فكرة كتابة المذكَّرات، وتركوا للحزب مهمَّة سرد تاريخ ما حصل لهم، إذ من المفروض بالحزب أن يدوِّن تاريخه الرَّسمي في يوم من الأيام. غير أنَّ هذا الأمر لم يحصل، وضاع سجلُّ رفاقنا النِّضاليِّ الناصع وطواه النِّسيان.
فالرَّفيق د. خالد تركي مشكور على هذه المبادرة الفرديَّة، لكنَّها ظلَّت محصورة في نطاق محدود جدًّا حول شخصيَّة إبراهيم تركي داود، ومجموعة ضيِّقة من الرِّفاق الذين جايلوه واحتكُّوا به. أدرك جيِّدًا الصُّعوبات التي يواجهها الحزب والصعوبات التي تمرُّ بها جريدة "الاتحاد"، لكنَّني أتمنَّى مواصلة عرض الكتاب على موقعها وموقع "الجبهة الدِّيمقراطيَّة للسَّلام والمساواة". بل أتمنَّى أن يجري تعميم تجربة د. خالد تركي في المناطق الأخرى. ففي كلِّ مدينة وقرية توجد قصص شبيهة وربما أهم وأعمق مغزى. وأتمنَّى أن يحتوي موقع "الاتحاد" على قسم خاص بالكتب الشَّبيهة بهذا الكتاب، بل أقترح أن يجري وضع كتب أخرى فيه مثل كتب الرَّفيق أحمد سعد، وكتاب القائد توفيق زياد "شيوعيٌّ في السَّاحة الحمراء" وكتب أخرى عديدة.
بالطبع هناك قضايا لامسَها الكاتب بشكل سريع وأخشى ألا يكون القارئ الشَّاب مُهيَّئًا لاستيعابها، لعدم وجود خلفيَّة تاريخيَّة ومعلوماتيَّة كافية لديه. فقصص "مؤتمر العمَّال العرب" و"جمعيَّة العمَّال العرب"، أو قصص بقاء علي عاشور ومحمَّد خاص وسليم القاسم وغيرهم وقصَّة تشكيل الشَّبيبة الشُّيوعيَّة، وقصَّة انتقال الرَّفيق العزيز عبَّاس زين الدِّين من النَّاصرة إلى حيفا ودور صليبا خميس في الموضوع، برأيي كُتِبت على عجل وتترك لدى القارئ الشَّاب تساؤلات خطيرة.
مع ذلك أحيي الرَّفيق خالد تركي على هذا المجهود وأتمنَّى أن يُواصل العمل لإنتاج المزيد من هذه المواد.
وسأكتب لاحقًا بعد انتهائي من قراءة "حماة الديار"..
(لندن)
